.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
قدمت إسرائيل مشروع قانون جديد يوسّع صلاحياتها المدنية لتشمل الإشراف على الآثار في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أثارت انتقادات واسعة واعتبرتها منظمات حقوقية بمثابة ضمّ فعلي للأراضي الفلسطينية، وفقا لما نشره موقع" artnews".
الاحتلال الإسرائيلى يمنح نفسه صلاحيات شراء الأراضى ومصادرتها
المشروع، الذي أُقر بالقراءة الأولى في الكنيست بأغلبية (23 مقابل 14)، ينص على إنشاء هيئة حكومية جديدة تحت إشراف وزير التراث الإسرائيلي، تُعرف باسم "هيئة تراث يهودا والسامرة"، هذه الهيئة ستتولى المسؤولية الكاملة عن إدارة المواقع الأثرية والتنقيب والحفريات، بما في ذلك تلك التي كانت تخضع لإشراف الإدارة المدنية العسكرية، كما يمنحها القانون صلاحيات شراء الأراضي ومصادرتها، ويمد نطاق اختصاصها إلى منطقتي (ب) و(ج)، رغم أن اتفاقيات أوسلو تمنح السلطة الفلسطينية صلاحيات مدنية في المنطقة (ب).
تم اختيار أميخاي إلياهو، عضو حزب "عوتسما يهوديت" القومي المتطرف، لرئاسة الهيئة الجديدة. إلياهو، المعروف بدعواته العلنية لضمّ الضفة الغربية، ظهر في فبراير الماضي وهو يرفع العلم الإسرائيلي فوق موقع سرتابا الأثري، في مشهد أثار جدلاً واسعًا.
كما يقترح القانون إنشاء مجلس عام للهيئة يعيّن أعضاؤه من قبل وزير التراث، مع إمكانية تفويض إدارة بعض المواقع إلى سلطات محلية أو شركات خاصة.
اعتداء شامل على حقوق الفلسطينيين
أصدرت منظمة "عيمق شافيه"، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بعلم الآثار، بياناً عقب التصويت جاء فيه أن "التشريع يمنع بشكل هيكلي مشاركة الفلسطينيين في إدارة المواقع التراثية وحوكمتها".
وأضاف البيان أنه في حال إقرار القانون، "فسيُعدّ بمثابة ضمّ للمواقع الأثرية في جميع أنحاء الضفة الغربية، واعتداءً شاملاً على حقوق الفلسطينيين في أرضهم وتراثهم الثقافي"، وحذّر من عواقبه "الخطيرة".
أداة لتوسيع سيطرة الاحتلال الإسرائيلى
كما حذّرت ورقة رأي قُدّمت للجنة التعليم في الكنيست من أن كل قرية تقريبًا في الضفة تحتوي على بقايا أثرية، ما يجعل القانون أداة لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على المجتمعات الفلسطينية.
يأتي هذا المشروع في سياق أوسع من تسييس أعمال التنقيب الأثري في الضفة الغربية. ففي سبتمبر 2023، أدرجت اليونسكو موقع تل السلطان في أريحا على قائمة التراث العالمي، ما أثار اعتراضات من سياسيين إسرائيليين يمينيين.
كما شهد موقع سبسطية الأثري عدة غارات من جماعات استيطانية، وسط محاولات إسرائيلية لإعادة تصنيفه كأرض إسرائيلية استنادًا إلى مراجع توراتية ودوره التاريخي كمركز لمملكة السامرة.
بهذا، يُنظر إلى مشروع القانون ليس فقط كإجراء إداري يتعلق بالآثار، بل كخطوة سياسية تحمل أبعادًا قانونية ودولية، إذ يُعتبر وسيلة لتعزيز الضمّ التدريجي للضفة الغربية عبر السيطرة على التراث الثقافي والأراضي المرتبطة به.

















0 تعليق