المضادات الحيوية، تلك الأدوية الشائعة، الفعالة، والمنقذة للحياة، تستخدم منذ عقود لعلاج العدوى البكتيرية، ولكن مع كثرة المعلومات المغلوطة والخرافات المنتشرة حولها، أصبح من الضروري فهم الحقيقة العلمية وراءها، ومعرفة الاستخدام الصحيح لتجنب المضاعفات، ومقاومة البكتيريا للأدوية.
أولًا، من المهم أن نوضح أن المضاد الحيوي هو دواء مخصص لقتل البكتيريا أو إيقاف نموها وتكاثرها، وبالتالي يمكن أن يسمى أحيانًا بالمضاد البكتيري، ولكنه لا يؤثر على الفيروسات، ولا يفيد في علاج نزلات البرد أو الإنفلونزا، ولا يقضي على الفطريات مثل سعفة القدم أو الالتهابات الفطرية للأظافر، ومن هنا تنبع أهمية الاستخدام الحكيم والمناسب.
كيف يعمل المضاد الحيوي؟
في البداية، يجب أن نعرف كيف يعمل المضاد الحيوي، وكيف تختلف آلياته، فهناك نوعان رئيسيان: النوع الأول، المضادات الحيوية المبيدة للبكتيريا، والتي تعمل على القضاء على البكتيريا تمامًا من خلال منعها من بناء جدار الخلية أو المكونات الأساسية للخلية، ومن أمثلتها الفلوروكينولونات مثل السيبروفلوكساسين والليفوفلوكساسين، والأمينوغليكوزيدات مثل التوبراميسين، والبنسلينات مثل الأموكسيسيلين،
والسيفالوسبورينات مثل السيفازولين، والميروبينيم من مجموعة الكاربابينيمات، أما النوع الثاني، فهو المضادات الحيوية الكابحة أو المثبطة للبكتيريا، والتي تمنع نمو وتكاثر البكتيريا، ما يسمح لجهاز المناعة بالقضاء عليها، وتشمل هذه التتراسيكلين مثل الدوكسيسيكلين والمينوسكلين، واللينكوساميدات مثل الكليندامايسين، والماكروليدات مثل الأزيثروميسين، الكلاريثروميسين، والإريثروميسين.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن تصنيف المضادات الحيوية بناءً على نطاق عملها، فهناك مضادات حيوية واسعة الطيف، وهي فعالة ضد مجموعة واسعة من البكتيريا، ومضادات ضيقة الطيف، والتي تهاجم أنواعًا محددة فقط، كما يمكن تصنيفها حسب نوع البكتيريا المستهدفة، سواء كانت هوائية أو لاهوائية، ما يوضح أن اختيار المضاد الحيوي يعتمد على نوع العدوى، منطقة الإصابة، مقاومة البكتيريا للأدوية، والعوامل الفردية لكل مريض.
أما الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية، فهو يشمل عدة قواعد أساسية: يجب تناول الدواء حسب وصفة الطبيب، الالتزام بالجرعة ومدة العلاج، وعدم التوقف عن الدواء عند شعور المريض بالتحسن، لأن هذا قد يسمح للبكتيريا بالعودة ومقاومة المضاد الحيوي مستقبلًا، وأيضًا عدم مشاركة المضاد الحيوي مع الآخرين أو استخدام أدوية وصفها الطبيب لشخص آخر، لتجنب المضاعفات والآثار الجانبية، بعض المضادات تؤخذ على معدة فارغة، وأخرى مع الطعام، ويجب تجنب منتجات الألبان مع مضادات التتراسكلين لأنها تقلل من امتصاص الدواء.
أما عن مدة الاستخدام، فتختلف حسب نوع المضاد الحيوي، وحسب حالة المريض، لكنها عادة تتراوح بين 7 إلى 14 يومًا، مع إمكانية تعديلها حسب حاجة الفرد واستجابة العدوى، حيث قد يبدأ المريض بالتحسن خلال يومين إلى ثلاثة أيام، ولكن من المهم إتمام كامل الدورة العلاجية.
المضادات الحيوية تُستخدم لعلاج التهابات المسالك البولية، التهابات العين، التهاب الأذن، التهاب الجيوب الأنفية، التهابات الجلد، التهاب الحلق البكتيري، بعض الأمراض المنقولة جنسيًا، التهاب القصبات، الرئة، الإنتان، التهاب السحايا، وأيضًا يمكن استخدامها وقائيًا قبل العمليات الجراحية، ولكنها غير فعالة ضد العدوى الفيروسية والفطرية، ومن هنا تأتي أهمية التقييم الطبي قبل وصفها.









0 تعليق