هذه رسالة إسرائيل "الخطيرة" إلى تركيا.. ماذا كشفت الضربة الأخيرة؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
نشرت مجلة "المونيتور" تقريراً جديداً تناولت فيه أبعاد الضربات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا، مشيرةً إلى أن أنقرة تنظر إليها باعتبارها رسالة تحذير مزدوجة بشأن توسع التعاون العسكري التركي مع دمشق، وانضمام تركيا إلى اتفاق دفاعي جديد مع السعودية وباكستان، فضلاً عن كونها مؤشراً إلى توسيع إسرائيل خطوطها الحمراء داخل الأراضي السورية.

Advertisement


وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، أثار الهجوم الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور في شمال سوريا، الواقعة على مسافة نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية، مخاوف من احتمال انزلاق التوتر المتصاعد بين إسرائيل وتركيا إلى مواجهة مباشرة.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن دمشق كانت على وشك الإخلال بـ"الوضع القائم" أمنياً، من خلال السماح بنشر قوات تركية في القاعدة، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً لأمن إسرائيل. في المقابل، رفضت أنقرة هذه المزاعم، واتهمت إسرائيل باستخدام الحديث عن الانتشار العسكري التركي ذريعةً لتبرير ضرباتها داخل سوريا، فيما أدانت تركيا وسوريا الهجوم بشدة.

ونقل التقرير عن مسؤول تركي في الأمن القومي قوله إن أنقرة قرأت الضربات أيضاً باعتبارها رسالة إسرائيلية مرتبطة بـ"حلف مكة"، الذي وقعته تركيا والسعودية وباكستان في 7 آب، وينص على اعتبار أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً.

وترى أنقرة، وفق التقرير، أن إسرائيل أرادت إظهار أن الاتفاق الدفاعي الجديد لن يمنعها من التحرك عسكرياً ضد ما تعتبره تهديدات أمنية في سوريا، حتى بالقرب من المناطق التي قد تعمل فيها القوات التركية. كذلك، تحتفظ تركيا بآلاف الجنود في قواعد ونقاط عسكرية شمال سوريا، ما يعني أن أي استهداف مباشر لهم قد يثير مسألة تفعيل بند الدفاع المشترك في الاتفاق.


ووصف أيهان دوغانر، الباحث البارز في مركز "إيدام" للدراسات في إسطنبول، الضربة بأنها "رسالة جدية للغاية وليست خدعة"، تستهدف تركيا والحكومة السورية بصورة أكثر مباشرة، ومفادها أن إسرائيل لن تقبل بنقل تقنيات دفاعية وقدرات عسكرية تركية إلى دمشق بما يمكن أن يقيّد عملياتها.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب التقرير، على احتمال نشر قوات تركية في سوريا، إلى جانب بيع الأسلحة والطائرات المسيّرة وتقديم مساعدات عسكرية للجيش السوري.

أيضاً، تكتسب المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى إسرائيل التي تعتمد على حرية الحركة في الأجواء السورية لتنفيذ عمليات ضد خصوم إقليميين، بينهم إيران.

وأشار التقرير إلى أن تركيا سبق أن ركبت راداراً من طراز "HTRS-100" من إنتاج شركة "أسيلسان" في مطار دمشق الدولي للاستخدام المدني، فيما ترى أنقرة أن الضربة الأخيرة قد تعني أن إسرائيل باتت ترفض أي توسع للوجود العسكري التركي في مختلف أنحاء سوريا.

ويطرح ذلك تساؤلات بشأن مستقبل آلية منع الاحتكاك التي اتفقت عليها تركيا وإسرائيل العام الماضي لتجنب الصدامات وسوء التفاهم بين قواتهما في سوريا.

ووفق المسؤول التركي، أسهمت الخطوط العسكرية الساخنة في منع اقتراب القوات التركية والإسرائيلية من بعضها، إلا أن الهجوم الأخير قد يشير إلى أن إسرائيل لم تعد تعتبر هذه التفاهمات كافية.

وفي الوقت نفسه، تربط أنقرة التصعيد بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، إذ يتهم مسؤولون أتراك نتنياهو باستخدام تركيا والرئيس رجب طيب إردوغان في حملته الانتخابية وتعزيز صورته الأمنية.

كذلك، يشتبه الجانب التركي، بحسب "المونيتور"، في أن الاستراتيجية الإسرائيلية البعيدة المدى تقوم على إبقاء سوريا ضعيفة عسكرياً ومنع دمشق من ترسيخ سيطرتها على البلاد، فيما رأى الباحث آرون لوند من وكالة أبحاث الدفاع السويدية أن إسرائيل قد لا تسعى بالضرورة إلى تفكيك سوريا، بقدر ما تخشى تحولها إلى ساحة نفوذ تركية متنامية تقيد مصالحها وتحركاتها.

ورغم التصعيد، تتجه أنقرة حتى الآن إلى ضبط ردها وتجنب مواجهة مباشرة مع إسرائيل، مع زيادة الضغط الدبلوماسي عليها.

وفي السياق، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن بلاده تمتلك الخبرة الكافية لعدم الانجرار إلى ما وصفه بـ"ألعاب" نتنياهو الهادفة إلى تقويض السلام والاستقرار في المنطقة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحرك أميركي لاحتواء التوتر، إذ أعلن السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث إلى سوريا توم باراك العمل على إنشاء آلية جديدة لمنع الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل وسوريا، تتضمن قنوات اتصال رسمية لتجنب سوء الفهم والمواجهات العسكرية غير المقصودة.

وبحسب التقرير، تعتزم أنقرة الحفاظ على سياسة ضبط النفس حتى الانتخابات الإسرائيلية على الأقل، تفادياً لمنح نتنياهو فرصة لاستثمار أي مواجهة مع تركيا سياسياً، من دون التراجع في الوقت نفسه عن مواقعها ومصالحها داخل سوريا.

وفي إطار التحرك الدبلوماسي، أصدر وزراء خارجية تركيا و11 دولة عربية وإسلامية، بينها السعودية وباكستان ولبنان، بياناً مشتركاً أدانوا فيه الهجوم على أبو الظهور، ووصفوه بأنه "تصعيد بالغ" و"انتهاك صارخ" لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وخلص التقرير إلى أن خيارات أنقرة ستبقى، في المرحلة الحالية، متركزة على الضغوط السياسية والدبلوماسية، مستفيدةً من عضويتها في حلف شمال الأطلسي وعلاقة إردوغان بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تبدو فيه احتمالات الرد العسكري التركي محدودة ما لم تستهدف إسرائيل بصورة مباشرة قوات أو مواقع تركية داخل سوريا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق