الجيش السوداني يحسم الموقف في العباسية تقلي: سيطرة كاملة وتحول ميداني لافت

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهدت ولاية جنوب كردفان تطورًا عسكريًا لافتًا بعد إعلان مصادر ميدانية أن القوات المسلحة نفذت عملية مباغتة في الساعات الماضية، تمكنت من خلالها من استعادة السيطرة على منطقة العباسية تقلي، وهي واحدة من أكثر المناطق حساسية في محاور الصراع خلال الأعوام الأخيرة، وتمثل العملية تحولًا مهمًا في مسار العمليات العسكرية على الأرض، بالنظر إلى موقع المنطقة وأهميتها اللوجستية والعسكرية.

ووفقًا للمصادر العسكرية للوكالة السودانية للأنباء (سونا)، فقد اعتمدت القوات المسلحة السودانية على تحرك سريع ومفاجئ استهدف مواقع كانت تحت سيطرة عناصر من الحركة الشعبية–شمال (جناح عبدالعزيز الحلو) وميليشيا الدعم السريع. 

وأدى الهجوم المباغت إلى انسحاب القوة المشتركة من المنطقة دون اشتباكات مطولة، ما سمح بإعادة انتشار القوات المسلحة السودانية وبسط سيطرتها الكاملة على محيط العباسية والمواقع الحيوية داخلها.

وتشير التقارير إلى أن التقدم الأخير يأتي ضمن سلسلة عمليات عسكرية أوسع تشنها القوات المسلحة السودانية لاستعادة زمام المبادرة في محاور جنوب كردفان، في وقت تشهد المنطقة اشتباكات متقطعة وتمددًا متسارعًا لخطوط التماس بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، ويرجح محللون أن العملية جاءت نتيجة تحضيرات ميدانية مكثفة وجمع معلومات استخبارية حول نقاط الضعف في دفاعات الميليشيا.

من جانب آخر، اعتبرت مصادر أمنية أن السيطرة على العباسية تقلي تفتح مجالًا لتحسين خطوط الإمداد وربط المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش في جنوب كردفان ببعضها، كما تمنح القوات مساحة أكبر للمناورة في ظل تصاعد العمليات في المناطق المجاورة. 

وبحسب هذه المصادر، فإن استعادة العباسية تحمل بعدًا معنويًا مهمًا للقوات المسلحة السودانية، خصوصًا بعد شهور من التقدم المتبادل بين الأطراف دون حسم واضح.

الموقف في جنوب كردفان

تُعد ولاية جنوب كردفان إحدى أكثر المناطق تعقيدًا في خارطة الصراع السوداني، نظرًا لتداخل العناصر العسكرية والسياسية والاجتماعية فيها. 

وتاريخيًا، شكلت مناطق جبال النوبة، بما فيها العباسية تقلي، أحد المراكز الرئيسية لنشاط الحركة الشعبية–شمال منذ انفصال جنوب السودان عام 2011.

وفي السنوات الأخيرة، ازدادت تعقيدات المشهد بعد دخول ميليشيا الدعم السريع على خط المواجهات عقب اندلاع الحرب الواسعة في السودان في أبريل 2023. 

وأصبح المسرح الميداني في جنوب كردفان مقسمًا بين الجيش والميليشيا، بينما احتفظت الحركة الشعبية–شمال بمواقع استراتيجية في الجبال والقرى المحيطة.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت الولاية موجات من الكر والفر، كان أبرزها سيطرة قوات غير حكومية على عدد من البلدات، قبل أن يعلن الجيش سلسلة عمليات لاستعادة المبادرة.

وتأتي عملية العباسية تقلي اليوم ضمن هذا السياق، حيث يسعى الجيش إلى تأمين محاور رئيسية في الولاية ومنع تمدد القوى المنافسة إلى عمق المناطق الاستراتيجية.

وتكتسب العباسية تقلي أهمية خاصة لأنها تشكل نقطة وصل بين شمال الولاية وجنوبها، كما تتحكم في طرق حيوية تؤثر على تحركات القوات وعلى الأوضاع الإنسانية للمدنيين، الذين يعانون منذ سنوات من توترات أمنية وحصار متكرر في بعض المناطق.

اقرأ أيضًا:

"سلفا كير" يعيد خلط وزارة النفط وسط تراجع الصادرات وزيادة المخاطر الاقتصادية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق