Advertisement
يدخل المنتخب الإسباني ربع النهائي برقم نادر في بطولة بهذا الحجم: 5 مباريات من دون أن تهتز شباكه. هذه ليست صدفة دفاعية أو نتيجة تراجع إلى الخلف، بل نتيجة أسلوب واضح يقوم على الاستحواذ، الضغط المبكر، وتقليل عدد المرات التي يصل فيها الخصم إلى منطقة الجزاء.
لكن بلجيكا ليست اختباراً عادياً. المنتخب البلجيكي يدخل المباراة بصورة مختلفة عن معظم خصوم إسبانيا السابقين، لأنه لا يحتاج دائماً إلى الاستحواذ كي يكون خطيراً. قوته تظهر في التحول السريع، وفي قدرته على ضرب المساحات خلف الأظهرة، خصوصاً إذا تقدمت إسبانيا بعدد كبير من اللاعبين إلى نصف ملعب المنافس.
هنا تبدأ المباراة الحقيقية. إسبانيا ستضغط، سترفع خطوطها، وستحاول حصر بلجيكا في الخلف. لكن كل كرة مفقودة في وسط الملعب قد تتحول إلى فرصة بلجيكية مباشرة. وهذا تحديداً ما يجعل المواجهة حساسة.
المفارقة أن مفتاح المباراة قد لا يكون في المهاجمين فقط، بل في وسط الملعب. رودري، الذي صنع جدار الحماية الأول أمام الدفاع الإسباني، سيواجه لحظات بالغة الصعوبة عند فقدان الكرة. أما بلجيكا، فستحتاج إلى تمريرة أولى دقيقة بعد افتكاك الكرة. إذا كانت تلك التمريرة بطيئة أو خاطئة، سيعود الضغط الإسباني فوراً. وإذا نجحت، قد تظهر المساحة التي تبحث عنها بلجيكا.
لهذا تبدو المباراة كأنها اختبار لهويتين. إسبانيا تريد إثبات أن السيطرة ما زالت أقوى من الفوضى، وأن الفريق الذي لا يستقبل أهدافاً يستطيع الذهاب بعيداً جداً. أما بلجيكا، فتدرك أن الطريق إلى نصف النهائي لا يمر عبر مجاراة إسبانيا في الاستحواذ، بل عبر ضربها في اللحظة الوحيدة التي تفقد فيها توازنها.
الهدف الأول سيكون حاسماً. إذا سجلت إسبانيا مبكراً، ستجبر بلجيكا على الخروج من تحفظها، وقد تتحول المباراة إلى مساحة مفتوحة أمام مهارات يامال وبيدري وأولمو. أما إذا سجلت بلجيكا أولاً، فستكون إسبانيا أمام وضع لم تختبره بعد في هذه البطولة: اللعب تحت ضغط التأخر، لا تحت راحة الشباك النظيفة.





0 تعليق