أمن المياه فى إفريقيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قطاع المياه فى إفريقيا يواجه تحديات متزايدة نتيجة تغير المناخ، والنمو السكانى المتسارع، وندرة الموارد المائية. وعليه، كان طبيعيًا أن يشارك الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، وعدد كبير من المسئولين الأفارقة والدوليين وممثلى مؤسسات التمويل والتنمية، أمس الأول الأربعاء، فى مائدة مستديرة رفيعة المستوى، بشأن «أمن المياه فى إفريقيا» أو تمويل «رؤية وسياسة المياه الإفريقية ٢٠٦٣»، على هامش اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد الدوليين، التى تستضيفها العاصمة الأمريكية واشنطن.

الأمن المائى، بتعريف الأمم المتحدة، يعنى «قدرة السكان على الوصول المستدام إلى كميات كافية من المياه للحفاظ على سبل العيش وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية». ولدى مجلس حقوق الإنسان، التابع للمنظمة الدولية، مقرر خاص معنى بحق الإنسان فى الحصول على مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحى، كنا قد توقفنا، فى فبراير الماضى، أمام زيارته للقاهرة، وأوضحنا أن هذا المنصب جرى استحداثه، سنة ٢٠٠٨، بهدف إجراء الأبحاث، وجمع الممارسات الجيدة، والتعاون مع العاملين فى مجال التنمية بشأن إعمال الحق فى الحصول على المياه النظيفة، الآمنة، وخدمات الصرف الصحى.

مع انتقال قضية المياه من نطاقها القطاعى التقليدى، إلى مستوى الأمن القارى، دعت «رؤية وسياسة إفريقيا للمياه ٢٠٣٦» إلى مواءمة الاستراتيجيات الوطنية مع التعاون الإقليمى والشراكات الدولية، لمعالجة التحديات التى تواجه دول القارة، ضمن رؤية تنموية طويلة الأمد، تستند إلى مبادئ أساسية، فى مقدمتها اعتبار المياه حقًا إنسانيًا وليس سلعة اقتصادية، ورفض التعامل مع الموارد المائية المشتركة باعتبارها أصولًا سيادية أحادية، لما قد يترتب على ذلك من تعميق أوجه عدم المساواة وتهديد الأمنين المائى والغذائى، إضافة إلى حتمية التعاون الدولى فى إدارة الموارد المائية المشتركة، ورفض الإجراءات الأحادية، والتشديد على الالتزام بقواعد القانون الدولى، خاصة مبادئ التعاون والتوافق وعدم الإضرار، مع حتمية موافقة الدول المشاطئة للمجارى المائية العابرة للحدود، على أى مشروعات تقام عليها.

مشيرًا إلى أن قارة إفريقيا تحتاج إلى نحو ٣٠ مليار دولار، سنويًا، لتحقيق الأمن المائى وتوفير خدمات المياه والصرف الصحى، شدد وزير الخارجية، خلال المائدة المستديرة، على أن المياه تمثل حقًا إنسانيًا أساسيًا وليست سلعة تجارية، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالقانون الدولى فى إدارة الموارد المائية المشتركة، ورفض أى ممارسات أحادية فى الأنهار الدولية. كما أشاد وزير الخارجية باعتماد «رؤية وسياسة إفريقيا للمياه ٢٠٦٣»، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية تمثل إطارًا متكاملًا لتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية فى القارة، خاصة ما تضمنته من مبادئ تتعلق بإدارة واستخدام الموارد المائية العابرة للحدود، وهى المبادئ التى طالما نادت بها مصر وأكدت عليها، مشيرًا إلى أن مصر تعد من الدول شديدة الجفاف وتعتمد على مياه نهر النيل لتلبية احتياجاتها، فى ظل تحديات النمو السكانى المتسارع وتداعيات تغير المناخ.

فى السياق ذاته، أشار الدكتور عبدالعاطى إلى ضرورة دعم الحلول غير التقليدية، مثل تحلية المياه، ومعالجتها وإعادة استخدامها، والاستثمار فى بناء القدرات وتعزيز الأطر المؤسسية لتحسين كفاءة إدارة الموارد المائية. ولأن هذه الحلول تتطلب استثمارات كبيرة، دعا وزير الخارجية إلى زيادة مخصصات تمويل قطاع المياه، ضمن برامج التكيف مع تغير المناخ، وتحسين سياسات بنوك التنمية متعددة الأطراف، وزيادة قدرتها على الإقراض، لدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠، وأجندة إفريقيا ٢٠٦٣، معربًا عن تطلع مصر، بصفتها رئيس مرفق المياه الإفريقى، إلى تعزيز التعاون مع مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا، الـ«نيباد»، للحفاظ على الأمن المائى وتحقيق التنمية المستدامة فى دول القارة.

.. وتبقى الإشارة إلى أن اعتماد «رؤية وسياسة إفريقيا للمياه ٢٠٦٣» خلال الدورة العادية التاسعة والثلاثية لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقى، يجعلها ملزمة لكل دول القارة السمراء، ولا يتيح لأى دولة مخالفة، أو انتهاك، مبادئها. ويمكنك أن تضيف إلى ذلك أن الأمن المائى بات عنصرًا حاسمًا فى الاستقرار السياسى والنمو الاقتصادى، والصحة العامة والأمن الغذائى، فى قارتنا الإفريقية.. وفى العالم كله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق