السيناريو الأول يبدأ من لبنان، وتحديداً من منطقة علي الطاهر، حيث قد تلجأ إسرائيل إلى خطوة عسكرية تصعيدية تدفع حزب الله إلى الرد. وفي حال تطورت المواجهة ووصلت الضربات الإسرائيلية إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن احتمال دخول إيران على خط المواجهة يصبح أكثر جدية، خصوصاً إذا اعتبرت طهران أن ما يحصل تجاوز حدود الاشتباك اللبناني وأصبح يستهدف موقع حليفها الأساسي في المنطقة.
Advertisement
عندها، قد تجد إسرائيل نفسها أمام مواجهة مباشرة مع إيران، لكن من دون ضمان دخول الولايات المتحدة سريعاً إلى جانبها. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تبدو لديه رغبة في الانجرار إلى حرب إقليمية كبيرة قبل الانتخابات النصفية، لما قد تحمله من أثمان سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة.
وفق هذا السيناريو، قد تضطر إسرائيل إلى خوض المرحلة الأولى من الحرب بإمكاناتها الذاتية، مستفيدة من مخزونها الحالي من الصواريخ الاعتراضية والقدرات العسكرية المتاحة لديها. لكن استمرار مواجهة بهذا الحجم لأسابيع سيضع ضغطاً متزايداً على منظومات الدفاع الجوي والمخزون العسكري، ما يجعل العامل الزمني شديد الأهمية. وبعد نحو أسبوعين، وبحسب النتائج الميدانية وحجم الاستنزاف، قد تتحرك واشنطن بثقل أكبر لفرض وقف لإطلاق النار ومنع توسع الحرب.
أما السيناريو الثاني، فيبدأ من إيران نفسها. فبدلاً من انتظار الخطوة الإسرائيلية، قد تقرر طهران المبادرة في محاولة لكسر الحصار البحري والاقتصادي المفروض عليها ورفع تكلفة السياسة الأميركية في المنطقة قبل الانتخابات النصفية.
في هذه الحالة، قد تذهب إيران إلى ضربات استباقية ضد أهداف أو مصالح أميركية في المنطقة، على أساس أن الضغط العسكري المباشر على واشنطن قد يفرض معادلة سياسية مختلفة. لكن مثل هذه الخطوة ستجعل احتمال دخول الولايات المتحدة في جولة عسكرية جديدة أكبر بكثير، وستفتح مواجهة تختلف جذرياً عن السيناريو الأول.
طهران قد تراهن عندها على قدرتها على الاستنزاف، مستفيدة من الضغوط التي تواجهها المخزونات الأميركية من بعض أنواع الذخائر والصواريخ الاعتراضية. أما واشنطن فستكون أمام اختبار صعب: إما الرد بقوة ومحاولة فرض تراجع إيراني سريع، أو الدخول في مواجهة طويلة ترتفع كلفتها كلما اتسعت ساحاتها.
الأخطر أن اندلاع مواجهة أميركية – إيرانية مباشرة سيمنح إسرائيل هامشاً أكبر للتحرك على جبهات أخرى. ففي ظل انشغال واشنطن وطهران بالمواجهة الأساسية، قد ترى تل أبيب فرصة لتوسيع عملياتها في لبنان أو ساحات إقليمية أخرى.
وبين السيناريوهين، يبقى الفارق الأساسي هو هوية الطرف الذي سيطلق الشرارة الأولى. لكن بمجرد انطلاقها، قد تصبح قدرة جميع الأطراف على إبقاء النار ضمن حدودها الأولى موضع شك حقيقي.




0 تعليق