Advertisement
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" ذكر أن هذا البند يعكس استخلاصاً جزئياً لدرس من الماضي، مفاده أن انسحاب إسرائيل من دون إحداث تغيير حقيقي في موازين القوى داخل لبنان لا يؤدي إلى تحقيق الهدوء، بل يمنح "حزب الله" الوقت والمساحة والشرعية لإعادة تنظيم صفوفه، وإعادة بناء قدراته، والاستعداد لجولة جديدة من القتال.
كذلك، اعتبر التقرير أن الفصل بين "الجناح العسكري" و"الجناح السياسي" ليس سوى وهم ساهم في تعزيز قوة الحزب على مدى السنوات الماضية، مشيراً إلى أن السياسيين اللبنانيين الذين يعملون لمصلحة "حزب الله" أو يخدمون أهدافه بصورة علنية، يجب ألا يبقوا جزءاً من مؤسسات الدولة.
كذلك، وجد التقرير أنه لا يمكن السماح لمنظمة مسلحة بالاحتفاظ بالصواريخ والأسلحة، وفي الوقت نفسه السيطرة على وزراء ونواب ومؤسسات للرعاية الاجتماعية وهيئات مالية شبه مستقلة، على حد تعبيره.
وفي السياق نفسه، شدد التقرير على ضرورة استهداف البنية الاقتصادية لـ"حزب الله" من خلال مصادرة الأصول، وفرض عقوبات شخصية على قياداته، وتعطيل قنوات التمويل، وإغلاق المؤسسات المالية المرتبطة به، موضحاً أن هذه الإجراءات تشكل شروطاً أساسية لإضعافه.
واعتبر التقرير أن مؤسسات مثل "جهاد البناء" و"القرض الحسن" ليست مجرد مؤسسات تقدم مساعدات اجتماعية، بل تشكل جزءاً من آلية سيطرة حزب الله على المجتمع الشيعي في لبنان، إذ يستخدمها لتوزيع الموارد، وخلق حالة من الاعتماد عليه، وكسب الولاء، وترسيخ نفسه بديلاً عن الدولة اللبنانية.
وأضاف التقرير أن الأمر نفسه ينطبق على الشبكات الدينية التابعة للحزب، التي تعمل على نشر الرسائل المتشددة وتعزيز نفوذه العقائدي، موضحاً أن الضغوط وحدها ليست كافية، مؤكداً أن إضعاف حزب الله لن يتحقق من دون توفير بديل حقيقي للشيعة في لبنان.
وأكد التقرير أن أي مسار جدي لمواجهة "حزب الله" يجب أن يرتكز على أربعة عناصر أساسية، تتمثل في مواصلة الضغط العسكري لمنع الحزب من إعادة ترسيخ وجوده في جنوب لبنان، وإطلاق حملة قانونية وسياسية لتجريده من شرعيته، وفرض ضغوط اقتصادية تستهدف مؤسساته وأصوله وشبكات تمويله، إلى جانب تنفيذ برنامج مدني واسع يهدف إلى إعادة ربط المجتمع الشيعي بالدولة اللبنانية بدلاً من بقائه معتمداً على "حزب الله" وإيران.
ووصف التقرير هذا المسار بأنه صعب وطويل ومعقد، لكنه شدد على أنه لا بديل عنه، معتبراً أن البحث عن حلول سريعة أو احتفالات بتوقيع الاتفاقات أو صيغ دبلوماسية تقنع حزب الله بالتخلي طوعاً عن قوته، يعني تجاهل دروس الماضي.
التقرير أشار أيضاً إلى أن التجارب السابقة أظهرت، أن الانسحابات والتفاهمات والقرارات الدولية التي لا تترافق مع آليات تنفيذ حقيقية، تمنح "حزب الله" فرصة لإعادة التسلح وتعزيز مواقعه والاستعداد للحرب المقبلة.
وختم التقرير بالقول إن سكان شمال إسرائيل والمواطنين اللبنانيين لا يحتاجون إلى مزيد من الوعود، بل إلى واقع أمني جديد لا يقتصر على إبعاد "حزب الله" عن الحدود، وإنما يؤدي تدريجياً إلى فقدانه القدرة على السيطرة على لبنان وتهديد سكان البلدين.
وذكر التقرير أنه إذا تحول الاتفاق الحالي إلى مجرد وثيقة جديدة تتحدث عن السيادة اللبنانية من دون تفكيك التنظيم الذي "داس على تلك السيادة لعقود"، بحسب تعبيره، فلن يكون بداية للحل، بل مجرد فصل جديد من مسلسل الإخفاق في التعلم من أخطاء الماضي.




0 تعليق