في مفاجأة فنية نادرة، بيعت لوحة "المسيح على الصليب" للفنان الفلمنكي الشهير بيتر بول روبنس، والتي كانت تُعتبر مفقودة منذ أكثر من أربعة قرون، في مزاد علني أقيم بدار أوسينات في فرساي قرب باريس.
الصفقة أثارت دهشة جمهور الفن والتاريخ على حد سواء، ليس فقط لقيمتها الفنية المرموقة، ولكن أيضًا لقصة اختفائها الطويلة التي استمرت منذ القرن السابع عشر.
الخبير والفنان الفرنسي جان بيير أوسينات، رئيس دار المزاد، كان وراء اكتشاف اللوحة في أحد قصور باريس، إذ ظلت مخفية عن الأنظار حتى سبتمبر الماضي.
وقال أوسينات لوكالة فرانس برس إن العثور على هذه اللوحة يُعد حدثًا نادرًا للغاية في عالم الفن القديم، مشيرًا إلى أن الأعمال الأصلية لروبنس قليلة نسبيًا في الأسواق المعاصرة.
المزاد وسعر قياسي يفوق التقديرات
شهد المزاد الذي أُقيم يوم الأحد، بيع اللوحة مقابل 2.94 مليون يورو، متجاوزًا التقديرات السابقة التي كانت تتراوح بين مليون إلى مليوني يورو فقط.
وكان السعر الابتدائي للوحة قد حُدد عند 500 ألف يورو، مما جعل النتائج النهائية مفاجأة لكل الحاضرين.
توضح هذه الصفقة أهمية الجمع بين الخبرة الفنية والبحث التاريخي، إذ تمكنت دار المزادات من التحقق من أصالة اللوحة وتاريخها، الأمر الذي عزز قيمتها السوقية بشكل كبير.
وقد شهد المزاد حضور عدد من هواة جمع التحف الفنية والمستثمرين من أوروبا والعالم، متنافسين على اقتناء قطعة فنية تُعتبر أيقونة للمدرسة الباروكية الفلمنكية.
بيتر بول روبنس: عبقري المدرسة الباروكية
روبنس، الذي عاش بين 1577 و1640، يُعد من أبرز الرسامين الفلمنكيين في التاريخ، ويجمع في أعماله بين الطابع الإيطالي الواقعي والدقة الفلمنكية الشهيرة.
لوحة "المسيح على الصليب" تعد مثالًا صارخًا على قدرة روبنس في تصوير المشاهد الدينية بأسلوب يجمع بين العمق الروحي والدقة الفنية، ما يجعل أي قطعة أصلية له تُقدر بثروة.
وأضاف خبراء الفن أن اكتشاف هذه اللوحة وإعادتها إلى التداول العام يعكس قيمة البحث المستمر في المخطوطات والقصور القديمة، مؤكدين أن الكثير من الأعمال الفنية التاريخية قد تكون مخفية في أماكن غير متوقعة، في انتظار أن يعيد التاريخ اكتشافها.
قيمة تاريخية وفنية لا تُقدر بثمن
لا يقتصر الاهتمام بهذه اللوحة على قيمتها السوقية فقط، بل يمتد إلى أهميتها التاريخية والثقافية، إذ تقدم للباحثين والمهتمين فرصة لإعادة دراسة أسلوب روبنس المبكر وتأثيره على المدرسة الباروكية الأوروبية.
ورغم أن سعرها تجاوز التوقعات، فإن المعنيين بالفن يعتبرون أن قيمة هذا الاكتشاف لا تُقاس بالمال وحده، بل بالرحلة الطويلة التي مرت بها اللوحة من الاختفاء إلى العودة إلى الأنظار بعد أربعة قرون.
















0 تعليق