الخماسين المقدسة: فرح القيامة يرفع الصوم ويُعلن زمن الرجاء في الكنيسة القبطية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بفترة الخماسين المقدسة، وهي الخمسون يومًا التي تلي عيد القيامة المجيد.

 

وخلال هذه الفترة، تعيش الكنيسة أجواء الفرح بقيامة السيد المسيح من بين الأموات في اليوم الثالث، وفق الإيمان الراسخ الذي ورد في الأناجيل الأربعة، والذي تقوم عليه العقيدة المسيحية بمختلف طوائفها.

 

لماذا لا يُصام في الخماسين؟
يتناول القمص تادرس يعقوب ملطي هذا التساؤل في كتابه عن القديس يوحنا كاسيان، موضحًا أن التقليد الكنسي، خاصة في الرهبنة المصرية، شدّد على عدم الصوم أو ممارسة المطانيات خلال هذه الفترة، باعتبارها زمن فرح روحي كامل.


ويروي أن الرهبان كانوا يحرصون على عدم الانحناء أثناء الصلاة في أيام الخماسين، ولا يصومون حتى الساعة التاسعة، في تعبير واضح عن بهجة القيامة التي تتجاوز كل مظاهر النسك.

 

الالتزام بالتقليد الكنسي
يشير القمص تادرس إلى أن هذا التقليد تسلّمته الكنيسة من الآباء الأوائل، وظل محفوظًا عبر الأجيال، حتى وإن لم يدرك البعض أسبابه الكاملة، إلا أن احترام هذا التراث يُعد جزءًا من الطاعة الروحية والارتباط بالجذور الكنسية العريقة.

 

لكل شيء زمان: الأساس الروحي
يستند هذا المفهوم إلى ما ورد في سفر الجامعة، حيث تؤكد الحكمة الإلهية أن لكل شيء وقتًا مناسبًا. فهناك وقت للحزن وآخر للفرح، وقت للبكاء وآخر للضحك، وقت للصوم وآخر للاحتفال.


ومن هذا المنطلق، تُعتبر الخماسين زمنًا مخصصًا للفرح الخالص، لذا تُرفع فيه ممارسات الصوم والنسك، ليعيش المؤمنون اختبار القيامة ببهجة كاملة.

 

بين التوقيت والحكمة الروحية
يوضح النص أن الأفعال في حد ذاتها قد تكون صالحة، لكن قيمتها الحقيقية تتحدد بزمانها وظروفها. فممارسة النسك في غير وقتها قد تفقد معناها، بينما الالتزام بالتوقيت الروحي المناسب يمنحها عمقها الحقيقي.


وهكذا، تُظهر الخماسين أن الحياة الروحية ليست فقط في الممارسة، بل في التمييز الحكيم لزمن كل ممارسة، بحسب قصد الله وترتيب الكنيسة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق