الشارة الصفراء.. كيف فرض ملك فرنسا تمييز اليهود قبل 752 عامًا؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

تمر، اليوم، ذكرى إصدار ملك فرنسا لويس التاسع، في 19 يونيو عام 1269، قرارًا يُلزم اليهود بارتداء الشارة الصفراء على ملابسهم، مع فرض غرامة مالية أو عقوبة السجن على من يخالف القرار، في واحدة من أشهر وقائع التمييز الديني في أوروبا خلال العصور الوسطى.

 

لويس التاسع وسياسة التضييق على اليهود

عرف لويس التاسع، الذي حكم فرنسا بين عامي 1226 و1270، بدوره في تسوية العديد من النزاعات الأوروبية، إلا أن عهده شهد أيضًا تشديد الإجراءات المفروضة على اليهود، فقد فرض عليهم ضرائب وأعباء مالية، واتخذ سلسلة من القرارات التي هدفت إلى تمييزهم عن بقية السكان.

وفي 19 يونيو 1269 أصدر الملك الفرنسي قرارًا يقضي بإلزام اليهود بارتداء شارة صفراء على ثيابهم، على أن يعاقب كل من لا يلتزم بذلك بدفع غرامة قدرها عشرة فرنكات فضية أو السجن.

 

جذور القرار تعود إلى المجمع اللاتيراني

لم يكن قرار لويس التاسع معزولًا عن السياق الأوروبي في ذلك الوقت، إذ سبقه المجمع اللاتيراني الرابع عام 1215، الذي أوصى بضرورة تمييز اليهود عن المسيحيين في الملبس، وهي التوصيات التي طبقتها عدة دول أوروبية لاحقًا.

وخلال تلك الفترة تعرض اليهود لسلسلة من الإجراءات التضييقية، شملت حرق نسخ من التلمود في باريس عام 1240، إلى جانب تقييد أنشطتهم الاقتصادية.

 

اليهود والاقتصاد الفرنسي

تشير المصادر التاريخية إلى أن الوجود اليهودي في فرنسا يعود إلى العصر الروماني، وحصل كثير منهم على المواطنة الرومانية عام 212 ميلادية، وفي عهد الإمبراطورين شارلمان ولويس الأول، لعب اليهود دورًا مهمًا في التجارة والاستيراد والتصدير، مقابل ضرائب خاصة كانت تذهب إلى الخزانة الإمبراطورية.

لكن أوضاعهم تغيرت بداية من القرن الحادي عشر، مع استبعادهم من عدد من المهن، واتجاه بعضهم إلى الإقراض والأنشطة المالية، وهو ما أثار توترات متزايدة بينهم وبين المجتمع الأوروبي آنذاك.

 

من فرنسا إلى ألمانيا النازية

بعد قرون من قرار لويس التاسع، أعادت ألمانيا النازية إحياء فكرة الشارة الصفراء خلال عهد أدولف هتلر، حيث فُرض على اليهود منذ أواخر الثلاثينيات ارتداء نجمة داود الصفراء، في إطار السياسات العنصرية التي انتهت بالمحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

وأصبحت الشارة الصفراء لاحقًا رمزًا تاريخيًا للاضطهاد الذي تعرض له اليهود في أوروبا، واستُحضرت في العديد من الدراسات والأعمال التي تناولت تاريخ التمييز الديني والعرقي.

 

طرد اليهود من فرنسا

استمرت الضغوط على اليهود في فرنسا خلال العقود التالية، حتى أصدر الملك فيليب الرابع عام 1306 قرارًا بطردهم من البلاد ومصادرة ممتلكاتهم، قبل أن يسمح بعودتهم لاحقًا عام 1315 بشروط مالية صارمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق