رغم التقدم الهائل في تكنولوجيا الفضاء، لا تزال رحلات الهبوط على سطح القمر واحدة من أندر الإنجازات في تاريخ البشرية، حيث لم تتكرر سوى 6 مرات فقط، جميعها خلال برنامج "أبولو" التابع لوكالة ناسا بين عامي 1969 و1972.
وخلال هذه المهمات، تمكن 12 رائد فضاء فقط من السير على سطح القمر، في إنجاز لم يتكرر حتى اليوم، رغم مرور أكثر من نصف قرن، ما يجعل القمر واحدًا من أكثر الوجهات حصرية في تاريخ الاستكشاف البشري.
بداية الهبوط على القمر
بدأت قصة الهبوط على القمر مع مهمة "أبولو 11" عام 1969، عندما أصبح نيل أرمسترونج أول إنسان يطأ سطح القمر، في لحظة تاريخية تبعه فيها بزألدرين بعد دقائق، بينما ظل رائد ثالث في المدار القمري.
وتوالت بعد ذلك خمس بعثات ناجحة أخرى، هي: أبولو 12، 14، 15، 16، و17، ليصل إجمالي مرات الهبوط إلى 6 بعثات مأهولة، شارك في كل منها ثلاثة رواد، اثنان منهم ينزلان إلى السطح، والثالث يبقى في المدار.
وكان آخر من سار على القمر هو يوجين "جين" سيرنان، خلال مهمة أبولو 17 عام 1972، ليختتم بذلك فصلًا كاملًا من تاريخ استكشاف الفضاء.
تكشف الأرقام مدى ندرة الوصول إلى القمر: 12 رائد فضاء فقط ساروا على سطحه، 24 رائدًا وصلوا إلى محيطه، 6 مرات فقط تم فيها الهبوط الفعلي، ورغم أن القمر يبعد عن الأرض نحو 384 ألف كيلومتر فقط، فإنه ظل بعيد المنال، بسبب التعقيدات التقنية والتكلفة العالية لمثل هذه الرحلات.
بعد توقف استمر أكثر من 50 عامًا، تستعد البشرية للعودة إلى القمر من جديد، من خلال برنامج "أرتيميس" التابع لناسا، وفي هذا السياق، انطلقت مؤخرًا مهمة "أرتيميس 2"، التي تحمل أربعة رواد فضاء في رحلة تجريبية تستمر 10 أيام حول القمر، دون هبوط، تمهيدًا لبعثات لاحقة تستهدف إعادة الإنسان إلى سطحه بحلول عام 2028.
وقد انطلقت المهمة من نفس منصة الإطلاق التاريخية التي شهدت رحلات "أبولو"، في إشارة رمزية إلى استئناف الرحلة التي توقفت منذ سبعينيات القرن الماضي.












0 تعليق