علق الدكتور جهاد أبو لحية، أستاذ القانون والنظم السياسية، على الاجتماعات الحالية التي تستضيفها القاهرة حول قطاع غزة بحضور وفد حركة حماس والفصائل الفلسطينية.
وقال أبو لحية، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن اللقاءات الجارية في القاهرة تدور في لحظة شديدة الحساسية، حيث تسعى الأطراف إلى إيجاد نقاط تقاطع تحول دون عودة الحرب، في ظل مؤشرات واضحة على رغبة إسرائيلية في إبقاء خيار التصعيد قائما أو استخدامه كورقة ضغط سياسية.
وأضاف أبو لحية أن هذه الاجتماعات لا تنطلق من فراغ، بل من إدراك إقليمي بأن أي فراغ في التفاهمات الحالية قد يعيد الأمور سريعا إلى مربع المواجهة.
في هذا الإطار، يقود نيكولاي ملادينوف، هذه اللقاءات ضمن جهود لترتيب المرحلة التالية، والتي تتقاطع مع تصورات دولية لإدارة الوضع في غزة بناء على قرار مجلس الأمن 2803، بما في ذلك تمكين اللجنة الوطنية من تولي إدارة القطاع في أقرب وقت ممكن، كمدخل لإعادة الاستقرار وتهيئة بيئة سياسية مختلفة.
وتابع أبو لحية: "غير أن هذه الجهود تصطدم بواقع ميداني معقد، أبرز ملامحه استمرار الخروقات الإسرائيلية للتفاهمات التي جرى التوصل إليها في شرم الشيخ".
وأكد أبو لحية أن التأخير في إدخال المساعدات حسب الحاجة الإنسانية، واستمرار القتل الإسرائيلي للفلسطينيين بشكل يومي، وقيود الحركة المفروضة على الدخول والخروج من معبر رفح عكس ما تم التوافق عليه، كلها عوامل تقوض الثقة في أي مسار تفاوضي، وتطرح تساؤلات جدية حول جدوى أي اتفاق لا يجد طريقه إلى التنفيذ الفعلي.
وقال أبو لحية: "في قلب هذا المشهد، تبرز مسألة سلاح حماس بوصفها العقدة الأكثر تعقيدا، الحركة تربط أي نقاش حول هذا الملف بانسحاب إسرائيلي كامل إلى الحدود السابقة، وإلغاء الترتيبات الميدانية المستحدثة، معتبرة أن أي خطوة في هذا الاتجاه يجب أن تأتي ضمن سياق سياسي واضح يضمن تغييرا حقيقيا على الأرض".
في المقابل، تصر إسرائيل على مقاربة معاكسة، ترى أن نزع السلاح يجب أن يسبق أي انسحاب، باعتباره شرطا أساسيا لإعادة ترتيب الوضع الأمني.
سيناريوهات المرحلة المقبلة في قطاع غزة
وحول سيناريوهات المرحلة المقبلة، قال أبو لحية: “نحن أمام هذا التباين الحاد، تبدو السيناريوهات المحتملة محدودة لكنها واضحة المعالم، أولها، التوصل إلى صيغة وسط تتيح تهدئة طويلة الأمد، مع ترتيبات غير معلنة تتعلق بالسلاح، دون الوصول إلى نزع كامل، وهو السيناريو الأكثر واقعية في المدى القريب، ثانيها، فشل المفاوضات وعودة التصعيد العسكري، خاصة إذا استمرت الخروقات الميدانية وتآكلت فرص التفاهم”.
أما السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالًا، فيتمثل في موافقة حماس على نزع سلاحها بشكل كامل، وهو خيار يواجه تعقيدات داخلية واستراتيجية كبيرة تجعل تحققه صعبًا في الظروف الحالية.
في المحصلة، تبدو مفاوضات القاهرة محاولة لإدارة التوازن الهش أكثر من كونها مسارا لحل جذري، حيث تظل الفجوة بين الشروط السياسية والوقائع الميدانية هي العامل الحاسم في تحديد ما ستؤول إليه المرحلة القادمة.
وتلعب جمهورية مصر العربية دورا كبيرا في سياق عدم عودة الحرب مرة اخرى على قطاع غزة وتذليل العقبات من اجل التوصل الى اتفاق حول القضايا العالقة بما فيها موضوع نزع السلاح.


















0 تعليق