أحمد بجاتو ينقل فى "حكايات مراسل حربى على خط النار" مشاهد من ليبيا واليمن

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ثمة كتب تخبرك عن الحرب، وكتب تأخذك إليها، هذا الكتاب من النوع الثاني حيث يقدّم فيه الإعلامي أحمد بجاتو شهادته الكاملة، والكتاب هو "حكايات مراسل حربي على خط النار" الصادر حديثا بالقاهرة وهو ليس مجرد مذكرات شخصية، بل هو وثيقة إنسانية كُتبت بمداد التجربة الحية لا بحبر الورق حيث يمتد الكتاب في أربعمائة وأربع وعشرين صفحة، موزعة بين ميادين القتال وأروقة الأسرار وكواليس الحوادث الكبرى، جامعًا بين التوثيق الميداني الدقيق والتحليل العميق لطبيعة المهنة وأخلاقياتها.

يطرح المؤلف في صفحاته تساؤلات حاسمة تشغل كل من يلج هذا الميدان: كيف يبقى الصحفي إنسانًا وهو يشهد ما يشهد؟ أين الحد بين التعاطف والحياد؟ وما الفرق بين من يحمل رسالة ومن يحمل كاميرا فحسب؟ تلك الأسئلة لا يجيب عنها الكتاب بالنظرية، بل بالحكاية الحية والموقف المُعاش.

مشاهد من ليبيا واليمن

يرصد المؤلف محطات لا تُنسى من رحم الكتاب، منها ما جرى في "ليبيا: الثورة والنهاية" حيث يروي بجاتو رحلة دخوله ليبيا عبر الصحراء وقت الثورة، وحضوره اللحظات الأخيرة من حياة القذافي، بما فيها لقاءات حصرية مع قيادات كانت في قلب الحدث، ولقاء انفرادي مع الطبيب الذي أخذ عينة الحمض النووي للتعرف على الجثة.

ومن درنة تأتى تغطية ميدانية من أكبر كارثة إنسانية عربية في القرن الحادي والعشرين، حين بلع السيل مدينة بأكملها في ثلاث عشرة ساعة فحسب، وتحرك بجاتو فورًا ليكون شاهدًا حيًا على الكارثة والاستجابة الإنسانية وفي محطة "اليمن: جحيم الحصار" يقدم بجاتو تقارير إنسانية من رحم الأزمة اليمنية، يصف فيها آباءً يبكون أطفالهم أمام الكاميرا، ومدنًا تلفظ أنفاسها تحت وطأة الحصار والجوع.

وإلى "العراق ومعركة الموصل" بين دبابات التحرير وعيون الأطفال العائدين من جحيم داعش، يرصد المؤلف الوجه الآخر للمعركة: قصص البقاء والشجاعة التي لا تظهر في نشرات الأخبار وتحت عنوان "أفغانستان: محاصر بين طالبان" يقدم أحمد بجاتو صفحات من التوثيق الحي عن الحصار في منطقة تسيطر عليها الحركة، وكيف يُدار القرار في أشد اللحظات وطأة وأكثرها ضبابًا.

ويقدم المؤلف من لبنان وجيبوتي والقمم الدولية، مشهدية متكاملة تجمع بين التغطية الأمنية والتحليل الاقتصادي والاجتماعي في بيئات متباينة، مسلطةً الضوء على الفجوة الحقيقية بين الصحافة العربية ونظيراتها الغربية.

في النهاية يقدم بجاتو صرخة مدوية في وجه ما يسمى بمراسل عصر منصلا التوال الاجتماعي ، ليفرق بحدة بين صورة السيلفي بالخوذة والسترة الواقية، وبين ذلك الذي يعيش في قلب الحدث ويحمل ثقل مسؤولية الأمانة للتاريخ والضحايا في آن معًا.

أحمد بجاتو مراسل أول في قناتَي العربية والحدث، يمتلك ما يزيد على عشرين عامًا من الخبرة في التغطية الميدانية لأشد بؤر الصراعات الدولية اشتعالًا وحاصل على ماجستير في الإعلام من جامعة ليفربول البريطانية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق