ظاهرة "أوميغا بلوك" تخنق أوروبا.. درجات حرارة قياسية ووفيات هل ستصل إلى لبنان؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تضرب أوروبا حالياً موجة حر استثنائية وقياسية أدت إلى إعلان حالة التأهب القصوى في عدة دول مثل فرنسا، إيطاليا، وإسبانيا وبريطانيا، حيث تجاوزت درجات الحرارة الـ 41 درجة مئوية في بعض المناطق ما تسبب بحالات وفاة. 

Advertisement


فقد سجل معهد كارلوس الثالث الصحي في مدريد ما يزيد عن 212 حالة وفاة في إسبانيا، وما لا يقل عن 55 حالة وفاة في فرنسا مرتبطة بموجة الحر. 

هذه الموجة القياسية التي وصفها العلماء بأنها الأسوأ دفعت بالسلطات الصحية في أنحاء أوروبا إلى إعلان أمس الجمعة حالة تأهب قصوى. 

وفي هذا الإطار، قال خبراء الأرصاد إن موجة الحر الحالية في القارة الأوروبية ناجمة عن نمط جوي يعرف باسم "حاجز أوميغا " (Omega Block)، نسبة إلى شكله المشابه للحرف اليوناني "Ω"، حيث تنحصر كتلة ضخمة من الهواء الساخن بين نظامين جويين أبرد، ما يمنع تبدد الحرارة ويسمح بتراكمها على مدى أيام متتالية.

ويؤدي هذا النمط الجوي إلى نشوء ما يشبه "القبة الحرارية" فوق مناطق واسعة، فتظل درجات الحرارة مرتفعة لفترات طويلة مع صعوبة دخول تيارات هوائية أبرد قادرة على كسر الموجة الحارة.

ما هي ظاهرة "أوميغا بلوك"؟
ظاهرة أوميغا بلوك (Omega Block) هي نمط جوي يحدث في طبقات الجو العليا عندما ينحرف التيار النفاث (Jet Stream) بحيث يتشكل على هيئة حرف Ω (أوميغا) اليوناني. في هذا النمط يتمركز مرتفع جوي قوي بين منخفضين جويين، فيصبح المرتفع شبه ثابت ويمنع أنظمة الطقس المعتادة من التحرك شرقًا. ولهذا تُسمى أيضًا "ظاهرة الحجب" (Blocking).


خلال وجود هذا النمط:
المناطق الواقعة تحت المرتفع الجوي تتعرض لطقس حار وجاف ومستقر مع سماء صافية وارتفاع كبير في درجات الحرارة.
أما المناطق الواقعة تحت المنخفضين على الجانبين فتشهد طقسًا أبرد وأكثر رطوبة مع أمطار أو عواصف.

وقد يستمر هذا النمط من عدة أيام إلى أسابيع لأنه يبطئ حركة الأنظمة الجوية المعتادة.

في الأيام الحالية، تُعزى موجة الحر الشديدة التي تضرب أجزاء واسعة من غرب أوروبا إلى هذا النمط، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق، وسُجلت آثار صحية وبنى تحتية كبيرة بسبب استمرار الحر لفترة طويلة.

هل ستصل إلى لبنان؟ 
بالنسبة إلى لبنان، فان تأثير هذه الظاهرة يكون على الأغلب غير مباشر، لأن مركز ظاهرة "أوميغا بلوك" الحالية يتركز فوق غرب أوروبا وليس فوق شرق المتوسط، لكن يمكن أن تظهر بعض الانعكاسات، منها:

-تعزيز امتداد الكتل الهوائية الحارة نحو شرق البحر المتوسط، ما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة في لبنان.

-زيادة استقرار الغلاف الجوي، وبالتالي تراجع فرص تشكل السحب والأمطار الصيفية النادرة.

-ارتفاع خطر الجفاف وحرائق الغابات إذا تزامن ذلك مع رياح جافة وانخفاض الرطوبة.

في المقابل، يُشير خبراء الطقس إلى ان حدوث "أوميغا بلوك" فوق أوروبا لا يعني أن لبنان سيتعرّض تلقائيًا لموجة حر مماثلة، فذلك يعتمد على موقع المرتفع الجوي واتجاه الرياح وتوزيع الضغط فوق شرق المتوسط، أحيانًا يبقى تأثيره على لبنان محدودًا، وأحيانًا أخرى يُساهم في تعزيز موجات الحر إذا امتد المرتفع شرقًا.

كما يُشير الخبراء إلى أن العلاقة بين تغيّر المناخ وتكرار ظاهرة "أوميغا بلوك" نفسها لا تزال قيد الدراسة، لكن هناك اتفاقًا علميًا واسعًا على أن الاحترار العالمي يجعل موجات الحر الناتجة عنها أشد وأكثر تأثيرًا عندما تحدث.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق