داخل قلعة الشقيف... إسرائيل تستعرض "إنجازاتها" في جنوب لبنان وتخشى مستنقعاً جديداً

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
في مشهد يحمل أبعاداً رمزية وعسكرية، سمح الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى منذ عقود لصحافيين إسرائيليين بزيارة قلعة الشقيف، الموقع الذي ارتبط تاريخياً بفترة "المنطقة الأمنية" التي أقامتها إسرائيل سابقاً، في محاولة لعرض ما يعتبره الجيش إنجازات عملياتية حققها خلال المواجهات الأخيرة مع "حزب الله"، بحسب صحيفة "يديعوت احرونوت".

Advertisement

 لكن الجولة التي نظمتها قيادة الجيش لم تقتصر على استعراض السيطرة الميدانية، بل أعادت إلى الواجهة سؤالاً استراتيجياً داخل إسرائيل: إلى أين يتجه الوجود العسكري في جنوب لبنان، وهل يتحول الانتشار الحالي إلى واقع طويل الأمد؟
 وانطلقت الجولة من منطقة قريبة من كيبوتس "مسكاف عام" في الجليل، حيث استقل الصحافيون مركبات عسكرية تابعة للفرقة 36 في اتجاه جنوب لبنان. وأوضح الجنود أن جزءاً من الطريق يمر عبر مسارات فتحتها القوات حديثاً، وصولاً إلى قلعة الشقيف بعد رحلة استغرقت نحو ساعة ونصف.

 وبحسب التقرير، بدت الطريق المؤدية إلى القلعة كأنها "متحف مفتوح للحرب"، حيث تظهر آثار الدمار في القرى الحدودية التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تحولت على مدى سنوات إلى مواقع عسكرية تابعة لـ "حزب الله". منازل مدمرة، ركام على جانبي الطرق، ومبانٍ تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة المعارك.

 وأشار التقرير إلى أن القوات الهندسية الإسرائيلية فتحت نحو 32 كيلومتراً من الطرق الجديدة لتأمين حركة القوات ونقل الذخائر والإمدادات إلى مواقع الانتشار المتقدمة على ما يعرف بـ"الخط الأصفر".
 
قلعة شقيف... رمز تاريخي يعود إلى قلب المواجهة

 
وفق "يديعوت أحرونوت"، سيطرت الفرقة 36 على قلعة الشقيف قبل أسابيع خلال عملية اعتمدت على الخداع العسكري، حيث نفذت قوات من لواء غفعاتي تحركات لتضليل مقاتلي "حزب الل"ه، بينما تولى لواء غولاني مهمة اقتحام القلعة والسيطرة عليها.

 وعلى رغم ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ"النجاح العملياتي"، فإن السيطرة على الموقع أثارت نقاشاً داخلياً حول الجدوى الاستراتيجية من استمرار الانتشار في هذه المنطقة، خصوصاً أن بعض المواقع لا توفر بالضرورة قدرة مباشرة على حماية البلدات الإسرائيلية الشمالية.

 ونقل التقرير عن قائد الفرقة 36، العميد يفتاح نوركين، قوله إن السيطرة على مرتفعات "البوفور" والنبطية الجنوبية تشكل أهمية دفاعية كبيرة بالنسبة إلى منطقة إصبع الجليل وبلدات الشمال.

 وقال نوركين إن القوات الإسرائيلية "مستعدة لأي سيناريو"، مشيراً إلى أن "حزب الله" يعمل على إعادة تنظيم صفوفه، ونقل أسلحة وتحسين قدراته، مؤكداً أن الجيش يراقب هذه التحركات وسيعمل ضدها عند الحاجة.


أنفاق "حزب الله" تحت الأرض

 وعلى بعد دقائق من قلعة الشقيف، عرض الجيش الإسرائيلي على الصحافيين نفقاً قال إنه تابع لـ "حزب الله"، ويشكل جزءاً من منظومة عسكرية تحت الأرض.

 وبحسب التقرير، يمتد النفق لأكثر من كيلومتر، ويضم غرفاً ومخازن تحتوي على أسلحة ومعدات عسكرية وطبية، بينها عبوات ناسفة، أسلحة رشاشة، قذائف، تجهيزات قتالية ومواد إسعافية.

 ونقل التقرير عن ضباط في وحدة الهندسة القتالية "ياهالوم" أن النفق يحتوي على شبكات كهرباء ومياه وصرف صحي، ما يشير، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى أنه صُمم ليتيح للمقاتلين البقاء لفترات طويلة تحت الأرض.

 كما نقل عن ضباط إسرائيليين قولهم إن هذه البنى التحتية تشكل جزءاً من مشروع مرتبط بإيران، وإن "حزب الله" تولى تنفيذها ميدانياً.
 
بين الإنجاز العسكري وهاجس "الحزام الأمني"
 
يرى التقرير أن الجولة في جنوب لبنان كشفت حجم البنية العسكرية التي يقول الجيش الإسرائيلي إنه واجهها، لكنها في الوقت نفسه سلطت الضوء على معضلة استراتيجية تواجه إسرائيل.

 فالأهداف الأولى للعملية، وفق التقرير، كانت دفع "حزب الله" بعيداً عن مدى الصواريخ المضادة للدروع، وهو هدف تقول إسرائيل إنها حققته. إلا أن استمرار التوتر وغياب تسوية سياسية واضحة دفع الجيش إلى توسيع عملياته وتعزيز وجوده في مواقع جديدة داخل جنوب لبنان.

 ويشير التقرير إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تستخدم مفهوم "تعميق الإنجاز"، أي خلق واقع ميداني يمنح الجيش حرية تحرك أكبر مستقبلاً من خلال السيطرة على مواقع وفتح طرق وتدمير بنى عسكرية.

 لكن هذا المسار يثير مخاوف داخل إسرائيل من العودة إلى تجربة "الحزام الأمني" التي استمرت من منتصف الثمانينيات حتى عام 2000، وما رافقها من خسائر بشرية وتداعيات سياسية.

 وفي نهاية الجولة، بقي السؤال الأساسي مطروحاً فوق أسوار قلعة الشقيف: هل يشكل التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان ضرورة أمنية لحماية الحدود الشمالية، أم أنه قد يتحول إلى وجود طويل الأمد يصعب الخروج منه؟

أخبار ذات صلة

0 تعليق