بين التصعيد والتهدئة.. ما الأدوات التي يحتاجها لبنان لوقف الاعتداءات الإسرائيلية؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قدّم جعفر سلمان الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، قراءة لتطورات الاجتماع الذي عُقد في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، معتبرًا أن أبرز ما ميز هذا المسار هو نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، بما أنهى عمليًا ما كان يُعرف سابقًا بـ"وحدة الساحات" داخل ما يسمى بمحور الممانعة.

وأوضح، خلال مداخلة عبر القاهرة الإخبارية، أن هذا الفصل جعل النقاش حول لبنان يتم بمعزل كامل عن إيران، وهو ما يضع لبنان أمام معادلة سياسية وأمنية معقدة، تقوم على وجود سلطة سياسية تسعى إلى التهدئة والدبلوماسية، مقابل قوة عسكرية فاعلة على الأرض تتمثل في حزب الله، ما يخلق حالة من الازدواج في القرار داخل الدولة اللبنانية.

وأشار إلى أن التحدي الأبرز في المرحلة الحالية يتمثل في قدرة الدولة اللبنانية على دفع حزب الله نحو القبول بوقف إطلاق النار والانخراط في مسار تفاوضي قد يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية لاحقة، وهو ما يعتبره الحزب خطًا أحمر يرتبط بطبيعة دوره الإقليمي وموقفه من إسرائيل.

وأضاف أن الداخل اللبناني يواجه أيضًا ضغوطًا متزايدة، سواء من الناحية السياسية أو الإنسانية، في ظل وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى قراهم، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي ويضعف قدرة الدولة على إدارة الأزمة.

وفيما يتعلق بالموقف الإيراني، أشار إلى أن طهران تواجه في الوقت الراهن أزمات أعمق، مرتبطة بالضغوط الأمريكية والعقوبات الاقتصادية، لافتًا إلى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على قطاع النفط الإيراني، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد.

كما لفت إلى وجود أزمات اجتماعية داخل إيران، تتعلق بارتفاع معدلات البطالة واتساع نطاق الفقر، وهو ما يجعل الأولوية لدى طهران في الوقت الحالي مركزة على الداخل أكثر من الملفات الإقليمية، ومنها الملف اللبناني.

وشدد على أن تراجع قدرة إيران على التأثير المباشر في الساحة اللبنانية، إلى جانب الضغوط الدولية والإقليمية، يعكس مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، عنوانها الأبرز هو فصل الملفات وتراجع مفهوم “وحدة الساحات”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق