بين "خطاب عاشوراء" ومفاوضات واشنطن... هل بدأ العدّ العكسي لمرحلة جديدة؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
من استمع إلى كلام الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم اليوم، في ذكرى عاشوراء، اعتقد لوهلة أن الحرب في لبنان لا تزال في بداياتها، أو كأن المسارات التفاوضية، سواء في سويسرا أو في واشنطن، لم تبدأ بعد، ولم تحقّق أي نتيجة لإنهاء حال الحرب، والتي لا بد من أن تقترن في الوقت ذاته بانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي مقابل تسليم "حزب الله" سلاحه إلى الدولة بمؤسساتها الأمنية الشرعية.

Advertisement

لكن، في المقابل، يرى مراقبون أن كلام قاسم لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة الدقيقة التي يمر بها "حزب الله". فهو يجد نفسه اليوم أمام استحقاق سياسي وأمني غير مسبوق، مع تزايد الضغوط الدولية المطالبة بتطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع مفاوضات تقودها الولايات المتحدة لبلورة ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الجنوبية.
ومن هذا المنطلق، جاء الخطاب، بحسب هؤلاء، موجهاً في الدرجة الأولى إلى البيئة الحاضنة للحزب، في محاولة للتأكيد أن الخيارات الاستراتيجية التي اعتمدها خلال السنوات الماضية لم تتبدل، وأن أي مفاوضات جارية، سواء بين واشنطن وطهران أو بين لبنان وإسرائيل، لن تدفعه إلى تقديم تنازلات مجانية أو إلى تغيير جوهري في عقيدته السياسية والعسكرية قبل توافر ما يعتبره ضمانات حقيقية تتعلق بمستقبل لبنان والصراع مع إسرائيل.
إلا أن قراءة أخرى لا تقل أهمية ترى أن لغة الخطاب بدت وكأنها تتجاهل حجم المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة. فالمشهد الإقليمي لم يعد كما كان قبل الحرب، والولايات المتحدة تبدو أكثر تصميماً على ربط أي تسوية دائمة في الجنوب بترتيبات أمنية واضحة، فيما تسعى الحكومة اللبنانية إلى تثبيت موقعها بوصفها المرجعية الوحيدة في أي تفاوض أو اتفاق، انطلاقاً من تمسكها بحصرية القرارين الأمني والعسكري.

وفي هذا السياق، يلفت متابعون إلى أن الفجوة بين خطاب "الحزب" ومسار الدولة اللبنانية تبدو اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. ففي حين تركز السلطة السياسية على استثمار الزخم الدبلوماسي لانتزاع انسحاب إسرائيلي كامل وإطلاق مسار إعادة الإعمار، يصر "الحزب" على التذكير بأن سلاحه لا يزال جزءاً من معادلة الردع، وهو ما يجعل النقاش الداخلي مرشحاً لأن يزداد حدة كلما اقتربت المفاوضات من مراحلها الحاسمة.

ويبقى السؤال الأهم: هل يشكل خطاب عاشوراء إعلاناً عن تمسك بالمواقف التفاوضية لرفع سقف المطالب قبل الوصول إلى التسوية، أم أنه يعكس قناعة راسخة بأن المرحلة المقبلة لن تختلف كثيراً عن سابقاتها؟ الإجابة لن تأتي من الخطابات وحدها، بل من نتائج المفاوضات الجارية، ومن قدرة الأطراف المعنية على ترجمة التفاهمات السياسية إلى وقائع ميدانية، تبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار، ولا تنتهي عند إعادة رسم العلاقة بين الدولة اللبنانية و"حزب الله" في مرحلة ما بعد الحرب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق