مجلة الجيش: هذه المرحلة الحساسة تتطلب أكثر من أي وقت مضى وحدة وطنية صلبة وجبهة داخلية قوية ومنسجمة ومتماسكة

البلاد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكدت مجلة الجيش في افتتاحيتها لشهر أفريل الجاري، أن هذه المرحلة الحساسة تتطلب أكثر من أي وقت مضى، وحدة وطنية صلبة وجبهة داخلية قوية ومنسجمة ومتماسكة، والتفاف كل القوى الوطنية الحية حول المصلحة العليا للوطن.

وجاء  في افتتاحية مجلة الجيش، لشهر أفريل، التي حملت عنوان :"يمضي الرجال و يبقى الأثر" أن الجزائر ودعت يوم 28 مارس 2026، أحد أبنائها الأفذاذ الأوفياء، المجاهد الرئيس الأسبق المرحوم اليامين زروال، في جنازة مهيبة حضرها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون وكبار المسؤولين في الدولة، وثلة من رفقاء دربه في الكفاح، وجمع غفير من المواطنين، الذين توافدوا من مختلف ربوع الوطن لتوديع هذا الرجل الوطني البار المخلص، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 85 سنة، نذرها كلها للجزائر وأفناها في خدمة الوطن، وهو الذي تشبع منذ نعومة أظافره بقيم حب الوطن والتضحية ونكران الذات، فالتحق بالثورة التحريرية المباركة مجاهدا في صفوف جيش التحرير الوطني ولم يتجاوز عمره 16 سنة، مكافحا المحتل البغيض، منافحا من أجل التحرر والانعتاق من أغلال العبودية، ليواصل مساره النضالي بعد استرجاع السيادة الوطنية ضابطا في صفوف الجيش الوطني الشعبي حيث أدى واجبه كاملا متقلدا أسمى المناصب، فوزيرا للدفاع الوطني بعد أن شغل منصب سفير، ثم رئيسا للدولة، وبعدها انتخب رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بعد أن زكاه الشعب الجزائري ليقود بلادنا في أحلك الفترات التي مرت بها، فأدارها بحكمة وتبصر وحنكة، مسهما أيَّما إسهام في وأد الفتنة والعودة ببلادنا إلى سكتها الصحيحة بعد أن كانت على وشك الانهيار.

وأكدت  مجلة الجيش في  افتتاحيتها، أن  مسيرة الرئيس الأسبق الراحل كانت طويلة وحافلة، ترك خلالها الراحل أثرا طيبا وبصمات خالدة، ثرية بالقيم السامية والخصال النبيلة. هو الرجل الصادق، البسيط، المتواضع، الصارم والحليم في الوقت نفسه، الذي لم يتردد يوما في تلبية نداء الوطن كلما كان في حاجة إليه، شغله الشاغل، طول حياته، الحفاظ على وحدة الجزائر وتثبيت ركائز أمنها واستقرارها، عمادها شبابها الطموح ونهجها تضحيات أسلافنا الأمجاد.

وأضافت أن الإرث القيّم والسيرة المجيدة للراحل، هي نبراس وجب الاهتداء به، من باب الوفاء لكافة رجال الجزائر الشرفاء، الذين خدموا الوطن بصدق وإخلاص ونزاهة، وما ترددوا ولا استكانوا حين سمعوا نداء الوطن، باذلين في سبيل ذلك أعظم التضحيات، واضعين على الدوام مصلحة الجزائر أسمى اعتباراتهم وأنبل غاياتهم، مؤمنين أشد الإيمان بثقل الأمانة وقدسيتها، مثلما أبرزه رئيس الجمهورية حين تحدث عن خصال الراحل قائلا: " اليامين أكن له مودة خاصة، حين تكلمه فإنك تكلم جزائريا قحا، هو إنسان نزيه ووطني، لم يخدع أبدا، في أي مرحلة من المراحل، وأشهد أنه يعطف كثيرا على البسطاء". وهي القيم التي على كل جزائري غيور على وطنه التحلي بها واتخاذها منهاجا يقتدي به ومنارة يهتدي بنورها، صونا لوديعة أسلافنا الميامين، وحفاظا على أمن الجزائر واستقرارها، لاسيما في ظل سياق دولي وإقليمي يمر بمرحلة تتسم بالاضطراب والتذبذب وعدم الاستقرار


وشددت افتتاحية مجلة الجيش على أن هذه المرحلة الحساسة تتطلب أكثر من أي وقت مضى، وحدة وطنية صلبة وجبهة داخلية قوية ومنسجمة ومتماسكة، والتفاف كل القوى الوطنية الحية حول المصلحة العليا للوطن. مرحلة يواصل خلالها كل الجزائريين الشرفاء الوفاء بمسؤولياتهم الوطنية الجليلة، ومنهم أبناء الجيش الوطني الشعبي الذين يواصلون تأدية مهامهم النبيلة بكل عزيمة وتفان واقتدار، يتوارثون قيم أسلافهم السامية جيلا بعد جيل، وهم يسيرون على نهجهم القويم، متحلين بشيم الإخلاص والتضحية ونكران الذات، ماضون بعزيمة لا تلين وإرادة لا تقهر في تعزيز موجبات الأمن والاستقرار، وترسيخ منحة السكينة التي تنعم بها بلادنا وصون سيادتها الوطنية وحفظ وحدتها الترابية والشعبية مهما كانت الظروف والأحوال، وهو ما أكده  الفريق أول السعيد شنڤريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي بقوله: "أبقى على يقين تام أنكم ستظلون، كما عهدتكم دائما، على قدر الثقة التي يضعها فيكم شعبكم وقيادتكم، لتحقيق أفضل النتائج الميدانية وتجسيد الأهداف المسطرة، الرامية لضمان أمن واستقرار الوطن ومواصلة مرافقة الجهود التطويرية المخلصة التي يتم بذلها، ليل نهار، من أجل ازدهار ونماء الجزائر الجديدة والمنتصرة، ووضع أسس مستقبلها الواعد وغدها المشرق، بهدْيٍ من قيم ثورة نوفمبر المجيدة وتضحيات شهدائنا الأبرار ومجاهدينا الأخيار".

وفي  الختام أكدت افتتاحية  مجلة الجيش أن الجزائر ستبقى على الدوام ولادة للرجال المخلصين ذوي الهمم العالية والعزائم القوية، وستظل بفضل وعي شعبها قوية شامخة، كما كانت طيلة مسيرتها الطويلة الموغلة في أعماق التاريخ، مقدمة أنموذجا راقيا يحتذى به في الوحدة والتلاحم، مواصلة بناء صرحها، متطلعة بالعزم والعمل إلى مزيد من التنمية والرقي، شاقة درب مسيرتها الوطنية المظفرة بثبات نحو جزائر جديدة منتصرة، مطمئنة على حاضرها ومستبشرة بمستقبلها، معبئة كافة قدراتها لتعزيز مكانتها بين الأمم، بما يليق برصيدها التاريخي الثري ومجدها الخالد وشعبها الأبي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق