تقام في تمام السادسة مساء اليوم الثلاثاء، بمقر جاليري ضي بالمهندسين ندوة ثقافية لمناقشة كتاب «الروحانية: نجمة الزهرة لأوزبكستان الجديدة — الإسلام، فلسفة الإنسانية والمعرفة والتنوير»، لمؤلفه الباحث الدكتور أحمد جاسم الزبيدي، ويتناول الكتاب مفهوم الروحانية في سياق التجربة الحضارية لأوزبكستان الحديثة، مستعرضًا دور القيم الدينية والفكرية في بناء الإنسان والمجتمع، ومؤكدًا أهمية التوازن بين الإيمان والمعرفة في مواجهة تحديات العصر.
ومن المقرر أن تشهد الندوة حضور عدد من المثقفين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري، حيث سيتم فتح باب النقاش حول مضامين الكتاب وأبعاده الفكرية، ودوره في تعزيز الحوار الثقافي بين العالم العربي ودول آسيا الوسطى، وتأتي هذه الندوة في إطار الأنشطة الثقافية التي تهدف إلى تعزيز التواصل الفكري والمعرفي، وإبراز دور الكتاب في بناء الوعي الحضاري وتبادل الخبرات الثقافية بين الشعوب.
اليقظة الروحية في أوزبكستان المعاصرة
ويقدم الزبيدي في كتابه قراءة تحليلية معمقة لما يصفه بحالة «اليقظة الروحية» في أوزبكستان المعاصرة، مستندًا إلى خبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود من الارتباط المهني والحياتي بالبلاد، ويؤكد أن العمل لا يقتصر على رصد الوقائع، بل يسعى إلى تأمل التحولات الفكرية والقيمية التي تعيد صياغة العلاقة بين الإيمان والعقل وكرامة الإنسان في مجتمع يشهد تغيرات متسارعة.
مظاهر الحراك الثقافي والعلمي في أوزبكستان
ويرصد الكتاب مظاهر الحراك الثقافي والعلمي في أوزبكستان، مشيرًا إلى ما تتمتع به من حالة استقرار نسبي في قلب آسيا الوسطى، في ظل عالم يتسم بالتوتر والتحولات المتلاحقة، كما يتناول السياسات التي تنتهجها القيادة الأوزبكية برئاسة شوكت ميرضياييف، والتي تركز — بحسب المؤلف — على إبراز البعد الإنساني للإسلام وتعزيز قيم الاعتدال والتنوير، مع الربط بين الهوية الوطنية ومتطلبات الدولة الحديثة.
ويتطرق العمل إلى جهود ترسيخ قيم العلم والتسامح، مع الحفاظ على توازن بين التقاليد الروحية العريقة ومبادئ الدولة المدنية، فضلًا عن الاهتمام بحقوق الإنسان والحريات العامة ضمن مسار الإصلاح الجاري. ويشير الزبيدي إلى أن القيم الدينية في المجتمع الأوزبكي لا تزال تمثل عنصرًا تأسيسيًا في البنية الثقافية والأخلاقية، وأنها تُقدَّم بوصفها طاقة بنّاءة يمكن أن تنسجم مع مفاهيم المجتمع المدني والحوار بين الثقافات.
ويولي الكتاب اهتمامًا خاصًا بالمؤسسات العلمية والدينية في أوزبكستان، مثل أكاديمية أوزبكستان الإسلامية الدولية، ومركز الحضارة الإسلامية في طشقند، والمركز الدولي للبحوث العلمية للإمام البخاري في سمرقند، معتبرًا أنها تمثل منصات معرفية تسعى إلى الجمع بين التراث العلمي الإسلامي ومنجزات العصر الحديث، مع التركيز على تأهيل الشباب وتعزيز البحث العلمي.
كما يتناول المؤلف توجهات السياسة الخارجية الأوزبكية القائمة على الحياد وعدم الانخراط في محاور الصراع، مؤكدًا أن هذا النهج أسهم في دعم الاستقرار الداخلي وتوفير بيئة مواتية للتنمية الثقافية والمعرفية.
الإسلام قبل كل شيء
ويستند الكتاب إلى مقولة لرئيس أوزبكستان مفادها أن «الإسلام، قبل كل شيء، هو تعليم يسمو بالإنسانية والعلم والمعرفة والتنوير»، وهي الرؤية التي يسعى العمل إلى تتبع تجلياتها في الواقع المعاصر، من خلال ربط الماضي الحضاري للبلاد بمشروعاتها التنموية الراهنة.
ويؤكد الزبيدي أن كتابه يمثل شهادة فكرية على مرحلة مفصلية في تاريخ أوزبكستان، ويطمح إلى أن يشكل إضافة إلى حوار الثقافات، وأن يقدم نموذجًا معاصرًا لكيفية توظيف القيم الروحية في دعم مسارات الإصلاح والتنم.
كتاب الروحانية
















0 تعليق