رغم اعتماد العديد من الألعاب
الإلكترونية على الألوان الزاهية والشخصيات الكرتونية الجذابة لاستقطاب الأطفال، إلا أن بعض هذه الألعاب تخفي وراء هذا المظهر البريء محتوى نفسيًا معقدًا وخطيرًا.
وتعد لعبة "دوكي دوكي" نموذجًا واضحًا لهذا التناقض الصادم، حيث يعتقد الكثيرون أنها مجرد لعبة ترفيهية موجهة للفتيات، شبيهة بألعاب الموضة والتلبيس، لكنها في الحقيقة تحمل طابعًا سوداويًا عميقًا.
رحلة نفسية تنتهي بالصدمة
تدور أحداث اللعبة حول تفاعل اللاعب مع شخصية كرتونية تبدو هادئة وغير مؤذية، إلا أن التحديات التي يمر بها اللاعب تأخذه تدريجيًا إلى مسار نفسي مظلم.
حيث يُطلب منه تكوين كلمات وجمل بهدف “مساعدة” الشخصية، لكن هذه الكلمات غالبًا ما تحمل دلالات حزينة ومحبطة، تؤثر بشكل غير مباشر على الحالة النفسية للاعب.
ومع التقدم في مراحل اللعبة، يجد اللاعب نفسه أمام تطور درامي غير متوقع، ينتهي بانتحار الشخصية، في مشهد صادم يمثل ذروة الأحداث والهدف النهائي للعبة.
خطر خفي على المراهقين
تستهدف اللعبة فئة عمرية تتراوح بين 12 و17 عامًا، وهي مرحلة حساسة نفسيًا، ما يجعل التأثير أكثر خطورة.
فاللعبة لا تكتفي بإثارة مشاعر الحزن، بل تكرّس فكرة أن الألم النفسي يمكن إنهاؤه بشكل نهائي، وهو مفهوم شديد الخطورة على عقول الأطفال والمراهقين.
تحذير من خبراء الصحة النفسية
ومن هذا السياق، أكدت استشاري الصحة النفسية الدكتورة سلمى أبو اليزيد، أن هذه النوعية من الألعاب تمثل تهديدًا حقيقيًا، مشددة على ضرورة عدم الانخداع بالمظهر الهادئ أو "الكيوت" لبعض الألعاب.
وأوضحت أن لعبة "دوكي دوكي" مثال واضح على أن ما يبدو بسيطًا قد يخفي وراءه محتوى مرعبًا نفسيًا.
وأضافت أن هذه الألعاب تضع اللاعبين في تحديات طويلة ومعقدة، تجعلهم أكثر ارتباطًا بالشخصية، قبل أن تصدمهم بنهاية مأساوية، مما يعزز لديهم مشاعر الاكتئاب واليأس.
دعوة للحذف والمراقبة
وشددت على أهمية حذف هذه الألعاب فورًا من أجهزة الأطفال، خاصة تلك التي تعتمد على التلاعب بالمشاعر أو تقدم رسائل نفسية سلبية.
كما دعت أولياء الأمور إلى متابعة نوعية الألعاب التي يتعرض لها أبناؤهم، وعدم تركهم فريسة لمحتوى قد يؤثر على صحتهم النفسية.
ليست لكل الأعمار.. حتى للكبار
المثير للقلق أن هذه اللعبة مصنفة في العديد من مواقع الطب النفسي على أنها غير مناسبة حتى للبالغين، خاصة من يعانون من هشاشة نفسية، ما يضاعف خطورتها على الأطفال الذين لا يمتلكون الوعي الكافي لفهم أو استيعاب هذه المشاعر المعقدة.
"دوكي دوكي" ليست مجرد لعبة، بل تجربة نفسية قاسية تتخفى في شكل بريء، لتؤكد أن العالم الرقمي قد يحمل مخاطر خفية، وأن الوعي والرقابة أصبحا ضرورة لا رفاهية.














0 تعليق