لم يكن حرص الرئيس نبيه بري على اعتماد خطاب سياسي يتسم بشيء من المرونة، أقّله بالنسبة إلى علاقته بالرئيس جوزاف عون، والتي يصفها بأنها "متينة"، يعني تخّليه عمّا كان يطالب به منذ اليوم الأول لإعلان "اتفاق الإطار". إلاّ أن مطالبته بضرورة توفير ضمانات إقليمية ودولية تجمع السعودية والولايات المتحدة وإيران لـ "الحفاظ على الاستقرار اللبناني" تفتح الباب "نصف فتحة" على حلّ مستدام يعتمد على "ما نريده أمس واليوم وغداً، وهو تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة"،من دون أن يعني ذلك أن اعتماد هذا "الحلّ المستدام" إغفال التفتيش عن حلّ آخر موازٍ للحّل الأول، وهو إيجاد مخرج مقبول لسلاح "حزب الله".
فللمرة الأولى منذ فترة طويلة، لم يعد النقاش في لبنان يدور حول مبدأ البحث في مصير هذا السلاح، بل بات يتركّز على الشروط التي يعتبرها "الحزب" مدخلًا إلى هذا البحث. وهذا التطور، إذا ثبتت ملامحه في المرحلة المقبلة، قد يشكل تحولًا في طبيعة النقاش السياسي، حتى وإن لم يؤدِّ بعد إلى تفاهم نهائي.
فبحسب أوساط سياسية تتابع الاتصالات الجارية، فإن مجرد الانتقال من رفض البحث في الملف إلى ربطه بشروط سياسية وأمنية، يُعدّ بحد ذاته تطورًا يستحق التوقف عنده، لأنه ينقل النقاش من دائرة الاستحالة إلى دائرة التفاوض، ولو بقيت الهوة واسعة بين مواقف الأطراف المعنية.
في المقابل، لا يبدو أن الدولة اللبنانية أو الجهات الدولية المعنية تنظر إلى المسألة من زاوية السلاح وحده، بل من زاوية تنفيذ تفاهمات أمنية وسياسية أوسع، تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من المواقع التي لا تزال موضع خلاف، وتعزيز انتشار الجيش، وتوفير ضمانات تمنع تجدد المواجهة.
ومن هنا، يصبح الربط بين الانسحاب الإسرائيلي وأي نقاش داخلي حول السلاح جزءًا من معادلة تفاوضية أكثر تعقيدًا، لا يمكن اختزالها بتصريح أو موقف سياسي.
أمّا إسرائيل فتربط من جهتها أي انسحاب بضمانات أمنية تمنع عودة التوتر إلى الحدود، فيما يصر لبنان على أن الانسحاب الكامل يشكل مدخلًا طبيعيًا لاستكمال تنفيذ أي تفاهم. وبين هذين الموقفين، تعمل الولايات المتحدة وعدد من الوسطاء على تضييق هوة الخلاف، انطلاقًا من قناعة بأن الاستقرار المستدام يحتاج إلى خطوات متبادلة، لا إلى التزامات من طرف واحد.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل نحن أمام تغيير في المواقف، أم أمام تغيير في آلية إدارة الخلاف؟
الإجابة لا تزال مبكرة. فالتصريحات السياسية تحتاج إلى أن تترجم إلى خطوات عملية، كما أن أي تفاهم لن يكون ممكنًا من دون توافق لبناني داخلي، وضمانات إقليمية ودولية، وإرادة متبادلة لمنع العودة إلى التصعيد.
لذلك، قد يكون الحديث عن استعداد مشروط للبحث في مستقبل السلاح بداية حراك سياسي جديد، لكنه لا يعني بالضرورة أن الأزمة شارفت على نهايتها. فالملف يرتبط بجملة عناصر متداخلة كالانسحاب الإسرائيلي مثلًا، ودور الدولة، ومهام الجيش، والضمانات الأمنية، والتوازنات الإقليمية.
ومع ذلك، فإن انتقال الخطاب من منطق الرفض المطلق للبحث عن مخرج لسلاح "حزب الله" إلى منطق الشروط والتفاوض قد يكون أول مؤشر إلى أن الجمود الذي حكم هذا الملف لسنوات بدأ يتعرض لاختبار جدي، وأن الباب، ولو بقي مواربًا، لم يعد مقفلًا بالكامل.
ويبقى نجاح هذا المسار رهنًا بقدرة جميع الأطراف على تحويل المواقف المعلنة إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، لأن أي حل دائم لن يقوم على تنازل طرف واحد، بل على تسوية متكاملة تضمن سيادة لبنان، وأمن حدوده، ودور مؤسساته الشرعية.
Advertisement
فبحسب أوساط سياسية تتابع الاتصالات الجارية، فإن مجرد الانتقال من رفض البحث في الملف إلى ربطه بشروط سياسية وأمنية، يُعدّ بحد ذاته تطورًا يستحق التوقف عنده، لأنه ينقل النقاش من دائرة الاستحالة إلى دائرة التفاوض، ولو بقيت الهوة واسعة بين مواقف الأطراف المعنية.
في المقابل، لا يبدو أن الدولة اللبنانية أو الجهات الدولية المعنية تنظر إلى المسألة من زاوية السلاح وحده، بل من زاوية تنفيذ تفاهمات أمنية وسياسية أوسع، تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من المواقع التي لا تزال موضع خلاف، وتعزيز انتشار الجيش، وتوفير ضمانات تمنع تجدد المواجهة.
ومن هنا، يصبح الربط بين الانسحاب الإسرائيلي وأي نقاش داخلي حول السلاح جزءًا من معادلة تفاوضية أكثر تعقيدًا، لا يمكن اختزالها بتصريح أو موقف سياسي.
أمّا إسرائيل فتربط من جهتها أي انسحاب بضمانات أمنية تمنع عودة التوتر إلى الحدود، فيما يصر لبنان على أن الانسحاب الكامل يشكل مدخلًا طبيعيًا لاستكمال تنفيذ أي تفاهم. وبين هذين الموقفين، تعمل الولايات المتحدة وعدد من الوسطاء على تضييق هوة الخلاف، انطلاقًا من قناعة بأن الاستقرار المستدام يحتاج إلى خطوات متبادلة، لا إلى التزامات من طرف واحد.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل نحن أمام تغيير في المواقف، أم أمام تغيير في آلية إدارة الخلاف؟
الإجابة لا تزال مبكرة. فالتصريحات السياسية تحتاج إلى أن تترجم إلى خطوات عملية، كما أن أي تفاهم لن يكون ممكنًا من دون توافق لبناني داخلي، وضمانات إقليمية ودولية، وإرادة متبادلة لمنع العودة إلى التصعيد.
لذلك، قد يكون الحديث عن استعداد مشروط للبحث في مستقبل السلاح بداية حراك سياسي جديد، لكنه لا يعني بالضرورة أن الأزمة شارفت على نهايتها. فالملف يرتبط بجملة عناصر متداخلة كالانسحاب الإسرائيلي مثلًا، ودور الدولة، ومهام الجيش، والضمانات الأمنية، والتوازنات الإقليمية.
ومع ذلك، فإن انتقال الخطاب من منطق الرفض المطلق للبحث عن مخرج لسلاح "حزب الله" إلى منطق الشروط والتفاوض قد يكون أول مؤشر إلى أن الجمود الذي حكم هذا الملف لسنوات بدأ يتعرض لاختبار جدي، وأن الباب، ولو بقي مواربًا، لم يعد مقفلًا بالكامل.
ويبقى نجاح هذا المسار رهنًا بقدرة جميع الأطراف على تحويل المواقف المعلنة إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، لأن أي حل دائم لن يقوم على تنازل طرف واحد، بل على تسوية متكاملة تضمن سيادة لبنان، وأمن حدوده، ودور مؤسساته الشرعية.





0 تعليق