تشير تحركات المستثمرين المؤسساتيين خلال الأشهر الأخيرة إلى اعتماد متزايد على الذهب كأداة للتغلب على فترات تباطؤ الأسواق العالمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من المبالغة في تقييم بعض الأصول، وعلى رأسها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ويبدو أن هذا التوجه يقدّم نموذجًا عمليًا للمتداولين الأفراد الذين يسعون إلى إدارة المخاطر بكفاءة خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، فقد عززت البنوك المركزية حول العالم احتياطاتها من الذهب عبر شراء نحو ألف طن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهو ما يعادل تقريبًا ضعف مشترياتها خلال العقد السابق حين تراوح الإجمالي بين 400 و500 طن.
ويعكس هذا التحرك تزايد الاعتماد على الذهب كملاذ آمن في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وفي السياق ذاته، تتبنى مؤسسات مالية عالمية كبرى— منها Morgan Stanley وJ.P. Morgan وBank of America— نظرة صعودية تجاه الذهب مع اقتراب عام 2026، وسط توقعات بأن يواصل المعدن الأصفر مساره المرتفع، مع احتمال وصوله إلى مستويات تقترب من 5000 دولار للأوقية رغم إمكانية حدوث تصحيحات قصيرة الأجل.
وتشير تقارير Bank of America إلى أن السياسات المالية والجيوسياسية الأميركية الحالية، وارتفاع مستويات الديون، والتضخم، والضغوط لخفض أسعار الفائدة، تُعد عوامل داعمة للأسعار.
ومن جهته، يلفت Morgan Stanley إلى أن صناديق الذهب المدعومة بالأصول الحقيقية (ETFs) سجلت تدفقات غير مسبوقة بلغت 26 مليار دولار في الربع الثالث 2025، ما يؤكد قوة الطلب المؤسساتي.
وفي السياق الاقتصادي، تفوّق الذهب تاريخيًا على مؤشر S&P 500 بنسبة 37% خلال آخر ثماني فترات ركود، وهو ما يفسّر الإقبال المتزايد من جانب المؤسسات المالية التي تتحرك بسرعة عند ظهور مؤشرات مبكرة على تباطؤ اقتصادي محتمل.
ورغم عدم وجود مؤشرات مؤكدة على دخول الاقتصاد الأميركي في ركود، فإن المخاوف من تضخم فقاعة الذكاء الاصطناعي—والتي تسببت في تراجعات حادة بداية نوفمبر—دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم، خصوصًا مع تحذيرات Deutsche Bank من أن غياب تمويلات الذكاء الاصطناعي كان ليقود الاقتصاد الأميركي إلى ركود فعلي.
ويتلقى الذهب دعمًا إضافيًا من ضعف الدولار وارتفاع العوائد السنوية؛ إذ حقق الذهب 25% في 2020، وأكثر من 27% في 2024، ونحو 40% منذ بداية 2025 حتى نوفمبر، لتصبح 2025 من أكثر السنوات ربحية منذ 1979.
وفي ما يتعلق بسلوك المتداولين الأفراد، كشفت بيانات Tickmill عن أن الذهب كان أكثر الأصول تداولًا في الربع الثالث من 2025 بعد تسجيل 13.9 مليون صفقة بقيمة 342 مليار دولار. ولافت أن مراكز المتداولين تحولت من انقسام شبه متعادل إلى هيمنة واضحة لمراكز الشراء بنسبة 73% منتصف أكتوبر.
ويوصي الخبراء بأن يتبنى المتداولون الأفراد نهجًا مشابهًا للمؤسسات عبر مراقبة السياسات الاقتصادية، وتغيّر معنويات السوق، وحركة العملات، واستخدام الذهب كتحوط استراتيجي ضد التقلبات، خصوصًا في فترات عدم اليقين. وتوفر Tickmill ظروف تداول تنافسية تشمل فروقات منخفضة على XAUUSD بمتوسط 7 سنتات، وعمولة 3 دولارات، وتنفيذ عالي الجودة مع رافعة مالية تصل إلى 1:1000.
















0 تعليق