رجحت مصادر أمريكية عقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في وقت مبكر من هذا الأسبوع.
جاء هذا حسبما نقلت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية عن شخصان مطلعان على المفاوضات الجارية.
تأتي هذه الأنباء بعد فشل المحادثات التي قادها نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس" في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب.
وقدم كل من "فانس" والرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بصيصاً من الأمل بشأن المحادثات المستقبلية الإثنين، حتى مع بدء القوات الأمريكية فرض حصار يمنع السفن من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية.
وقال أحد المصدرين إن فتح مضيق هرمز لضمان التدفق الحر للملاحة يمثل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات المتعلقة بأي اتفاق. وأضاف مصدر ثانٍ أن القدرة النووية الإيرانية تشكل عقبة أخرى.
وذكر المصدر الثاني أن الولايات المتحدة طلبت من إيران، خلال المحادثات الماراثونية في إسلام آباد، تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة ٢٠ عاماً.
وأوضح المصدر ذاته أن إيران وافقت على تعليق يتراوح بين ٣ إلى ٥ سنوات، وهو ما وصفه "ترامب" بأنه "غير مقبول".
كما طلبت الولايات المتحدة من إيران إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، لكن طهران وافقت على "عملية خفض تخصيب خاضعة للرقابة"؛ وهي عملية يتم من خلالها خلط اليورانيوم عالي التخصيب والأكثر خطورة مع يورانيوم طبيعي أو أقل قوة لإنتاج مواد أقل فاعلية، وفقاً لما ذكره المصدر الثاني المطلع على المفاوضات الجارية.
ضغوط نوفمبر الانتخابية
والثلاثاء، قال "ترامب" في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست" يوم الثلاثاء، إن تحديثاً بشأن المحادثات الأمريكية الإيرانية في باكستان قد يصدر خلال أيام.
ونقلت الصحيفة عن "ترامب" قوله في المقابلة: "عليكم البقاء هناك حقاً، لأنه ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر للذهاب إلى هناك".
ويعلق البيت الأبيض آمالاً كبيرة على نجاح المحادثات الدبلوماسية، حيث تظهر استطلاعات الرأي استياء الناخبين الأمريكيين من الصراع مع إيران، تزامناً مع استمرار التضخم وارتفاع أسعار الوقود.
ويتطلع المستشارون السياسيون للرئيس إلى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم، حيث يكافح الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب وحماية تفوقهم في مجلس الشيوخ.
رغبة خفض التصعيد
في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الإثنين، صرح نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس" بوجود "محادثات جيدة" مع طهران خلال المفاوضات التي جرت في العاصمة الباكستانية. ورداً على سؤال حول احتمالية إجراء مزيد من المفاوضات في الأفق، قال إن السؤال "يُوجه بشكل أفضل للإيرانيين، لأن الكرة الآن في ملعبهم".
وأضاف أن هناك "صفقة كبرى يمكن التوصل إليها"، لكن الأمر متروك لطهران "لاتخاذ الخطوة التالية".
من جانبه، ذكر الرئيس "دونالد ترامب" أن الولايات المتحدة تلقت اتصالات من "الأشخاص المناسبين والمناسبين تماماً، وهم يريدون العمل على التوصل لاتفاق".
وكان قد صرح قبل يوم واحد بأنه "لا يبالي" بما إذا كانت إيران ستعود إلى طاولة المفاوضات أم لا.
وبدوره، قال "روس هاريسون"، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط ومؤلف كتاب "فك شفرة السياسة الخارجية الإيرانية"، في مقابلة هاتفية يوم الثلاثاء: "رغم كل هذه الضجة، فإن كلا الجانبين يرغبان في خفض التصعيد. لا أعتقد أن أحداً يستمتع بمزيد من التصعيد". وأضاف: "هناك إدراك بأنه رغم كل التباهي بالقوة، سواء ميدانياً عبر الحصار أو من خلال الحرب الكلامية، فإن الطريقة الوحيدة لحل هذا الأمر هي عبر التفاوض".
عقبة الملف النووي
وأوضح "فانس" أن حجر العثرة الرئيسي في المحادثات تركز حول تخصيب إيران لليورانيوم، قائلاً: "يجب إخراج المواد المخصبة من إيران، ويجب أن نحصل على التزام قاطع منهم بعدم تطوير سلاح نووي". وأشار إلى أن طهران أظهرت بعض المرونة خلال محادثات عطلة نهاية الأسبوع، لكنها "لم تتحرك بما يكفي". ومع احتمالية إجراء محادثات جديدة، قال "فانس": "إذا كان الإيرانيون مستعدين لمقابلتنا هناك، فقد تكون هذه صفقة جيدة جداً لكلا البلدين، وإذا لم يرغبوا، فهذا شأنهم".
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، إلى أن إيران تمتلك ما يقرب من ١٠٠٠ رطل من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية كافية لإنتاج ١١ سلاحاً نووياً. وتصر طهران على أن يورانيومها المخصب لا يزال مدفوناً تحت الأرض عقب الغارات الجوية الأمريكية التي استهدفت منشآت التخصيب العام الماضي، مؤكدة أن برنامجها النووي سلمي وليس لديها نية للسعي وراء سلاح نووي.
وفي سياق متصل، اتهمت القوات المسلحة الإيرانية الولايات المتحدة بممارسة "القرصنة" من خلال الحصار، وهددت باستهداف الموانئ عبر الخليج في حال تعرضت موانئها لضربات. ورغم مخاطر تزايد المواجهة حول مضيق هرمز، يبدو أن هدنة الأسبوعين في هذا الصراع لا تزال صامدة.


















0 تعليق