يحتفل في اليوم الأول من شهر أبريل بما يعرف عالميًا بـ يوم كذبة أبريل، وهو تقليد يعتمد على ممارسة المقالب العملية بين الأصدقاء والعائلة، ومن أبسط هذه المقالب إخبار شخص بأن أربطة حذائه غير مربوطة، أو إرساله في مهام وهمية تسمى "مهام الحمقى"، وصولًا إلى المزحات الإعلامية الكبرى.
وينتهي المقلب الناجح عادة بعبارة "أبريل فول!" التي يطلقها صاحب المقلب، في تأكيد على نجاعة خدعته.
يشبه هذا التقليد إلى حد ما مهرجان "الهيلاريا" الذي كان يُقام في روما القديمة يوم 25 مارس، حيث كانت المرح والمزاح جزءًا من الاحتفالات، ورغم احتفال الناس به منذ قرون، تظل أصول يوم كذبة أبريل غامضة وغير قابلة للتتبع بشكل دقيق.
يعتقد بعض المؤرخين أن العادة الحديثة نشأت في فرنسا مع مرسوم روسيون الصادر في أغسطس 1564، عندما قرر الملك شارل التاسع أن يبدأ العام الجديد في الأول من يناير بدلًا من عيد الفصح، الذي كان تاريخًا متغيرًا يعتمد على القمر، ومن تمسكوا بالتقويم القديم أصبحوا يعرفون بـ"حمقى أبريل". فيما يرى آخرون أن توقيت اليوم مرتبط بالاعتدال الربيعي (20 أو 21 مارس)، وهو وقت يختبر فيه الناس تقلبات الطقس المفاجئة، ما يجعلهم أكثر عرضة للخداع والمقالب.
حتى الأدب حمل إشارات قد تتعلق باليوم، إذ تكهن بعض العلماء بأن سطرًا في حكاية الحيوانات لجيفري تشوسر بعنوان "حكاية راهب القسيسة" في حكايات كانتربري قد يكون إشارة مبطنة لمقالب أبريل، فالقصة تتناول ديكًا يدعى "شانتيكلير" يحلم بهجوم ثعلب، لكنه يقنعه بتجاهل الحلم، ثم يخدعه الثعلب ويبدأ بالغناء، ليفتح فمه عن طريق الكلام ويتمكن الديك من الفرار.
الاحتفال بالمقالب حول العالم
تختلف مظاهر الاحتفال بيوم كذبة أبريل بين الدول، لكن يشترك الجميع في هدف واحد: جعل شخص ما يبدو كالأحمق.
ففي فرنسا، يطلق على الشخص المخدوع اسم "سمكة أبريل"، ويقوم الأطفال بتثبيت ورقة على شكل سمكة على ظهر أصدقائهم، وفي اسكتلندا، يعرف اليوم باسم "يوم جوكي" أو "صيد الجوكي"، ويتبع ذلك بيوم يعرف باسم "يوم تايلي"، حيث تثبت لافتات مكتوب عليها "اركلني" على ظهور الأصدقاء.
وفي كثير من الدول، تشارك الصحف ووسائل الإعلام في المزحات، سواء بعناوين كاذبة أو أخبار وهمية، لتكون جزءًا من أجواء المرح.
أبرز المقالب الإعلامية
تاريخ يوم كذبة أبريل حافل بالمقالب التي أصبحت أيقونات إعلامية، ففي 1957، عرضت BBC فقرة عن أشجار تنمو منها السباجيتي في سويسرا، مدعية القضاء على سوسة السباجيتي، ما أدى لمحصول وفير، مع مقاطع لأشخاص "يحصدون" السباجيتي، وصفته CNN لاحقًا بأنه أكبر خدعة نفذتها مؤسسة إخبارية محترمة.
في 1965، أجرت BBC مقابلة مع أستاذ اخترع تقنية تسمى "Smellovision" لنقل الروائح عبر التلفاز، فاتصل المشاهدون لتأكيد شعورهم بالروائح.
في 1996، أعلنت سلسلة مطاعم Taco Bell شراء جرس الحرية وإعادة تسميته Taco Liberty Bell، ما أثار غضب الأمريكيين واضطرت إدارة المتنزهات الوطنية للنفي.
في 1977، نشرت صحيفة The Guardian ملحقًا عن جزيرة وهمية تُسمى San Serriffe، مليء بمصطلحات الطباعة والطريقة التي تُقاس بها الأحرف.
في 1992، أعلنت NPR دخول ريتشارد نيكسون السباق الرئاسي، مع شعار "لم أفعل أي خطأ، ولن أفعل ذلك مرة أخرى".
ومن المقالب البسيطة بين الأصدقاء إلى الحيل الإعلامية الكبرى، يظل يوم كذبة أبريل مناسبة عالمية للتسلية، ويجسد فضول الإنسان وحبه للمزاح.








0 تعليق