قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن التفاوت بين البشر في الرزق والنفسيات والإيمان والرضا هو سنة إلهية لا جدال فيها، مستشهدًا بقصة الرجلين في سورة الكهف، التي تمثل نموذجًا حيًا لعلاقة أي اثنين من البشر، سواء كانوا أصدقاء أو إخوة أو شركاء أو جيران.
وأوضح "الجندي" خلال تقديم برنامج "لعلهم يفقهون" المُذاع على قناة "dmc" أن الآية الكريمة: "واضرب لهم مثل الرجلين جعلنا لأحدهما جنتين..."، تكشف عن تفاوت ظاهر في النعم، حيث أُعطي أحد الرجلين جنتين، بينما نال الآخر نعمة أعظم وهي "الرضا"، معتبرًا أن الرضا هو الثروة الحقيقية التي تفوق المال والممتلكات.
وأضاف أن الإنسان بطبيعته كيان مستقل، عالم قائم بذاته، مستشهدًا بقول الشاعر إقبال: "وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر"، ليؤكد أن كل فرد يحمل داخله عوالم من المعاني والمشاعر، وأن المقارنة بين الناس لا تصح إلا في إطار التفاوت الطبيعي الذي أراده الله.
وتناول "الجندي" التحليل النفسي لشخصية صاحب الجنتين، مشيرًا إلى أن بداية انحداره كانت بكلمة "أنا"، التي وردت في القرآن على ألسنة المتكبرين مثل إبليس وفرعون وقارون، حيث نسب النعمة لنفسه بدلًا من المنعم الحقيقي، وقال: "أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا"، مما أدى إلى ظلمه لنفسه، لا لصاحبه.
وشدد "الجندي" على أن الظلم الحقيقي لا يكمن في الاعتداء على الآخرين، بل في وضع النفس في غير موضعها، كأن يظن الإنسان أنه صاحب الفضل والمنعم، وهو في الحقيقة مجرد متلقي للنعمة الإلهية. وقال: "الظلم هو أن تضع الشيء في غير مكانه، وصاحب الجنتين وضع نفسه في مكان المنعم، فظلم نفسه".
وأكد أن التفاوت بين البشر ليس مدعاة للحسد أو الغرور، بل دعوة للتأمل في حكمة الله، والبحث عن الرضا الذي يغني القلب ويهذب النفس.










0 تعليق