وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، أثار توقف "حزب الله" عن الرد على العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان تساؤلات بشأن أسباب هذا الموقف، وما إذا كان الحزب يواجه أزمة في خياراته. إلا أن كاتب التقرير يرى أن ما يجري يمثل "توقفاً تكتيكياً" قد لا يستمر طويلاً.
وأشار التقرير إلى أن "حزب الله" استأنف في أوائل آذار الماضي الرد على ما وصفه بـ"الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار"، بعد نحو 15 شهراً من المواجهات، في خطوة جاءت مفاجئة بالنسبة إلى جهات كانت تعتقد أن الحزب خرج ضعيفاً من الحرب.
ومنذ 16 نيسان، عاد الحزب إلى وقف عملياته اليومية ضد إسرائيل والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، فيما يقول التقرير إن مقاتليه باتوا يتدخلون بصورة أساسية عند محاولة القوات الإسرائيلية التقدم داخل الأراضي اللبنانية.
ويربط التقرير قرار وقف العمليات بعدة عوامل سياسية وعسكرية، من بينها التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن ضغوطاً وتهديدات إيرانية ساهمت في وقف الضربات الإسرائيلية الكبرى على بيروت ومناطق مدنية في جنوب لبنان.
كذلك، تحدث التقرير عن ضغوط أميركية على القيادة السورية للتحرك باتجاه منطقة البقاع، إلى جانب تصاعد الخلاف الداخلي في لبنان بشأن ملف سلاح "حزب الله"، وسط مخاوف من احتمال انزلاق الأوضاع إلى مواجهة بين الحزب والجيش اللبناني.
ويرى التقرير أن التهدئة أتاحت لـ"حزب الله" فرصة لإعادة ترتيب وضعه العسكري، وتأمين مزيد من الأسلحة وإعادة تموضع بعض قدراته تحسباً لسيناريوهات أكثر خطورة، من بينها احتمال مواجهة مع سوريا أو تصعيد داخلي في لبنان.
وفي هذا السياق، استعاد التقرير نهج الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصرالله، الذي كان يدعو إلى الحد من مخاطر الصدام الداخلي وتقديم تنازلات عند الضرورة بهدف تركيز الجهود على مواجهة إسرائيل، معتبراً أن القيادة الحالية للحزب تبدو أقرب إلى اعتماد المقاربة نفسها.
وعسكرياً، يضع التقرير أمام "حزب الله" مسارين رئيسيين في حال قرر استئناف المواجهة: الأول العودة إلى العمليات اليومية بهدف إلحاق خسائر مادية وبشرية بالقوات الإسرائيلية، والثاني الدخول في حرب أوسع ضمن جبهة متعددة الأطراف.
ويرى الكاتب أن تجربة الحرب التي استمرت 41 يوماً في وقت سابق من العام أظهرت أن فاعلية "حزب الله" ترتفع عندما يخوض المواجهة بالتزامن مع إيران وحلفائها.
وبحسب التقرير، فإن انشغال سلاح الجو الإسرائيلي بضرب أهداف داخل إيران، بالتزامن مع إطلاق صواريخ باليستية إيرانية على إسرائيل، يمنح "حزب الله" هامشاً أوسع لتنفيذ هجمات أكثر تأثيراً.
وذكر التقرير أن الحزب أظهر امتلاكه ترسانة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، إلى جانب مخزون كبير من الطائرات المسيّرة، ما يمنحه القدرة على استهداف مواقع في العمق الإسرائيلي. إلا أن استخدام هذه القدرات بصورة منفردة، وفق التقرير، قد يفرض على الحزب كلفة أكبر مقارنة بإطلاقها ضمن مواجهة متعددة الجبهات.
وأشار التقرير أيضاً إلى تهديد جماعة "أنصار الله" في اليمن سابقاً بالتدخل في أي حرب دعماً لـ"حزب الله"، قبل أن تؤدي الضغوط والتهديدات الإيرانية، وفق رواية الكاتب، إلى تراجع إسرائيل عن التصعيد قبل 16 نيسان.
متى يعود "حزب الله" إلى القتال؟
ويعتبر التقرير أن الحزب قادر على خوض مواجهة طويلة مع إسرائيل حتى في غياب مشاركة إيران أو جبهات أخرى، شرط عدم اضطراره في الوقت نفسه إلى التعامل مع مواجهة داخلية أو هجوم من الأراضي السورية.
لكن السيناريو الأكثر قوة بالنسبة إليه، وفق الكاتب، يتمثل في انتظار توسع الصراع إقليمياً، ومن ثم الدخول في المواجهة ضمن معادلة متعددة الجبهات تتيح له اعتماد استراتيجية عسكرية مختلفة.
ويستعيد التقرير تجربة ما قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، مشيراً إلى أن "حزب الله" كان ينفذ في تلك المرحلة نحو 300 عملية شهرياً ضد القوات الإسرائيلية، فيما وصل عدد عملياته خلال بعض أيام المواجهة الأخيرة إلى نحو 100 عملية في يوم واحد، وفق ما أورده التقرير.
ومع ذلك، يشير الكاتب إلى اختلاف المقاربة الإسرائيلية الحالية عن تلك التي كانت سائدة في أواخر تسعينيات القرن الماضي، معتبراً أن القيادة الإسرائيلية باتت مستعدة للذهاب إلى مستويات أعلى من التصعيد منذ 7 تشرين الأول 2023.
وفي خلاصة تقديراته، يطرح التقرير 3 سيناريوهات يمكن أن تدفع "حزب الله" إلى استئناف عملياته العسكرية: الأول، اضطراره إلى القتال دفاعاً عن نفسه نتيجة هجمات إسرائيلية، قد تتزامن مع مواجهة سورية أو صدام داخلي في لبنان؛ والثاني، اندلاع حرب إقليمية متعددة الجبهات يشارك فيها الحزب؛ أما الثالث، فهو انتظار توقيت يراه مناسباً لخوض مواجهة منفردة مع إسرائيل بهدف رفع كلفة بقائها العسكري واستنزاف قواتها لأطول فترة ممكنة عبر تكتيكات الحرب غير المتكافئة.






0 تعليق