قال الكاتب الكبير الراحل نجيب محفوظ إن شخصية المذنب لا بد وأن يكون لها مبررات ضمن أحداث العمل الأدبي موضحا أن ذلك تحقق في أعماله التي كانت تبرز تلك النوعية من الشخصيات عبر كل الجوانب، جاء ذلك خلال لقاء مع الإعلامي طارق حبيب بثه التليفزيون المصري.
وتناول نجيب محفوظ شخصية المذنب في رواياته قائلا إن المجتمع والظروف التي يتعرض لها الإنسان هي التي تصنع المذنبين إلا أن يكون الشخص سيكوباتيا وفى هذه الحالة يختلف الأمر لأن السيكوباتي يهوى إيذاء البشر بينما الشخص العادي لا بد وأن تكون لديه دوافع وبواعث ومبررات للسير في طريق الإجرام.
سيرة نجيب محفوظ
وُلد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا في 11 ديسمبر 1911 بحي الجمالية في القاهرة، لأسرة متوسطة، والده موظف وأمه ربة منزل. تخرّج في كلية الآداب – قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، وكان على وشك الحصول على الماجستير في الفلسفة الإسلامية، لكنه فضّل التفرغ للأدب والكتابة، فصارت رواياته فلسفة مُقنعة في قوالب قصصية.
بدأ محفوظ رحلته الأدبية من بوابة القصة القصيرة، حيث نشر أولى قصصه في مجلة الرسالة عام 1936. وفي عام 1939 صدرت روايته الأولى عبث الأقدار، تلتها كفاح طيبة ورادوبيس، وهي ثلاثية تاريخية فرعونية عكست رؤيته المبكرة للتاريخ.
لكن التحول الأهم في مسيرته جاء عام 1945 مع روايات القاهرة الجديدة وخان الخليلي وزقاق المدق، حيث اتجه إلى الواقعية الاجتماعية التي صارت علامة مميزة في أدبه، ثم انتقل إلى مرحلة الرمزية والتأمل الفلسفي في أعمال مثل الشحاذ، الباقي من الزمن ساعة، وأشهرها أولاد حارتنا، التي أثارت جدلًا واسعًا وأدت إلى منعها فترة طويلة، كما كانت سببًا في محاولة اغتياله.
على امتداد مسيرته، تحولت القاهرة في أدب محفوظ من مجرد مكان إلى بطلٍ رئيسي، حاضرٍ في تفاصيل شخوصه وأحداثه. فصارت رواياته تأريخًا روائيًا للحياة المصرية الحديثة، من الفرعونية والتاريخية إلى الاجتماعية والفلسفية. ولذا اعتبره النقاد فيلسوفًا خسرته الفلسفة، لكن كسبته الرواية العربية.
نال نجيب محفوظ العديد من الجوائز والتكريمات، أبرزها جائزة نوبل للآداب عام 1988. تُرجمت أعماله إلى عشرات اللغات، وتُدرّس في جامعات العالم، ولا تزال أعماله حتى اليوم كالمعدن النفيس؛ كلما تقادم عليها الزمن زادت قيمة وتأثيرًا.















0 تعليق