في ظل تطورات ميدانية وسياسية معقدة تشهدها الساحة الإسرائيلية – الفلسطينية، كشف الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي نعمان توفيق العابد في تصريحات خاصة لـ«تحيا مصر» أبعادًا جديدة للتصعيد العسكري الإسرائيلي، والذي يتقاطع – وفق تقديره – مع مصالح سياسية شخصية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومع أجندة يمينية متطرفة تسعى لفرض واقع جديد في الأراضي الفلسطينية.
حسابات خفية وراء العدوان.. نتنياهو يبحث عن مخرج سياسي
أكد العابد أن السلوك العسكري والسياسي الذي تمارسه إسرائيل في قطاع غزة «ليس حدثًا عابرًا»، بل يأتي في إطار حسابات سياسية معقدة لنتنياهو الذي يواجه ملفات قضائية تهدد مستقبله.
وقال في تصريحاته لـ«تحيا مصر» إن استمرار الحرب يوفر لنتنياهو «مخرجًا سياسيًا» لتأجيل محاكمته، وإبقاء المجتمع الإسرائيلي في حالة استنفار دائم، بما يعزز صورته كـ«قائد ضرورة» في مرحلة يروج فيها لوجود تهديدات مصطنعة.
وأشار الدبلوماسي السابق إلى أن التحالف اليميني الحاكم يتبنى مشروعًا طويل الأمد يرتكز على:
توسيع السيطرة الإسرائيلية
تهجير الفلسطينيين
تفريغ القضية من مضمونها الديموغرافي والسياسي
وفرض واقع جديد في غزة والضفة يخدم فكرة «الدولة الإسرائيلية الكبرى»
وهو ما يتقاطع – وفق قوله – مع مساعي نتنياهو لتعزيز نفوذه الداخلي عبر استثمار الحرب.
انتخابات إسرائيلية مبكرة.. سباق يميني يستغل الدم الفلسطيني
وشدد العابد على أن إسرائيل دخلت بالفعل في أجواء استعدادات انتخابية مبكرة، سواء جرت الانتخابات في موعدها أو قُدّم موعدها.
وأوضح أن المجتمع الإسرائيلي بات محصورًا بين يمين تقليدي ويمين أكثر تطرفًا، مشيرًا إلى أن الأحزاب الإسرائيلية «تزايد على بعضها في التطرف»، وأن الخطاب المعادي للفلسطينيين أصبح «سلعة انتخابية» تستخدم لحشد الأصوات.
وأضاف: «التشدد اليوم أصبح معيارًا رئيسيًا في اختيار الناخبين لقياداتهم، وكل تيار يحاول إثبات أنه الأكثر صرامة في التعامل مع الفلسطينيين».
معركة لجان التحقيق.. هاجس يهدد بقاء نتنياهو
كشف العابد أن من أكثر الملفات التي تؤرق نتنياهو حاليًا ملف لجان التحقيق الخاصة بالحرب على غزة.
وأوضح أن رئيس الوزراء «يرفض بشدة» تشكيل لجنة قضائية مستقلة لما تمتلكه من صلاحيات واسعة قد تكشف إخفاقات أمنية وعسكرية وتحمّله مسؤوليات مباشرة.
وفي المقابل، يسعى نتنياهو إلى تشكيل لجنة وزارية يضمن التحكم في عملها ونتائجها، بينما تطالب قوى سياسية أخرى بلجنة قضائية كاملة، ما يعكس حالة انقسام داخلي حاد داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية.
غزة.. إعادة هيكلة حماس وتراجع النفوذ الإسرائيلي ميدانيًا
بالتوازي مع الأزمة السياسية، تستمر التطورات الأمنية داخل غزة، حيث تشير تقارير إسرائيلية إلى أن حركة حماس تستغل الهدنة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وترميم بنيتها التنظيمية.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن المؤسسة الأمنية سجلت «تقدمًا واضحًا» في إعادة تموضع حماس، وأن الحركة «تواصل ترسيخ سيطرتها» متجاهلة دعوات نزع السلاح.
وحذّر مسؤولون في الجيش للحكومة من:
تسارع عملية إعادة بناء القوة العسكرية للحركة
الحاجة لخطة عملياتية إسرائيلية مستقلة لوقف هذا التطور
وذلك وسط استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على أكثر من 50% من أراضي القطاع رغم انسحابه خلف «الخط الأصفر» وفق اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن.
خامسًا: خطة ترامب للسلام.. عرقلة إسرائيلية تجمّد المرحلة الثانية
ولفت العابد إلى أن رفض إسرائيل دخول عناصر من السلطة الفلسطينية إلى غزة يعرقل – بحسب دبلوماسيين أوروبيين – التقدم نحو المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام.
كما أشارت مصادر غربية إلى عدم وجود أي تقدم في ملف نزع سلاح حماس، وهو شرط أساسي في الهيكل العام للخطة، ما يجعل المرحلة القادمة «شبه مجمدة».
إسرائيل أمام معادلة مضطربة
وبحسب تقديرات العابد والخبراء الدوليين، فإن إسرائيل تواجه اليوم خليطًا معقدًا من:
صراع انتخابي محتدم
محاولات من نتنياهو للبقاء في السلطة بأي ثمن
تصعيد ميداني متواصل
ومشاريع سياسية تستهدف إعادة تشكيل الواقع في الضفة وغزة
فيما تبقى القضية الفلسطينية الضحية الأكبر وسط تشابك مصالح داخلية وحسابات سياسية وانتخابية إسرائيلية.













0 تعليق