في زمن أصبحت فيه الصور الرقمية تنتشر بسرعة تفوق القدرة على التحقق منها، وتداخلت فيه الحدود بين الواقع والإنتاج الاصطناعي بفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، صار من الضروري امتلاك أدوات ذهنية وتقنية تساعد كل مستخدم على التمييز بين الصورة الحقيقية والصورة المولدة بالذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد استخدام هذه الصور في التضليل الإعلامي، وصناعة الأخبار الزائفة، والتأثير على الرأي العام، وهو ما يجعل فهم العلامات الفاصلة بين الحقيقة والزيف أمراً بالغ الأهمية.
أولاً: إشارات بصرية تكشف الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي
تُعد العين البشرية المدققة خط الدفاع الأول في كشف الصور المزيفة، إذ لا تزال خوارزميات الذكاء الاصطناعي، رغم تطورها، ترتكب أخطاء دقيقة يمكن رصدها عند التركيز على التفاصيل الصغيرة، مثل تشوهات الأيدي والأصابع التي قد تظهر بأعداد غير منطقية أو أوضاع غريبة، وكذلك ملامح الوجه التي قد تفتقر للتناظر الطبيعي مثل اختلاف حجم بؤبؤ العين أو عدم اتساق الأسنان، بينما يبدو الشعر في كثير من الأحيان مصطنعًا ويفتقر للعمق والتفاصيل، وتظهر البشرة ناعمة بشكل مبالغ فيه يشبه البلاستيك، مما يكشف عن طابع غير واقعي للصورة.
كما تُعد الخلفيات من أكثر العناصر التي تكشف التزييف، إذ قد تتضمن مباني غير مكتملة أو أشياء مدمجة بشكل غير منطقي، بالإضافة إلى ظلال غير متناسقة مع اتجاه الإضاءة، فضلًا عن النصوص التي غالبًا ما تبدو غريبة وغير قابلة للقراءة.
ثانيًا: أدوات تقنية تساعدك على التحقق بذكاء
عندما لا تكفي الملاحظة البصرية وحدها، يمكن الاستعانة بمجموعة من الأدوات التقنية التي تقدم تحليلاً أعمق للصورة وتساعد في تتبع مصدرها، ويُعد البحث العكسي خطوة محورية من خلال Google Image Search وTinEye، حيث يكشف زمن ظهور الصورة ومكان استخدامها الأصلي، مما يساعد في كشف الصور المعاد تدويرها أو المستخدمة خارج سياقها.
كما توفر منصات تحليل الصور مثل FotoForensics تقنيات فحص مستوى الخطأ (ELA) التي تُظهر اختلافات الضغط داخل عناصر الصورة وتكشف عمليات التلاعب المحتملة.
ومع تطور التزييف، ظهرت كاشفات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل AI or Not وHive Moderation وSensity AI، وهي أدوات قادرة على تحليل البصمة الرقمية التي تتركها مولدات الصور الاصطناعية، بل ويمكنها أحيانًا تحديد النموذج المستخدم في إنتاج الصورة.
وفي خطوة أكثر تقدمًا، تعمل شركات عالمية مثل جوجل على تقنيات العلامات المائية الرقمية مثل SynthID التي تُدمج داخل الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي بشكل غير مرئي، وتظل قابلة للكشف حتى بعد التعديل، مما يعزز من موثوقية التحقق.














0 تعليق