في قراءة شرعية واجتماعية لواقعة سيدة الإسكندرية، أكد الدكتور هشام ربيع عبر حسابه الرسمي أن إنهاء الحياة يمثل اعتداءً صارخاً على أغلى منحة وهبها الله للإنسان وهي "نعمة الحياة".
وأوضح أن الشريعة الإسلامية تعتبر النفس أمانة يجب الحفاظ عليها، وأن الإقدام على الانتحار ليس حلاً للألم، بل هو وقوع في خسارة أبدية وجريمة كبرى تعد من أعظم الكبائر.
واستشهد أمين الفتوى بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، مؤكداً أن حرمة قتل النفس تأتي من باب رحمة الله بعباده، حيث نهانا عن إهلاك أنفسنا تحت وطأة اليأس أو الألم الذي قد يُخيل لصاحبه أنه لا يُطاق، مشدداً على أن مقاصد الشريعة الخمسة تضع حفظ النفس في مقدمة أولوياتها.
ما وراء الفعل: الاكتئاب الحاد كمرض حقيقي
ومع التأكيد على الجانب التحريمي، قدم الدكتور هشام ربيع رؤية إنسانية متزنة، محذراً من اختزال هذه المأساة في مجرد "ضعف إيمان". وأشار إلى أن الكثيرين ممن يقدمون على هذه الأفعال المروعة يكونون تحت وطأة مرض نفسي حقيقي، مثل الاكتئاب الحاد، وهو المرض الذي يسرق القدرة على التفكير السليم ورؤية الأمل، ويجعل من فكرة حرمة قتل النفس غائبة عن وعي المريض في لحظات ذروة الألم.
وشبه أمين الفتوى المرض النفسي بأي مرض عضوي آخر، مؤكداً أنه يحتاج إلى علاج متخصص وتفهم عميق من المحيطين، وليس إلى مجرد إصدار أحكام أخلاقية أو إدانة مجتمعية. هذا الفهم الواقعي يساعد في تفكيك مسببات المأساة بدلاً من الاكتفاء برصد نتائجها المؤلمة، خاصة وأن المرض النفسي قد يعطل المنطق تماماً لدى المصاب.
المسؤولية المجتمعية والدينية في المواجهة
شدد الدكتور ربيع على أن الواجب المجتمعي والديني يحتم علينا ترسيخ الوعي بخطورة هذا الفعل من الناحية الأخروية، مع ضرورة التعامل مع المسببات بواقعية ورحمة. ودعا إلى تشجيع من يعانون من ضغوط نفسية على طلب المساعدة من الأطباء والمتخصصين، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، ومحاولة حل المشكلات الحياتية التي تفاقم من آلامهم، مؤكداً أن صيانة حرمة قتل النفس تبدأ بمد يد العون للمتألمين.
التداوي وأخذ الأسباب من مقاصد الدين
واختتم أمين الفتوى تعليقه بالتأكيد على أن الدين الذي حَرَّم إزهاق الروح، هو نفسه الذي أمرنا بالتداوي والأخذ بأسباب الشفاء. فحفظ النفس لا يتوقف عند المنع من الانتحار فحسب، بل يمتد ليشمل الرعاية الصحية والنفسية، معتبراً أن الأخذ بأسباب العلاج النفسي هو امتثال لأمر الله في حفظ الأمانة. إن استيعاب حرمة قتل النفس يتطلب منا جميعاً التحرك لحماية الأرواح قبل وصولها إلى مرحلة اليأس المطلق، من خلال نشر ثقافة الرحمة والاحتواء الطبي والنفسي.
















0 تعليق