في رواية الكاتب الكندي يان مارتل الخامسة "ابن لا أحد"، يُعرض على هارلو دون، الباحث الكلاسيكي الكندي، منحة دراسية لمدة عام في جامعة أكسفورد وهو الذى يعيش مع زوجته جيل التي تعمل مديرة بدوام كامل، وابنة تبلغ من العمر سبع سنوات تُدعى هيلين وبسبب تلك المنحة يتشاجر مع زوجته وجيل ويغادر إلى إنجلترا، وبينما تُودّعه، تهمس جيل في أذنه: "لا تعد".
البرديات القديمة في صعيد مصر
بمجرد وصول هارلو إلى أكسفورد، يتغير شكل السرد ويصبح أكثر غرابةً وإثارةً للاهتمام عبر مهمته الموكلة إليه هي المساعدة في فرز وترجمة مجموعة كبيرة من البرديات القديمة في صعيد مصر، لكن سرعان ما يبدأ هارلو في تجميع ما يعتقد أنه قصيدة ملحمية مفقودة منذ زمن طويل، من كلمات أو أنصاف كلمات مكتوبة على خيوط من القصب الجاف وتروي القصيدة قصة حرب طروادة، ولكن ليس كما يرويها هوميروس، من وجهة نظر الأمراء المحاربين والآلهة، بطل الرواية جندي عادي، "ابن لا أحد" يُدعى بسواس.
هذه ليست مجرد رواية عن قصيدة بل إنها رواية تضم بين طياتها تلك القصيدة نفسها حيث تشكل قصيدة بسواس نصف رواية مارتل من حيث عدد الكلمات حيث كتبت أجزاء القصيدة على النصف العلوي من الصفحات، بينما أدرجت الحواشي أسفل كل سطر، ليشرع هارلو في التعليق على النص، لكنه سرعان ما يجد فيه ما يُثير ذكريات علاقته بجيل، وتأملات في حياته المنزلية موجهة إلى ابنته، ويتشابك الخطان السرديان: الملحمة القديمة والدراما المنزلية الحديثة حتى يندمجا في النهاية في خاتمة حزينة للغاية.
هذا الشكل ليس جديداً تماماً فقد تكرر في رواية "النار الشاحبة" لنابوكوف لكن مارتل يُوظّفه ببراعة وكما في "النار الشاحبة"، ينتاب القراء الشك في الدوافع: هل يُلفّق هارلو هذا النص القديم المزعوم كوسيلة للتعبير عن استيائه، وحبه، وشعوره بالذنب، وحزنه.
تُعدّ قصيدة "بسواد"، قصيدة سردية آسرة كُتبت في معظمها على وزن التفعيلة الخماسية وهي متنوعة وحيوية بفضل الحوارات والأغاني اللاذعة وتزخر القصيدة بتفاصيل دقيقة، ونكات، وتلاعب بالألفاظ، وتحولات مفاجئة في الحبكة، وتعليقات ساخرة.
ابن لا أحد
















0 تعليق