ولم يبق هذا الموقف في إطار التصريحات، إذ سارعت قطر إلى إطلاق مشاريع واسعة لإعادة إعمار البلدات الجنوبية التي دمرتها الحرب، ولا سيما بنت جبيل وعدد من القرى الحدودية، لتصبح من أبرز الدول التي ساهمت في إعادة إعمار المناطق المتضررة.
وفي أيار 2008، عاد لبنان إلى واجهة الاهتمام القطري مع استضافة الدوحة الحوار بين الفرقاء اللبنانيين.
وفي افتتاح جلسات الحوار، وجّه الشيخ حمد رسالة إلى القادة اللبنانيين، قائلاً: "نريد جميعاً أن نحمي مستقبل هذا البلد بالحفاظ على وحدته".
وأكد الشيخ حمد أن قطر "لا تسعى إلى دور يفوق طاقتها، لكنها تطمح إلى أن تكون ساحة لقاء للنوايا الحسنة تفتح الأبواب لحوار مفيد".
وأثمرت تلك الجهود توقيع اتفاق الدوحة الذي مهّد لانتخاب الرئيس ميشال سليمان وإنهاء أزمة سياسية استمرت أشهراً. وبعد انتخاب سليمان، زار الشيخ حمد لبنان مجدداً، حيث شدد من مجلس النواب على أن "لا بديل عن التوافق الذي يضمن أمن اللبنانيين ومصالحهم"، معتبراً أن لبنان "من أحب البلدان العربية إلى الأمة، ويستحق أن يحافظ أبناؤه على حريته ويتجه بثقة نحو مستقبله".
وفي تموز 2010، عاد الأمير الراحل إلى الجنوب اللبناني لتدشين عدد من مشاريع إعادة الإعمار التي موّلتها قطر، في زيارة كرّست التزام الدوحة بما تعهدت به بعد حرب تموز، ورسخت حضورها في واحدة من أكبر ورش إعادة الإعمار التي شهدها لبنان.
وبين الدعم السياسي، والمساهمة في إعادة الإعمار، ورعاية التسوية التي أنهت أزمة عام 2008، بقي اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاضراً في الذاكرة اللبنانية، بوصفه أحد أبرز القادة العرب الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية في تاريخ لبنان الحديث.



0 تعليق