أخبار مصر
استثمارات العقارات تصبح عبئاً: المشترون يسعون إلى خيارات للخروج من العقود

أدى تراجع معدل الإقبال من المشترين وصعوبة عمليات البيع إلى بروز وسطاء متخصيين في تأمين بيع الوحدات العقارية للمشترين المتعثرين.
تحولت استراتيجيات الاستثمار العقاري بالنسبة لبعض المشترين في الوقت الراهن من السعي وراء فرص الربح من إعادة بيع الوحدات إلى البحث عن سبل للخروج من التعاقد واسترداد أكبر كمية ممكنة من الأموال المدفوعة مسبقًا، وذلك بسبب الصعوبات التي واجهتهم نتيجة التزامهم بدفع الأقساط الدورية.
على مدار السنوات الأخيرة، اجتذبت أنظمة التقسيط طويلة المدى وإطلاق مشروعات عقارية جديدة عددًا متزايدًا من المشترين، حيث قام البعض بشراء العقارات بغرض السكن، بينما قرر آخرون دخول السوق لترقب فرصة استثمارية يمكن إعادة بيعها لاحقًا لتحقيق ربح ملحوظ يعرف في السوق بـ “الأوفر برايس”.
لكن تزداد تعقيدات هذه المعادلة عندما يواجه المالك صعوبة في العثور على مشتري مستعد لدفع السعر المطلوب، بينما تتواصل مواعيد دفع الأقساط المقررة للمطور.
من السعي نحو الربح إلى البحث عن السيولة
في مثل هذه الأوضاع، أصبح الهدف الأساسي لبعض أصحاب الوحدات هو استرداد الأموال التي دفعوها والابتعاد عن الالتزامات المستقبلية المتعلقة بالأقساط.
هذا الأمر قد يدفع الكثير من المتعثرين إلى عرض عقودهم بسعرها الأصلي أو استرداد المبالغ المدفوعة دون إضافة أي “أوفر برايس”، في سبيل إيجاد مشترٍ جديد يتولى مسؤولية استكمال الدفع بالمستحقات المتبقية إذا كانت شروط العقد تسمح بذلك.
قد تمثل هذه الوحدات فرصة للمشتري الجديد للحصول على عقار بأسعار تعاقد سابقة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوحدات المماثلة التي يقدمها المطور في الوقت الحالي.
لماذا لا يعيد المشتري الوحدة إلى المطور؟
إن فسخ التعاقد وإعادة الوحدة إلى الشركة المطورة ليس دائمًا خيارًا سهلاً للعميل؛ إذ تتضمن هذه العملية إجراءات وشروط تختلف من عقد لآخر، وقد تشمل خصومات أو إجراءات زمنية معينة لاسترداد المبالغ المستحقة.
لذا، يوفر خيار نقل التعاقد إلى مشترٍ بديل فرصة للبائع لاسترداد المبلغ المتفق عليه مقابل ما دفعه، في حين يستمر المشتري الجديد في سداد الأقساط مباشرة للمطور، وذلك وفقًا للقواعد والشروط المعتمدة في المشروع.
ظهور وسطاء جدد في سوق “المتعثرين”
بدأت هذه الحاجة في تكوين نموذج جديد من الوساطة العقارية، يركز بشكل أساسي على ربط أصحاب الوحدات الراغبين في الخروج من تعاقداتهم بمشترين يبحثون عن وحدات بأسعار تعاقدية سابقة.
وظهرت بالفعل منصات ووسطاء يدعون تخصصهم في تقديم “الخروج الآمن من التعاقد العقاري”، بدلاً من النموذج التقليدي للوساطة الذي يركز على أعلى أسعار ممكنة.
تقوم الفكرة على تقييم التعاقدات اولًا ومعرفة إمكانية نقلها، ثم البحث عن مشترٍ مستعد لسداد المبلغ المطلوب للبائع وتحمل الدفعات المتبقية، حتى تتم إجراءات نقل التعاقد وفق شروط المطور.
اختبار جديد لعمليات “الريسيل”
يبرز ظهور هذا النوع من الخدمات جانبًا مختلفًا في سوق إعادة البيع العقاري.
السوق، الذي عُرف لسنوات بمفهوم شراء الوحدة في مراحلها الأولية ثم بيعها لاحقًا بسعر أعلى، قد يشهد تحولًا حيث تصبح الأولوية للخروج من الالتزامات المالية بدلاً من السعي لتحقيق فارق السعر.
كلما طال انتظار مالك الوحدة للعثور على مشتري، يصبح أمامه مجموعة متزايدة من التحديات: أقساط مستحقة، حاجة للسيولة، وعقار عالق دون بيع في الوقت المتوقع.
وبذلك، يتحول “الريسيل” من وسيلة لجني الأرباح إلى أداة لتقليل الخسائر أو الخروج من الالتزامات.
فرصة للمشتري ومخرج للبائع
هذه المعادلة الجديدة تكشف احتياجات الطرفين المختلفة؛ البائع يرغب في استعادة أكبر قدر من الأموال المدفوعة والتخلص من الالتزامات المتعلقة بالأقساط المقبلة، بينما يسعى المشتري للحصول على وحدة بسعر تعاقد قديم قد يكون أقل من السعر الحالي المعلن من قبل المطور.
لكن نجاح هذه الصفقات يعتمد على عدة عوامل رئيسية، تشمل شروط التنازل الواردة في العقد، موافقة المطور عند الحاجة، رسوم نقل الملكية، حجم الأقساط المتبقية، ومدى قدرة المشتري الجديد على الوفاء بالتزاماته.
بينما تتصارع أحلام “الأوفر برايس” مع الرغبة في استرداد رأس المال، تسلط ظاهرة وسطاء بيع وحدات المتعثرين الضوء على تحول يستحق الرصد في سوق إعادة البيع العقاري؛ إذ لم يعد السؤال المطروح من البائع هو “كم سأحقق من الربح عند بيع الوحدة؟”، بل أصبح “كيف أخرج من التعاقد بأقل خسارة ممكنة؟”.




