أكد الدكتور أحمد السبكي، عضو مجلس النواب، أن التعديلات الأخيرة على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية تمثل تحولا تشريعيا بالغ الأهمية في إطار إعادة هيكلة بيئة السوق المصرية، بما يعزز من قدرتها على تحقيق التوازن بين حماية المستهلك ودعم مناخ الاستثمار، في ظل متغيرات اقتصادية متسارعة تتطلب أدوات رقابية أكثر كفاءة ومرونة.
وأوضح السبكي أن فلسفة التعديلات الجديدة تقوم على إرساء منظومة متكاملة لضبط الأداء السوقي، عبر تطوير آليات التدخل السريع لمواجهة الممارسات الاحتكارية، دون الإخلال بحرية السوق أو التأثير سلبًا على حركة الاستثمارات، مشيرا إلى أن المشروع يعكس توجها واضحا نحو تبني أفضل الممارسات الدولية في تنظيم المنافسة، بما يواكب تطورات الاقتصاد الرقمي وتنامي دور الكيانات العابرة للحدود.
وأشار إلى أن التعديلات أولت اهتماما خاصا بمواجهة صور التشوهات السوقية، وفي مقدمتها حجب السلع أو التلاعب في مستويات العرض والطلب، فضلا عن التصدي الحاسم لأي ممارسات تمييزية بين المتعاملين داخل السوق، وهو ما من شأنه تعزيز قواعد العدالة التنافسية وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وأضاف “السبكي” أن من أبرز ملامح التحديث التشريعي، التوسع في صلاحيات جهاز حماية المنافسة، ومنحه أدوات تنفيذية مباشرة تتيح له توقيع جزاءات إدارية فورية على الكيانات المخالفة، بما يحقق عنصر السرعة في الردع ويحد من تفاقم الممارسات الضارة قبل تحولها إلى أزمات سوقية ممتدة، مؤكدا أن هذا النهج يعكس تحولا من الإطار التقليدي المعتمد على الإجراءات القضائية المطولة إلى نموذج أكثر ديناميكية وفاعلية.
كما لفت إلى أن إعادة تعريف مفهوم السيطرة السوقية يعد خطوة جوهرية نحو إحكام الرقابة على التركزات الاقتصادية، حيث لم يعد المعيار مقتصرا على الحصة السوقية فحسب، بل امتد ليشمل القدرة الفعلية على التأثير في آليات التسعير أو حجم المعروض، وهو ما يوفر مظلة حماية أوسع للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويمنع الإقصاء غير العادل من السوق.
وأكد عضو مجلس النواب أن إدخال منظومة الجزاءات الإدارية المتكاملة، إلى جانب استحداث عقوبات مالية رادعة لعدم الامتثال لقرارات الجهاز، يعزز من هيبة الإطار التنظيمي ويضمن الالتزام بقواعد المنافسة، مشددا على أن إنشاء اللجنة العليا لدعم سياسات المنافسة يمثل نقلة مؤسسية تهدف إلى تحقيق التناغم بين السياسات الاقتصادية المختلفة، ومنع أي انحرافات قد تؤدي إلى الإخلال بمبدأ الحياد التنافسي.
واختتم الدكتور أحمد السبكي تصريحه بالتأكيد على أن هذه التعديلات تعكس إرادة سياسية واضحة لبناء اقتصاد تنافسي حديث، قائم على الشفافية والانضباط، وقادر على جذب الاستثمارات النوعية، بما يسهم في تحقيق معدلات نمو مستدامة، ويعزز من ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال المصرية، وينعكس في النهاية على تحسين جودة الحياة للمواطنين ودعم الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

















0 تعليق