.. السكان المقيمون في الخيام سيستدعون للانتقال إلى الأحياء الموقتة الجديدة،هذا مؤشر مجهول الهوية، نشرته، على ما يقول المحلل السياسي، الأمني الإسرائيلي "رون بن يشاي" ونشر الأحد 30/11/2025 في تقرير على صحيفة "معاريف".
..في ذات السياق، يرى باحثون إسرائيليون أن حكومة اليمين المتطرف التوراتي الإسرائيلية، وفق السفاح نتنياهو تعمل على فرضية مفادها أنها "ستضطر نهاية المطاف إلى نزع سلاح حماس بنفسها"،وكأن اتفاق إيقاف الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة ورفح، بات يرتهن الي مسوغات سياسية وأمنية منها قضية سلاح المقاومة.
.. ونقل، الإعلام الصهيوني عن باحث إسرائيلي قوله: "كل المؤشرات تقول إنه لا توجد دول مستعدة لتحمّل هذه المسؤولية... الخلاصة: من غير المرجح أن تؤدي ISF، إن تم إنشاؤها أصلًا، إلى نزع سلاح غزة".
*ماذا يقول بن يشاي..؟!
في تقرير مطول يشرح المحلل والكاتب الإسرائيلي رون بن يشاي، مشاهداته وتلاقيه التصورات والمعلومات، خلال زيارته لمعبر "موراغ" في غزة، الخطة الإسرائيلية لتقسيم قطاع غزة والتي أطلق عليها اسم "غزة الجديدة" مقدمًا تفاصيل عن الحياة الجديدة للسكان، والمقصود بهم، سكان قطاع غزة.
في مقدمات ما نشرته معاريف:
ماذا يقول بن يشاي..؟!
*اولا:
يفصل "ممر موراغ" بين منطقة خان يونس من الشمال ومنطقة رفح من الجنوب، وهو طريق ترابي مغبّر يبدأ من الحدود بين قطاع غزة وجنوب الغلاف، ويقود إلى منطقة المواصي الخاضعة لسيطرة "حماس"، حيث تتركز نسبة كبيرة من سكان غزة. اليوم، يقود هذا الطريق، غربًا، فقط حتى الخط الأصفر الذي يفصل بين "حماس" والجيش الإسرائيلي.
*ثانيا:
يقول بن يشاي في تقريره في صحيفة "معاريف" أن ما أثار دهشته بشكل خاص خلال المرور من هناك، كانت أكوام الأكياس البيضاء وطرود الكرتون الملقاة على طول الطريق. مشيرًا إلى أن ضابطًا كبيرًا في المنطقة، "رآني أحدّق متسائلًا، فشرح لي أنها أكياس دقيق وطرود غذاء سقطت من الشاحنات التي كانت تحمّلها عند معبر كرم أبو سالم، في أثناء إدخالها كمساعدات إنسانية لسكان القطاع".
*ثالثا:
يضيف بن يشاي أنه "كلما تقدمنا داخل القطاع، كلما ازدادت كميات الطعام الملقاة على جوانب الطريق، وفي تقديري أنها عشرات، وربما مئات الأطنان من أكياس الدقيق وطرود الكرتون التي تحتوي غالبًا على معلبات. كلها سليمة وصالحة للأكل. لكن المشهد الأكبر كان شاحنة نقل ضخمة تُركت بحمولتها في منتصف الطريق، فاضطرت الجرافات إلى إزالتها، بعد انقلابها، لكي تسمح بمرور المركبات".
*رابعا:
هناك تفسيران لِما حدث؛ بحسب بن يشاي:
* التفسير الأول:
أن السائقين، الذين قبضوا أجورهم مسبقًا، لم يربطوا الحمولة جيدًا، فسقطت من الشاحنات في أثناء السير على الطريق الوعرة. وهنا يُطرح السؤال: ألم تتحقق منظمات الإغاثة داخل القطاع من أن الكميات التي استلمتها تُطابق ما خرج من معبر كرم أبو سالم؟ فهذه المواد الغذائية بقيمة ملايين الدولارات التي دفعتها دول الخليج، أو الأمم المتحدة، أو منظمات دولية؛ *التفسير الثاني:
أن لصوصًا أو عصابات عائلية – صعدوا إلى الشاحنات، بموافقة السائقين، وألقوا الحمولة منها في أثناء السير، لكي يجمعها شركاؤهم لاحقًا ويبيعوها في السوق المحلية التي ارتفعت فيها الأسعار بشكل جنوني، لكن لم يجمع أحد هذه البضائع هذه المرة، ربما لأن وجود الجيش الإسرائيلي في المنطقة أبعدَ اللصوص".
*في خطط مراحل التنفيذ.. والخطر القادم على غزة.
في التقرير الإسرائيلي، وهو يعد وثيقة من وثائق الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة ورفح، ينحاز روان بن يشاي، إلى مطلقات تدور حول خطط، استراتيجيات ها ضمن مراحل بهدف التنفيذ.. وهنا، الخطر القادم على غزة.
*المرحلة الأولى: بنية الأحياء المؤقتة.
.. استنادا لمعلومات التقرير ومصادر بن يشاي، ووصفه لرحلة الدخول إلى بنية الأحياء داخل غزة: أنه بعد ذلك، "صعدنا على ساتر ترابي يحيط بموقع محصّن للجيش الإسرائيلي يطل على مدينة رفح ومخيماتها المحيطة. يقع الموقع على تلة رملية عالية تتيح رؤية واسعة وواضحة. من هذه النقطة، يسهل فهم مخطط العملية الذي وضعته القيادة الأميركية في كريات غات، مركز التنسيق المدني العسكري، لتنفيذ خطة ترامب ذات العشرين بندًا".
يؤكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه لا يجوز الانخداع بالأوهام، بحسب الكاتب، فالعملية التي ينفّذها الجيش، بأمرٍ من المستوى السياسي، ستستغرق وقتًا طويلًا جدًا. ولهذا، يستعد الجيش للبقاء فترة طويلة في القطاع المقسّم الآن بين مناطق تحت سيطرة "حماس" ومناطق تحت سيطرة إسرائيل، والتي تشكل 57% من مساحة القطاع.
يلجأ بن يشاي، إلى التذاكي، بالقول أن الاسم الأميركي للمشروع هو "غزة الجديدة"، بينما يسمّيه ضباط الجيش الإسرائيلي "غزة الخضراء". يهدف المشروع إلى إعادة إسكان ملايين الغزيين الذين نزحوا من منازلهم، وإعادة إعمار القطاع المدمر، من خلال عزل "حماس" وإجبارها على التخلي عن سلاحها ودورها العسكري والسياسي.. وذلك وفق:
*أ:
في المرحلة الأولى، "سيتم تنفيذ الخطة في منطقة رفح، شرقي الخط الأصفر، أي في المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، ولن يحدث شيء في المناطق التي بقيت تحت سيطرة "حماس"، بل لن يُسمح بدخول مساعدات إليها عندما يبدأ تنفيذ الخطة فعليًا"..
*ب:
ستدخل "قوة الاستقرار الدولية" إلى المنطقة الخاضعة لإسرائيل، شرقي الخط الأصفر، إلى رفح، للإشراف وتأمين إنشاء "الأحياء الموقتة الجديدة" التي ستستقبل المدنيين الغزيين غير التابعين لـ"حماس"، إلى حين الانتهاء من إزالة الأنقاض وبناء المدينة الجديدة المخطط لها في رفح.
*ج:
ستُقام هذه الأحياء في المناطق الشرقية المفتوحة من رفح، أو في مناطق الكثبان الرملية التي كانت خالية قبل الحرب، والتي لا توجد فيها أنقاض، أو ذخائر غير منفجرة، أو ألغام.
*المرحلة الثانية: كيف سيتم نقل سكان القطاع؟!.
ما نشر في تقرير معاريف، مقترنا تسريبات عن ما في المرحلة الثانية، بحسب بن يشاي،وتحديدا حول التعامل ولوجستيات النقل، قال النصدر:
*1:
سيُدعى سكان القطاع المقيمون حاليا، بأكواخ وخيام بلاستيكية في منطقة المواصي، للانتقال إلى الأحياء الموقتة الجديدة؛ سيكون السكن في كرفانات وخيام منظّمة بتخطيط ملائم، مع بنى تحتية للمياه والكهرباء والصرف الصحي، فضلًا عن مستشفيات وعيادات ومدارس ومساجد.
*2:
تقدّر الولايات المتحدة الأميركية أن الغزيين الذين يعيشون حاليا، في ظروف شبه غير إنسانية في مناطق "حماس" سيقبلون الانتقال إلى هذه الأحياء ذات الخدمات، حيث سيمكنهم العمل في مشاريع إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار.
*3:
لمنع تسلُّل عناصر ”حماس"، يقول بن يشاي أن إسرائيل ستقيم معابر على الخط الأصفر تتضمن نقاط فحص تشمل تقنيات متقدمة، مثل التعرف إلى الوجوه، وأجهزة كشف معدات معززة بالذكاء الاصطناعي، وسيتم التأكد من أن عناصر "حماس" لا يدخلون الأحياء الموقتة ولا يهرّبون السلاح إليها.
*4:
ستُقدَّم المساعدة الإنسانية مباشرةً من المنظمات الدولية لسكان "غزة الجديدة" مجانًا؛ أمّا المنظمة التي عملت سابقًا تحت رعاية إسرائيل، فقد توقفت بطلب من الوسطاء..
*اشكالية المساعدات الإنسانية والغذائية والصحة. بنية لمراكز صغيرة موزعة عشوائيا.
تولي الخطة الأميركية، وفق ما لحالها المحلل بن يشاي، موضوع المساعدات الإنسانية اهتمامًا كبيرًا،كيف سيتم ذلك؟، وفق بن يشاي، فإن:
*1:
الهدف في الخطة التي جرى تسيبها عبر تقرير صحيفة معاريف الإسرائيلية، هو إيصال المساعدات مباشرةً إلى المحتاجين من دون أن تستولي عليها "حماس"، أو تبيعها؛ لذلك، ستُقام مراكز توزيع متعددة بالقرب من الخط الأصفر، بإدارة المنظمات الدولية، وبحماية قوة الاستقرار.
*2:
"لقد استخلص الجيش الإسرائيلي من تجارب سابقة ضرورة تجنُّب تجمُّع عشرات الآلاف في مراكز توزيعٍ قليلة، فالازدحام قد يعرّض الغزيين للخطر، ويعرّض أيضًا الجنود الإسرائيليين للخطر؛ لذلك، اتُّخذ قرار إنشاء عدد كبير من المراكز الصغيرة المحلية، وكلّ حيّ له مركزه الخاص".
*3:
علاوةً على توزيع المساعدات وبناء الأحياء الموقتة، سيبدأ المقاولون (يجب الانتباه هنا، إلى التضليل الإعلامي من المحلل بن يشاي ومن صحيفة معارف، إذ اعتبروا ان الخطة تشير ان من سينفذ الأعمال [مصريون في الأغلب]، وهذا غير صحيح ولم يبحث نهائيا بالصيغة التي تستعرضها الهطة-المحرركاتب المقال) بإزالة الأنقاض (وليس واضحًا إلى أين ستُنقل؟ )، ثم بناء "غزة الجديدة".
*4:
بدأ الجيش بشكل فعلي بمساعدة المخططين الأميركيين، عبر إزالة الألغام والذخائر في مناطق ينشط فيها أساسًا.
*الهدف النهائي: إفراغ غزة من تواجد لمناطق حركة "حماس".
.. في مسارات الخطة، كما استعرض ها المصدر، وفيما إذا نجح مشروع الأحياء الموقتة في رفح، ستوسّع الولايات المتحدة التنفيذ إلى خان يونس، ثم إلى وسط القطاع، وأخيرًا الشمال. الهدف النهائي هو أن ينتقل نحو مليونَي فلسطيني، هم في معظمهم، من سكان المناطق الخاضعة الآن لـ"حماس"، إلى الأحياء الموقتة بالتدريج، ثم إلى بلدات دائمة جديدة تموّلها وتبنيها دول الخليج.
ويضيف بن يشاي، أنه "قد يُسمح لمن يرغب من الغزيين بالهجرة، إذا كان هناك دول مستعدة لاستقبالهم، وبذلك، تُفرَّغ تلك المناطق، التي تشمل المواصي ومخيمات الوسط ومدينة غزة، من السكان المدنيين".
في تلك المرحلة، سيبقى عناصر "حماس" والجهاد الإسلامي في "الجيب الأحمر"، محاصرين بين البحر وقوات إسرائيلية كبيرة، من دون أي مساعدات إنسانية؛ عندها، وفق الضباط الأميركيين، سيضطرون إلى الاختيار بين الاستسلام ونزع السلاح والخروج إلى المنفى، أو القتال حتى الموت وفق الكاتب.
* مناطق غرب القطاع.. احتلال قادم.
.. استنادا لتفاصيل كشفت عنها معاريف الإسرائيلية، ورد في التقرير أنه:
*أ:
لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي، خططا عسكرية لاحتلال مناطق غرب القطاع لتحقيق النتيجة، التهجير القسري الداخلي، الخطط عينها، لكن ذلك يعتمد على التفاهمات بين حكومة إسرائيل وإدارة الرئيس الأمريكي ترامب.
*ب:
الأميركيون يعتقدون أنه لن يكون هناك حاجة إلى احتلال إضافي، لأن "حماس" ستستسلم حالما تدرك أنها معزولة وغير قادرة على القتال، وذلك بالتنسيق مع قطر وتركيا ومصر.وفق ما عزى للخطة
*الدفاع: تنفيذ الخطة عمليا سيستغرق أكثر من عام.
يؤكد التقرير،وفق المصدر إلى ضرورة عدم التوقّع أن الأمور ستُنجز سريعًا، فالعملية ستستغرق أكثر من عام، وقوة الاستقرار الدولية لم تُشكَّل بعد، ولا توجد دول مستعدة للمشاركة؛ من غير الواضح كيف سيُموَّل المشروع الأميركي الضخم، لكن في القدس، يفترضون أن الرئيس الأميركي ترامب، يرى في تنفيذ خطته لغزة إنجازًا قد ينال بفضله جائزة نوبل للعام المقبل، ويسمح لمقرّبين منه بجني الأرباح.
لذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل، وهو الآن ينتشر على شكل مواقع محصّنة محاطة بسواتر ترابية عالية أقيمت عليها مواقع خرسانية، وخلفها طبقات عديدة من الأسلاك الشائكة. تقع هذه المواقع على بُعد مئات الأمتار، شرقي الخط الأصفر، بحيث يشكل الفراغ أمامها منطقة أمنية لرصد وإحباط محاولات التسلل.
*عن أي معارك.. وضد اي انفاق تحت الأرض.
داخل المناطق الخاضعة لإسرائيل، يقول بن يشاي أنه لا تزال توجد جيوب/غالبا الانفاق/ مقاومة، هناك شبكتان تحت الأرض: واحدة في خان يونس، والأُخرى في رفح، حيث يخوض الجيش قتالًا فوق الأرض وتحتها لإرغام المسلحين على الخروج... وفي الأسرار وفق الخطة:
*اولا:
رفض الجيش الإسرائيلي مقترحات الوسطاء والأميركيين التي تسمح للمسلحين بالخروج نحو منطقة "حماس"، وبحسب الجيش، ستكون نهايتهم، إمّا القتل، وإمّا الاستسلام.
*ثانيا:
إن سبب الإصرار ليس عسكريًا فقط، بحسب بن يشاي، بل يهدف إلى ضرب "الأسطورة" التي تبنيها "حماس" حول "مقاتلي الأنفاق الأبطال"، فالجيش "مصمم على القضاء على الجيوب، وعلى الأسطورة معًا".
*ثالثا:.
حاليا "تدور المعركة الرئيسية في مجمّع الأنفاق تحت رفح، والذي عُثر عليه بالصدفة قبل أسابيع، بعد أن خرج منه مسلحون وقتلوا أربعة جنود في كمين. كان في الموقع نحو 100 مسلح حوصروا، بعد سيطرة الجيش على السطح؛ الآن، بقيَ منهم أقل من 20، والجيش يضيّق الحصار فوق الأرض وتحتها، منعًا لأي هروب، ولن يكون أمامهم إلّا الاستسلام، أو الموت".
*رابعا:
أن "ثلث المسلحين قتلوا جرّاء القصف الدقيق والذخائر المخترِقة؛ الثلث الثاني مسلحون خرجوا إلى السطح، إمّا للفرار، أو للقتال، فقُتل معظمهم؛ وثلث منهم استسلم. وكانت المفاجأة أن جزءًا من المستسلمين سلّم نفسه لميليشيات "أبو شباب" التي تعمل في رفح".
*عن طوق النجاة.. وسؤال المرحلة؛ هل هُزمت "حماس"؟
في ما يشبه الخلاص ات الاستراتيجية و/أو الأمنية، يختم بن يشاي تقريره بالقول أنه مؤخرًا، تكررت في محادثات مع ضباط وقادة ميدانيين مقولة إن "حماس" هُزمت عسكريًا، وأن خطة ترامب ذات العشرين نقطة تشكل "طوق نجاة" لها لأنها تسمح لها بالخروج، من دون سلاح، وبسلام نسبي، لكن السؤال: كم سيستغرق ذلك؟ وهل لدى إسرائيل والجمهور الإسرائيلي الصبر لتحمُّل التكاليف إلى أن تبدأ الآلة الأميركية الضخمة بالتحرك.. دون محددات أو أجندة.
*تعثّر تشكيل القوة الدولية لتأمين غزة.
بين مصادر الإعلام الإسرائيلي والغربي، الأمريكي تحديدا، جاء تسريب ما ادعت المصادر انها خطة أميركية، الواضح مرحليا، أن المجتمع الدولي راهن على آليات
تشكيل القوة الدولية لتأمين غزة بعد حرب الإبادة على القطاع، والتي كان من المقرر تشكيلها بموجب الخطة الأميركية وقرار صدر عن مجلس الأمن الدولي، وسط تقارير عن تراجع في التزامات الدول المرشحة للمشاركة.
التعثّر والغموض، نتج عن اشكاليات متعلقة في آليات نزع سلاح "حماس"، وتأخير في تنفيذ البنود المركزية لخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حسبما أفادت صحيفة "واشنطن بوست".
ما يقال، أن الإدارة الأميركية، تواجه تعقيدات كبيرة تعترض تشكيل القوة، واستعرضت، في تقرير، نقاشات داخلية وضغوطًا دبلوماسية ومحاولات أميركية لحشد قوات ضمن "قوة الاستقرار الدولية" (ISF)، وهي البند المركزي من القرار الذي أقرّه مجلس الأمن في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، بمنحه تفويضًا لـ"نزع السلاح" وتأمين الحدود وحماية المدنيين وعمليات الإغاثة.
*عندما يتلاعب بالحقيقه.. السفاح نتنياهو يشكّك.
تستعرض الصحيفة أسئلة تتعلق بمواقع انتشار القوة، وما إذا كانت ستبقى في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية أو تدخل مناطق تنشط فيها حماس. وعلى الرغم من انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، فإنها ما تزال تسيطر على أكثر من نصف القطاع.
وحسب وثيقة داخلية في الجيش الإندونيسي، التي اطلعت عليها الصحيفة، يُدرس نشر القوات في مناطق لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية.
كما لم يحسم بعد ما إذا ستكون القوة الدولية مسؤولة عن حماية "المناطق الآمنة" التي تخطط لها إسرائيل داخل المناطق التي تسيطر عليها، والتي وصفت بأنها "مدن صغيرة" تضم مؤسسات وخدمات أساسية لتشجيع السكان على الانتقال إليها بدعم دولي. وتشير الصحيفة إلى أن جاريد كوشنير يقود هذا المشروع.
ونقلت الصحيفة عن رئيس حكومة اليمين المتطرف التوراتي الإسرائيلية، السفاح نتنياهو، قوله إنه "يشكك" في قدرة أي قوة دولية على نزع سلاح حماس، وأضاف: "قالوا إن قوات دولية قد تفعل ذلك... حسنًا، يمكنكم المحاولة".
ويرى باحثون إسرائيليون أن تل أبيب تعمل على فرضية مفادها أنها "ستضطر نهاية المطاف إلى نزع سلاح حماس بنفسها"، ونقلت الصحيفة عن باحث إسرائيل قوله: "كل المؤشرات تقول إنه لا توجد دول مستعدة لتحمّل هذه المسؤولية... الخلاصة: من غير المرجح أن تؤدي ISF، إن تم إنشاؤها أصلًا، إلى نزع سلاح غزة".
في هذا الواقع المكشوف للمجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، قال مسؤول إقليمي مطلع على المداولات: "قبل شهر، كانت الأمور في وضع أفضل"، في إشارة إلى تراجع الزخم الذي رافق الإعلان الأولي للخطة. وأفادت الصحيفة بأن إدارة ترامب تتحرك لإقناع دول بإرسال قوات، غير أن دولًا عديدة، حتى تلك التي تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع واشنطن، ما تزال مترددة.
وأشارت الصحيفة إلى تساؤلات ضاغطة تطرحها هذه الدولة خاصة حول كيفية "تأمين عملية نزع السلاح من حركة حماس" في ظل استمرار الغارات والهجمات الإسرائيلية على القطاع رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإندونيسية قوله: "يريدون من قوة الاستقرار الدولية أن تدخل غزة وتعيد ما يسمونه (القانون والنظام) وتنزع أي مقاومة... وهذه هي المشكلة. لا أحد يريد فعل ذلك".
وبموجب الخطة الأميركية، فإن "قوة الاستقرار الدولية" ستكون "حلًا طويل المدى للأمن الداخلي" في غزة، وأن انتشارها ينبغي أن يتم "فورًا"، فيما ما تزال قواعد الاشتباك ونطاق التفويض قيد الإعداد.
*15 ألف جندي، ثلاث فرق. وربما أكثر.
قالت مصادر أمنية ودبلماسية، مطلعة على التخطيط الأميركي إن الهدف هو نشر ثلاث فرق، أو ما يصل إلى 15 ألف جندي، بينما نقل آخر أن العدد قد يصل إلى 20 ألفًا. وأشار مسؤول أميركي إلى أن الانتشار متوقع في "مطلع 2026"، وأن عملية اختيار الدول "لا تزال عملية سائلة". وأضاف المسؤول الأميركي: "هناك التزامات قيد الدراسة. ولن ترسل أي دولة جنودها قبل معرفة تفاصيل المهمة".
وتشير الصحيفة إلى أن اندونيسيا، التي أعلنت سابقًا استعدادًا لإرسال ما يصل إلى 20 ألف عنصر، أعادت تعديل موقفها. وذكر الناطق باسم وزارة الدفاع الإندونيسية أن الرقم كان يشير إلى "القدرة الإجمالية لحفظ السلام" وليس التزامًا خاصًا بغزة.
كما قال متحدث باسم الخارجية الإندونيسية إن الرقم "يتعلق بالجاهزية العامة لإندونيسيا". ووفق المسؤول الإندونيسي الذي تحدث للصحيفة، يجري التحضير لإرسال نحو 1200 جندي فقط كدفعة أولى، وأن انتشارهم قد يتطلب ستة أشهر.
وأشار إلى أن "بعض الضباط مترددون بشدة" خشية الانخراط في احتكاك مسلح مع فلسطينيين. وأضاف المسؤول أن حكومات في الشرق الأوسط "وبّخت" جاكرتا لتقدمها عليهم بالإعلان المبكر عن إرسال قوات. ووفق شهادته، باتت إندونيسيا تتحدث عن مهام "صحية وإنشائية" بدل أدوار قتالية.
وقال قائد الجيش الإندونيسي، الجنرال أغوس سوبيانتو، إن القوة ستتألف من ثلاث ألوية بقيادة جنرال بثلاث نجوم وبدعم جوي وبحري، مع إرسال "فريق استطلاع" أولًا لتحديد مواقع الانتشار.
وأشارت الصحيفة إلى دول أخرى أبدت استعدادًا أوليًا مثل أذربيجان وباكستان وإيطاليا. ونقلت عن "رويترز" أن باكو ستشارك فقط إذا توقّف القتال بالكامل. ولم يصدر تعليق إضافي من الخارجية الأذربيجانية أو البعثة لدى الأمم المتحدة، كما رفضت شخصيات باكستانية التعليق.
وقال مسؤول حكومي إيطالي رفيع المستوى إن بلاده "تقيّم أكثر السبل فعالية للمساهمة"، مشيرًا إلى اهتمام بعمليات إزالة الألغام وتوسيع برامج تدريب الشرطة الفلسطينية.
وحسب الصحيفة، فإن قوة الاستقرار ما تزال تفتقر إلى "الدعم الحاسم" من دول الخليج. وقال مسؤول إقليمي إن هذه الدول "تراجعت" عن استعدادات سابقة.
ونقلت الصحيفة عن المستشار الإماراتي أنور قرقاش أنه "لا يرى إطارًا واضحًا" للقوة، فيما قال محلل سياسي إماراتي إن "الغموض لا يلقى ارتياحًا في أبوظبي". وبات من "المستبعد" أن تنشر أي دولة خليجية جنودًا داخل غزة، رغم احتمال مساهمتها في التنسيق من الخارج، بحسب دبلوماسي مطلع.
*مجلس السلام.. ومجلس الأمن.
تعثر وأشكاليات تشكيل القوة ضمن "المرحلة الثانية" من خطة ترامب، التي تشمل أيضًا "مجلس سلام" برئاسته لإدارة غزة لمدة عامين، ولجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة شؤون القطاع اليومية، وانسحابًا إسرائيليًا إضافيًا، ونزع سلاح حماس.
وقال شخص مطلع على الجهود: "كنا نعتقد أنه بعد قرار مجلس الأمن، سيتم الإعلان عن مجلس السلام خلال 48 إلى 72 ساعة... لكن لم يحدث شيء، حتى غير رسمي". ولم تُسمِّ الخطة حتى الآن أعضاء آخرين في مجلس السلام، رغم قول ترامب إن المجلس سيضم "رؤساء دول كبرى".
وأشار مسؤول أميركي آخر إلى أن الهدف هو إطلاق كل من مجلس السلام والقوة الدولية "في الأسابيع المقبلة"، لكنه اعترف بأن أسئلة كبيرة ما تزال بلا إجابة، خصوصًا المتعلقة بآليات نزع السلاح، والتنسيق مع قوة الشرطة الفلسطينية التي يُفترض تشكيلها بموجب الخطة.
وقالت الصحيفة إن حماس وافقت شفهيًا، خلال مفاوضات وقف إطلاق النار الشهر الماضي، على آلية للتجريد من السلاح، لكن الحركة "شدّدت موقفها" منذ ذلك الحين، مع احتمال أن تسلم حماس، وهذا ربما قد يؤجل إلى اشعار اخر(..) أسلحة ثقيلة وتُبقي على الأسلحة الخفيفة.
.. وتدرك الإدارة الأميركية، أن "العالم كله يعرف أن نزع السلاح يستغرق سنوات"، مؤكدًا أنه لا يمكن تنفيذ ذلك دون معالجة مستقبل غزة السياسي.
.. الحرب على غزة ما زالت في وقائع يومية مؤلمة، بين غارات وقصف واعتقالات ومنع لدخول الخيام الأغذية والأدوية.

















0 تعليق