فى ذكرى ميلاد ديلاكروا.. لوحة "الحرية تقود الشعب" أيقونة الثورة الفرنسية

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم من عام 1798 ولد أوجين ديلاكروا، أحد أعظم رواد المدرسة الرومانسية في فرنسا، الذي ترك بصمة لا تمحى في تاريخ الفن الأوروبي، ارتبط اسمه بأعمال خالدة جسدت الدراما الإنسانية والروح الثورية، لكن تبقى لوحته الشهيرة الحرية تقود الشعب (1830) الأيقونة الأبرز التي خلدت ثورة يوليو الفرنسية، وجعلت من الحرية امرأة تقود الجماهير نحو مستقبل جديد، في ذكرى ميلاده، يستعاد إرث ديلاكروا بوصفه فنانًا جعل من الريشة سلاحا، ومن اللون صرخة ضد الاستبداد، ليؤكد أن الفن قادر على أن يكون مرآة الشعوب ورمزًا لنضالها

لوحة مستوحاة من الثورة الفرنسية
 

ولوحة "الحرية تقود الشعب، هى لوحة رسمها ديلاكروا فى خريف عام 1830، وبلغت أبعادها 260-352 سم، وهى مستوحاة من الثورة الفرنسية، التى قادتها المعارضة الليبرالية للإطاحة بالملك شارل العاشر وإعادة الجمهورية الفرنسية فى28  يوليو من عام 1830، حيث تجسد اللوحة إلهة الحرية كامرأة حاملة لراية الثورة التي لا تزال العلم القومى لفرنسا بيد، وبندقية باليد الأخرى وتقود الشعب إلى الإمام على جثث الذين سقطوا، إلهة الحرية ترمز إلى ماريان، التجسيد القومي لفرنسا، وتعتبر اللوحة رمزاً وديمقراطياً.

تفاصيل اللوحة 


تظهر فى منتصف اللوحة حاملة العلم الفرنسى، لعلها تعبر عن الجمهورية الفرنسية، التى ثارت من أجل الاستقلال، فيما جاء الأجزاء العارية من جسدها، كدليل على الانطلاق والخروج من القيود ومواجهة الطغاء والفاسدين، ويرمز لتلك السيدة فى عدد من المراجع والدراسات باسم "ماريانا" وهو اسم وهو اسم مركب يرمز إلى السيدة العذراء مريم، وهو ما يمثل رمزا للطهارة والقداسة للثورة الفرنسية.
 

العلم الفرنسي

كما أن العلم الفرنسى المرفرف فى يد السيدة، تجسيد لبقاء فرنسا، واستمرار النضال والحراك الذى قام به الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، وجسد أيضا الفنان تضحيات الشعب من خلال الشخصيات المقتولة فى أرضية اللوحة، كما صور الفنان الفرنسى الراحل الحالة الثورة المسلحة، ومجسدا الطبقات والفئات التى تقاتلت من الطبقات البرجوزية وتظهر فى شخصية الرجل الذى يرتدى بدلة ويحمل بندقية فى الجانب الأيسر  من اللوحة، والعمال وجسدها التى جسدها أيضا فى الرجل الثانى من جهة اليمين، بينما وضع فى الخلفية مجاميع تعبر عن طوائف الشعب الذى ثار.

كتاب مدارس التصوير الزيتى

وبحسب كتاب "مدارس التصوير الزيتى" للدكتور أسامة الفقى، فأن ديلاكروا الذى شاهد التمرد من بين صفوف الجماهير، فرسم فى وسط اللوحة امرأة خرجت من بيتها لتناصر قضية الحرية العظيمة، وهى الرئيسة الذى تهيمن على المشهد، والتى ترمز إلى الحرية، فصورها بوجه جانبى تبرز من فوق الحواجز عارية الصدر، حافية القدمين، ترفع بيدها الفرنسى، وبيدها الأخرى تحمل بندقة بحربة، فهى مقاتلة تقود الجماهير الساخطة السائرة، بينما الأجساد الميتة متساقطة تحت قدميها، وقد أبرز  فى لوحته أربع شخصيات أساسية من الحشد الذى يحيط بالمرأة رمز الحرية، ففى أقصى يسار اللوحة نميز العامل، يليه البرجوازى، وهما يقاتلان جمبا إلى جمب فى سبيل الحرية.

وفى الجانب الأيمن رسم صبى يمسك بمسدس فى كلتا يديه يلوح بهما وهو يرمز إلى مستقبل الوطن، وتتنوع شخصيات ديلاكروا تؤكد على التوحد بين جميع طوائف الشعب رغما عن الفروقات الاجتماعية، والعمرية، والجنسية، سواء كانوا رجالا أو نساء أو أطفالا فى سبيل هدف نبيل هو البحث عن الحرية.. وفى هذه اللوحة تخلى الرسام الفرنسى عن المصادر الكلاسيكية للإلهام الفنى مؤكدا فكرة الفن الرومانتيكى الذى يلعب دورا رئيسا فى الحياة المعاصرة مؤكدا استخدام التضاد الضوئى، كما أن أسلوب التصوير اختلف فى ذات اللوحة من منطقة لأخرى بها فبينما رسم الشخوص الأمامية بدقة كبيرة، نجد أنه رسم الجمهور فى الخلفية والسماء والدخان بضربات فرشاة سريعة لإعطاء الانطباع بالحركة والاضطراب الذى يناسب موضوع اللوحة.


لوحة الحرية للثورة الفرنسية


 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق