Advertisement
وبحسب التقرير، بدت الطريق المؤدية إلى القلعة كأنها "متحف مفتوح للحرب"، حيث تظهر آثار الدمار في القرى الحدودية التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تحولت على مدى سنوات إلى مواقع عسكرية تابعة لـ "حزب الله". منازل مدمرة، ركام على جانبي الطرق، ومبانٍ تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة المعارك.
قلعة شقيف... رمز تاريخي يعود إلى قلب المواجهة
وفق "يديعوت أحرونوت"، سيطرت الفرقة 36 على قلعة الشقيف قبل أسابيع خلال عملية اعتمدت على الخداع العسكري، حيث نفذت قوات من لواء غفعاتي تحركات لتضليل مقاتلي "حزب الل"ه، بينما تولى لواء غولاني مهمة اقتحام القلعة والسيطرة عليها.
وعلى رغم ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ"النجاح العملياتي"، فإن السيطرة على الموقع أثارت نقاشاً داخلياً حول الجدوى الاستراتيجية من استمرار الانتشار في هذه المنطقة، خصوصاً أن بعض المواقع لا توفر بالضرورة قدرة مباشرة على حماية البلدات الإسرائيلية الشمالية.
وقال نوركين إن القوات الإسرائيلية "مستعدة لأي سيناريو"، مشيراً إلى أن "حزب الله" يعمل على إعادة تنظيم صفوفه، ونقل أسلحة وتحسين قدراته، مؤكداً أن الجيش يراقب هذه التحركات وسيعمل ضدها عند الحاجة.
أنفاق "حزب الله" تحت الأرض
وعلى بعد دقائق من قلعة الشقيف، عرض الجيش الإسرائيلي على الصحافيين نفقاً قال إنه تابع لـ "حزب الله"، ويشكل جزءاً من منظومة عسكرية تحت الأرض.
وبحسب التقرير، يمتد النفق لأكثر من كيلومتر، ويضم غرفاً ومخازن تحتوي على أسلحة ومعدات عسكرية وطبية، بينها عبوات ناسفة، أسلحة رشاشة، قذائف، تجهيزات قتالية ومواد إسعافية.
ونقل التقرير عن ضباط في وحدة الهندسة القتالية "ياهالوم" أن النفق يحتوي على شبكات كهرباء ومياه وصرف صحي، ما يشير، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى أنه صُمم ليتيح للمقاتلين البقاء لفترات طويلة تحت الأرض.
كما نقل عن ضباط إسرائيليين قولهم إن هذه البنى التحتية تشكل جزءاً من مشروع مرتبط بإيران، وإن "حزب الله" تولى تنفيذها ميدانياً.
بين الإنجاز العسكري وهاجس "الحزام الأمني"
يرى التقرير أن الجولة في جنوب لبنان كشفت حجم البنية العسكرية التي يقول الجيش الإسرائيلي إنه واجهها، لكنها في الوقت نفسه سلطت الضوء على معضلة استراتيجية تواجه إسرائيل.
فالأهداف الأولى للعملية، وفق التقرير، كانت دفع "حزب الله" بعيداً عن مدى الصواريخ المضادة للدروع، وهو هدف تقول إسرائيل إنها حققته. إلا أن استمرار التوتر وغياب تسوية سياسية واضحة دفع الجيش إلى توسيع عملياته وتعزيز وجوده في مواقع جديدة داخل جنوب لبنان.
ويشير التقرير إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تستخدم مفهوم "تعميق الإنجاز"، أي خلق واقع ميداني يمنح الجيش حرية تحرك أكبر مستقبلاً من خلال السيطرة على مواقع وفتح طرق وتدمير بنى عسكرية.
لكن هذا المسار يثير مخاوف داخل إسرائيل من العودة إلى تجربة "الحزام الأمني" التي استمرت من منتصف الثمانينيات حتى عام 2000، وما رافقها من خسائر بشرية وتداعيات سياسية.
وفي نهاية الجولة، بقي السؤال الأساسي مطروحاً فوق أسوار قلعة الشقيف: هل يشكل التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان ضرورة أمنية لحماية الحدود الشمالية، أم أنه قد يتحول إلى وجود طويل الأمد يصعب الخروج منه؟



0 تعليق