تعد لوحة "حديقة الملذات الأرضية"، للفنان هيرونيموس بوش، من أشهر اللوحات في تاريخ الفن، فيذهب الكثير من الفنانين ومحبي الفنون التشكيلية لمتحف برادو في مدريد، إسبانيا، للوقوف أمامها والتأمل في مشاهدها الثلاثة.. فما حكايتها؟
أشهر لوحات متحف "برادو"
تعد لوحة "حديقة الملذات الأرضية" من أشهر لوحات متحف "برادو"، والتي تقدم ثلاثية مفتوحة للتأمل، من خلال 3 مشاهد، فالمشهد الأول اللوحة اليسرى تعبر عن الجنة، حيث صور الفنان خلق آدام وحواء حيث الحياة، بينما تُظهر اللوحة اليمنى الجحيم.
ووفقًا لمتحف "برادو" تستحوذ اللوحة المركزية على قصة واسم القطعة الفنية بأكملها، وهي مُمثلةً في مشهد حديقةً من ملذات الحياة، وهي الحياة الواقعة ما بين الجنة والجحيم، وهذه الملذات ليست سوى تلميحات إلى الخطيئة، حيث تظهر اللوحة الحياة البشرية والملذات الدنيوية المُتنوعة.
وألمح الفنان خلال لوحاته، إلى الملذات والشهوة لدي الإنسان، بجانب الخطايا المميتة التي قد يرتكبها في حياته، وهي الخطايا الأكثر غموضًا.
هشاشة السعادة والمتعة الدنيوية في لوحة
ويصور الفنان جمال الزهور الزائل وحلاوة الفاكهة رسالة تشير إلى هشاشة السعادة والمتعة الدنيوية الزائلة، ويؤكد ذلك من خلال بعض الصور الأخرى، مثل الزوجين المُحاطين بكرة بلورية على اليسار، والتي ربما تُشير إلى المثل الفلمنكي الكلاسيكي الشهير: "السعادة كالزجاج؛ سرعان ما تنكسر".
كما تُقدم اللوحة الثالثة على الجانب الأيمن، مشهدًا رماديًا، يعبر عن الجحيم، وتعود التشابهات في لوحات الجنة والحياة، إلى حد كبير لفهم "بوش" للعالم على أنه جنة زائفة وعالم يُغري فيه البشر ويستسلمون للشهوة والخطايا الأخرى.
ويوضح بوش هذه الفكرة من خلال تضمين العديد من الشخصيات البشرية العارية، معظمها في مجموعات أو أزواج، منخرطة في أفعال جنسية، وتتضمن اللوحة أيضًا فواكه وحيوانات، حقيقية وخيالية، على نطاق أوسع من المعتاد، وتُظهر هذه المشاهد في سلوكيات الشره لدى البشر داخل هذه الجنة الزائفة.
ومن اللافت، كيف ينظر "بوش" للجحيم، حيث صوره الفنان بأنه مكان تُعذب فيه الأرواح بآلات موسيقية وأسلحة قاتلة، ويُطعم النهمون مخلوقات كريهة.
ووفقًا للموسوعة البريطانية britannica، ففي حين أن "لوحة بوش هي بالتأكيد مشهد من الفوضى والاضطراب المتساهل، إلا أن رسالته عن الأخلاق تظل واضحة وضوح الشمس".
اللوحة لم يوقع عليها الفنان باسمه
يشير النقاد إلى أن الفنان "هيرونيموس بوش" لم يوقع باسمه على العمل الفني، إلا أنه لا شك أن حديقة الملذات الأرضية هي إحدى روائعه.
أكمل الفنان لوحته بمشاهدها الثلاثية، في وقت ما بين عامي 1490 و1500، ونظرًا لأن بوش عضو في جماعة دينية، فربما لا يكون من المستغرب أن يركز العمل الفني على "الخطيئة" في كل من العالم الروحيوالإنساني.
تُعاقب هذه الخطايا في النهاية في الجحيم، الذي يصوره بوش في لوحته الأخيرة، وهذا العمل الفني، ذو الطابع الأخلاقي، يُعد من أكثر إبداعات الفنان بوش غموضًا وتعقيدًا وجمالًا، وقد أُنجز في أواخر حياته، ولاحقًا عُرض في مزاد خاص بالراهب دون فرناندو، وونُقل إلى دير الإسكوريال عام 1593، وحاليا توجد اللوحة في متحف "برادو"منذ عام 1939.












0 تعليق