Advertisement
وبحسب الموقع: "لن تحتاج فرنسا إلى شن هجوم نووي؛ فمن شأن تحالفها النووي أن يمنح باريس وزناً أكبر، ويقيد حرية إسرائيل في العمل في أماكن مثل لبنان، ويمكن أن يغير مساحة التفاوض في كل أنحاء البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط. في الواقع، ينبغي لإسرائيل أن تحذو حذو أذربيجان استباقياً لكبح جماح فرنسا. ففي عام 2023، استشاطت أذربيجان غضباً من الدعم الفرنسي لأرمينيا وأرمن ناغورنو كاراباخ، فأنشأت "مجموعة مبادرة باكو" لتوحيد ودعم عناصر المقاطعات الفرنسية المتمردة في الخارج، تحت مسمى التحرر من الاستعمار؛ وقد تجلّت نتائج هذه الاستراتيجية الجيوسياسية خلال أحداث الشغب التي شهدتها نوميا عام 2024، حيث رفع الانفصاليون الكاناك (هم السكان الأصليون الميلانيزيون لكاليدونيا الجديدة) أعلام أذربيجان وشعارات انفصالية على حد سواء. ووقّع نواب كاليدونيا الجديدة المؤيدون للاستقلال مذكرة تفاهم مع البرلمان الأذربيجاني، اعترفوا فيها بدعم باكو لسيادتهم. وتحت ضغط فرنسي، ألغى برلمان كاليدونيا الجديدة المذكرة لاحقًا، إلا أن هذا التراجع لم يمحو أثرها السياسي؛ فقد اتهم وزير الداخلية الفرنسي أذربيجان بالتدخل. ونفت باكو ممارسة أي سيطرة، مع استمرارها في دعم حركة كاليدونيا الجديدة المؤيدة للاستقلال لفظيًا".
وتابع الموقع: "تُعدّ كاليدونيا الجديدة خط المواجهة الحاسم في حرب الموارد العالمية، إذ تضمّ ما يصل إلى 25% من احتياطيات النيكل اللاتيريتي في العالم. وفي عام 2024، تسبّب انخفاض الإنتاج المحلي بنسبة 50% في اضطراب الأسعار العالمية، كاشفاً عن هشاشة الغرب في حين تستحوذ بكين على أكثر من 60% من صادرات الإقليم. وبعيدًا عن المناجم، فإن المخاطر الجيوسياسية هائلة: تسيطر الجزيرة على منطقة اقتصادية خالصة تبلغ مساحتها 580 ألف ميل مربع، وهي مساحة بحرية تعادل مساحة فرنسا وإسبانيا وألمانيا مجتمعة. وبعدد سكان لا يتجاوز 265 ألف نسمة، يشكل الكاناك الأصليون 41% منهم. في الواقع، تُعد كاليدونيا الجديدة جائزة استراتيجية وهدفاً نموذجياً للحرب السياسية والتخريب الصيني. وبين عامي 2018 و2021، أجرت كاليدونيا الجديدة ثلاثة استفتاءات على الاستقلال، صوتت فيها الأغلبية لصالح البقاء تحت السيادة الفرنسية؛ إلا أن الكاناك قاطعوا الاستفتاء الأخير بعد رفض باريس تأجيله رغم جائحة كوفيد-19 وفترة الحداد المعتادة لدى الكاناك".
وأضاف الموقع: "رغم أن رفض الاستقلال بنسبة 96%، والذي وُصف بأنه "غير تمثيلي"، قد "حسم" المسألة القانونية، إلا أن الصراع السياسي لا يزال قائماً؛ والجدير بالذكر أن معدل الهجرة من فرنسا يفوق معدل هجرة الكاناك، وبالتالي فإن الوقت في صالح الكاناك. لم تُفضِ أحداث العنف التي شهدتها كاليدونيا الجديدة عام 2024، وما تلاها من جمود سياسي، وانتخابات المقاطعات التي جرت في حزيران 2026، إلى تسوية نهائية؛ فقد حصدت الأحزاب الموالية 24 مقعدًا من أصل 54 في الكونغرس، بينما نالت أحزاب الاستقلال 26 مقعدًا، وحصل حزب "صحوة أوقيانوسيا" المنتمي ليمين الوسط على أربعة مقاعد. ومع فشل الموالين في تحقيق أغلبية حاسمة، يبقى الاستقلال احتمالًا قائمًا. إذا نالت نوميا استقلالها ولم تجد مستثمرين بديلين، فبإمكان نظام شي جين بينغ الاستحواذ على غالبية الإنتاج والسيطرة على موارد كاليدونيا الجديدة الاستراتيجية؛ وستضمن الجزيرة ذات السيادة مقعدًا في الأمم المتحدة، وستمنح تل أبيب، في حال تحالفها مع نوميا، تمثيلًا دبلوماسيًا في منطقة المحيط الهادئ".
وبحسب الموقع: "مع تزايد العداء تجاه إسرائيل في أوروبا، بات لزاماً على إسرائيل توسيع نطاق شراكاتها. فينبغي لإسرائيل وأذربيجان مساعدة الكاناك في تأسيس مجلس سياسي لوضع الأسس الدستورية لكاليدونيا الجديدة المستقلة مستقبلاً؛ ويجب التركيز على الأمن العسكري، وحماية المناطق الاقتصادية الخالصة، وتأمين الموارد الاستراتيجية، وإعلان السيادة المطلقة. فبفضل الخبرة العسكرية لتل أبيب واستعداد باكو، ستتمكن الدولة الوليدة من الصمود أمام ضغوط القوى الاستعمارية الجديدة والإقليمية. ينبغي لإسرائيل أيضاً تشجيع شركات الأمن الخاصة الإسرائيلية على تدريب قوات الأمن الكاناكية المستقبلية بالتنسيق مع الدعم اللوجستي الأذربيجاني؛ ويجب تطوير هذا البرنامج من خلال إطار قانوني يتم التفاوض عليه مع حكومة كاليدونيا الجديدة. قد تُدخل إسرائيل تقنية معالجة لاحقة لنيكل البطاريات عبر اتفاقيات ملكية مشتركة تسمح لأغلبية الكاناك بالسيطرة على سلسلة الإنتاج، وبهذه الطريقة، لن تتمكن شركات التكرير الصينية من الاستفادة من القطاع الأكثر ربحية في الصناعة، مع ضمان حصول الكاناك على أكبر حصة ممكنة من الأرباح. قد تستفيد كاليدونيا الجديدة أيضاً من تقنيات تل أبيب في تحلية المياه وإعادة تدوير النفايات والزراعة في البيوت الزجاجية والزراعة الدقيقة لتقليل اعتمادها على الأغذية المستوردة".
وختم الموقع: "ينبغي لتل أبيب أيضاً أن تقود حملة كاليدونيا الجديدة لنيل الاعتراف الدولي وانضمامها إلى الأمم المتحدة باسم جمهورية كاناكي. ومن خلال العمل الوثيق معاً، يتعين على إسرائيل وأذربيجان تأمين دعم مبدئي من الدول المحايدة في منطقة المحيط الهادئ، والذي يمكن توسيعه لاحقاً ليشمل دولاً من أفريقيا وأميركا اللاتينية الراغبة في التصدي للاستغلال الفرنسي".





0 تعليق