أخبار دولية

اليونان وإسرائيل توقعان صفقة دفاعية كبيرة بخصوص “درع آخيل” وتأثيرات ذلك على العلاقات مع تركيا

أعلنت اليونان وإسرائيل عن توقيع اتفاقية دفاعية تاريخية تتجاوز قيمتها 3 مليارات يورو، وهي الأضخم في تاريخ العلاقات الدفاعية بين الطرفين، وتأتي هذه الاتفاقية من أجل إنشاء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تعرف باسم “درع آخيل”.

تزايد التوترات الإقليمية

تجري هذه الصفقة في وقت تتزايد فيه التوترات في المنطقة، حيث يسعى الجانبان لتعزيز تحالف استراتيجي ثلاثي مع قبرص لمواجهة التنافس المتزايد مع تركيا للحصول على النفوذ في مياه شرق المتوسط ومواردها.

عقيدة درع آخيل

تعتبر هذه الاتفاقية تتويجًا لعقيدة “درع آخيل” التي قدمها وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، وتهدف إلى تأمين المجال الجوي والبحري وتحت البحر بشكل كامل، حيث ستقوم الشركات الإسرائيلية بإنشاء شبكة دفاع متنوعة تتألف من ثلاث طبقات رئيسية مدعومة بنظام قيادة وسيطرة متقدم وشبكة من الرادارات.

الطبقات الثلاث للمنظومة

تتميز الطبقة العليا بالاعتماد على منظومة “مقلاع داود” التي تم تصميمها للاعتراض ضد الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، مما يجعل اليونان ثاني دولة تمتلك هذه التكنولوجيا المتطورة بعد فنلندا.

أما الطبقة الوسطى، فتعتمد على منظومة “باراك MX” من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، والتي تتيح لها الاعتراض على الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة، حيث تواجه هذه المنظومة تهديدات جوية ضمن نطاق يتراوح بين 35 و150 كيلومترا.

الطبقة الدنيا ستتعزز بمنظومة “سبايدر” التي تقدم دفاعًا متحركًا وسريع الانتشار لحماية القواعد العسكرية والموانئ والبنية التحتية الحيوية للطاقة من أي تهديد.

الاتفاقات الإضافية والتعاون الصناعي

تشمل الصفقة أيضًا توقيع اتفاق إضافي لشراء نظم “درون دوم” المضادة للطائرات المسيّرة بمبلغ 26 مليون يورو، لتعزيز حماية المواقع الاستراتيجية.

تحظى الصفقة بأهمية تتجاوز الجانب العسكري، حيث تسعى اليونان إلى إشراك صناعتها المحلية في المشروع، مع تخصيص نحو 700 مليون يورو للشركات اليونانية لنقل المعرفة والتكنولوجيا الإسرائيلية إلى الداخل اليوناني.

الاستثمار في التحالفات

يعتبر المراقبون أن إسرائيل تستهدف من خلال هذه الصفقة تأسيس قدم صناعي دائم في البيئة الدفاعية الأوروبية، مستفيدة من موقع اليونان كبوابة نحو أسواق جديدة، مما يعزز التحالف الاستراتيجي القائم بين إسرائيل واليونان وقبرص.

السياق الإقليمي والعسكري

على الرغم من أن الصفقة تبدو كخطوة دفاعية، إلا أن وجود تركيا في الخلفية يظل بارزًا، فاليونان تنفق حوالي 3.5% من ناتجها المحلي على الدفاع بسبب النزاع مع تركيا، حيث تشير التوقعات إلى أن هذا النزاع قد تزايد في إطار استعدادات النظام التركي نحو تعزيز نفوذه في المنطقة.

تحديثات عسكرية شاملة

تأتي هذه الصفقة ضمن استراتيجية يونانية شاملة لتحديث القوات المسلحة، تشمل أيضًا شراء مقاتلات أمريكية من طراز F-35 وفرقاطات من فرنسا وإيطاليا، مع أنظمة مدفعية صاروخية إسرائيلية، بمجموع استثمارات قد يتجاوز 28 مليار يورو حتى 2036.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق