كيف استثمرت الصين “الباندا” كوسيلة دبلوماسية في علاقتها مع ترامب

شهدت القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج تبادل هدايا ورسائل رمزية، حيث تبرز هذه القمة عنصراً من القوة الناعمة التي تعتمدها الصين منذ عقود في علاقاتها مع دول العالم، وهي ما يُعرف بـ”دبلوماسية الباندا”.
شي جين بينج يرسل “سفيري صداقة” إلى أتلانتا
خلال الاجتماع مع ترامب في واشنطن، أعلن الرئيس الصيني عن إرسال بلدِه حيوانَي باندا إلى حديقة حيوان أتلانتا، حيث اعتبرهما “سفيري صداقة” بين البلدين، مما يعيد هذه الحيوانات المحبوبة إلى مركز الصدارة في العلاقات الأمريكية الصينية بعد سنوات من التوتر المتزايد في العلاقات بين واشنطن وبكين.
أهمية المبادرة وتوقيتها
لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على الجانب الرمزي أو شعبية الباندا بين الجمهور الأمريكي، بل لقد استخدمت الصين عبر التاريخ هذه الحيوانات كوسيلة لتعزيز العلاقات مع الدول الأخرى وكتعبير عن حسن النية، كما أن عودتها إلى الصين في بعض الحالات كانت ترتبط بإنهاء اتفاقيات الإعارة وسط أجواء دبلوماسية متوترة.
تأكيد حديقة الحيوان على التفاصيل
وأكدت حديقة حيوان أتلانتا لموقع “أكسيوس” أن الباندا المذكورَين هما نفس حيوانَي الباندا اللذين تم التفاهم عليهما من قبل، ويحمل الذكر اسم “بينج بينج” والأنثى اسم “فو شوانج”، وكلاهما ينتمي إلى قاعدة “تشنجدو” لأبحاث تربية الباندا العملاق في الصين.
الزيارة وتجدد العلاقات
جاء إعلان شي عن الباندا أثناء زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى واشنطن، حيث ركزت المحادثات بين الجانبين على ملفات مثل الذكاء الاصطناعي والعلاقات الاقتصادية، وقد قيم ترامب مائدة عشاء رسمية للرئيس الصيني، مما يعكس الطابع الرفيع والمهم لهذه المباحثات.
دبلوماسية الباندا: تاريخ وعلاقات معقدة
تعود دبلوماسية الباندا إلى استخدام الصين لهذه الحيوانات كأداة لتقوية العلاقات مع الدول، حيث تقوم بإعارة الباندا لحدائق الحيوان لأوقات محددة، لكن في بعض الحالات كانت هناك توترات سياسية عندما تنتهي الاتفاقيات وتعود الحيوانات إلى الصين.
جذور دبلوماسية الباندا
يمكن تتبع أصول دبلوماسية الباندا إلى زيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى الصين عام 1972، حيث عبرت السيدة الأولى بات نيكسون عن إعجابها الكبير بالباندا، مما أدى إلى إرسال باندا إلى الولايات المتحدة وأصبحت بذلك جزءًا بارزًا من التاريخ الدبلوماسي بين البلدين.
الباندا في واجهة العلاقات الأمريكية الصينية مجددًا
مع إعلان شي جين بينج عن إرسال “بينج بينج” و”فو شوانج” إلى أتلانتا، تعود الباندا مرة أخرى إلى قلب العلاقات الأمريكية الصينية، وكل ذلك في وقت تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع القضايا التكنولوجية.
دبلوماسية الباندا: أداة من أدوات القوة الناعمة
تؤكد “دبلوماسية الباندا” من جديد على إمكانية استخدام أدوات القوة الناعمة في العلاقات الدولية، حيث يمكن لهذا النوع من العلاقات أن يستمر حتى وسط التوترات والخلافات السياسية، مما يعكس تعقيد المشهد الدبلوماسي بين واشنطن وبكين.



