هكذا تعمل إيران على حماية "حزب الله" وتوسيع الإنقسام بين أميركا وإسرائيل

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ذكرت صحيفة "The Spectator" البريطانية أنه "مع انطلاق فترة المفاوضات التي تمتد لستين يوماً، والمنصوص عليها في مذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا، تبرز قضية لبنان سريعاً كنقطة خلاف محورية بينهما، كما تكشف عن اختلافات جوهرية في مواقف أميركا وإسرائيل. فقد سعت إسرائيل طوال الوقت إلى فصل صراعها مع "حزب الله"، الوكيل الإيراني في لبنان، عن المفاوضات والجهود الأوسع لتسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران؛ ويكمن المنطق وراء ذلك في أن الحزب يعتزم مواصلة حربه ضد إسرائيل. وتدرك تل أبيب أن الإدارة الأميركية حريصة كل الحرص على نجاح المفاوضات الحالية، لذا فإن الحكومة الإسرائيلية منشغلة حاليًا بمهمة صعبة تتمثل في الحفاظ على موقعها في صراعها المستمر مع وكيل إيراني، وفي الوقت نفسه تجنب الظهور بمظهر المُعرقِل للإدارة الأميركية التي تتوق إلى إنهاء صراعها مع إيران".

Advertisement


وبحسب الصحيفة: "كما هو متوقع، فإن إيران حريصة على ألا تنجح إسرائيل في هذا الجهد؛ وفي إطار ذلك، فإن طهران عازمة على الربط بين الجبهتين، أي إيران/هرمز ولبنان، مؤكدة أن الفشل في إحداهما يعني الفشل في كليهما. وتأمل إيران من خلال ذلك في إضفاء الطابع الرسمي على آلية تمكنها من حماية حليفها الرئيسي في بلاد الشام، وفي الوقت نفسه خلق وتوسيع الانقسامات بين واشنطن وتل أبيب. وفي ما يتعلق بالهدف الأول، تأمل إيران أن يدفعها التزام الولايات المتحدة بنجاح أي اتفاق إلى الضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان أو وقف هجومها على "حزب الله"، حتى لا تُعرّض تنفيذ الاتفاق للخطر؛ وإذا سعت إسرائيل إلى مخالفة رغبات الولايات المتحدة في هذا الشأن، فسيخدم ذلك هدفاً ثانوياً يتمثل في تأجيج الخلافات بين عدوي إيران".

وتابعت الصحيفة: "بعد مفاوضات أولية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن القضية اللبنانية، توصلا الآن إلى اتفاق بشأن إنشاء "خلية لفض الاشتباك" تهدف إلى ضمان وقف العمليات العسكرية في البلاد، وفقًا لما تنص عليه مذكرة التفاهم؛ وتضم هذه الآلية الولايات المتحدة وإيران والحكومة اللبنانية الرسمية، بالإضافة إلى الدولتين اللتين تتوسطان في المفاوضات، وهما باكستان وقطر. واللافت أن إسرائيل مستبعدة من خلية فض الاشتباك، وليس من الواضح إطلاقاً ما إذا كانت الآلية ستنجح في تحقيق هدفها المنشود؛ ويعود ذلك إلى استمرار الصراع المباشر بين "حزب الله" وإسرائيل، والذي تتعارض ديناميكياته بشكل مباشر مع مفاوضات جنيف".


وأضافت الصحيفة: "تعتبر إيران أنها خرجت منتصرة من الحرب التي استؤنفت في 28 شباط، وهي الآن مهتمة بالتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، تعتبره بمثابة إضفاء الطابع الرسمي على هذا الإنجاز، والذي تنوي أن يشمل ترتيبات جديدة بشأن مضيق هرمز ورفع التجميد عن موارد مالية محجوزة لها حاليًا. وفي الوقت نفسه، لا تنوي طهران إنهاء الصراع الاستراتيجي الأوسع مع الولايات المتحدة، كما أنها لا ترغب في إنهاء الصراع بين "حزب الله" وإسرائيل. إن إسرائيل، التي تعرضت لهجومين من الحزب خلال السنوات الثلاث الماضية، مصممة على عدم قبول الوضع الراهن قبل الحرب. وكما عبّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بوضوح هذا الأسبوع: "حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن ننسحب من لبنان"."

وبحسب الصحيفة: "تشعر إسرائيل بالقلق أيضاً إزاء التداعيات العملية لخلية فض الاشتباك التي تضم إيران وقطر، والتي تهدف إلى إدارة التوتر القائم بين "حزب الله" وإسرائيل. وكما نقلت صحيفة هآرتس عن مصدر استخباراتي إسرائيلي لم تسمه: "إن نقل المعلومات الاستخباراتية أو خطط التنسيق أو التحذيرات قبل هجوم محتمل من قبل الجيش الإسرائيلي إلى هيئة تضم ممثلين إيرانيين أو قطريين أمر سخيف... لا يمكن الوثوق بهؤلاء الممثلين، وأي معلومة تصل إليهم ستتسرب فوراً إلى "حزب الله" وتعرض حياة البشر للخطر". في الواقع، لا تملك إسرائيل القدرة على تدمير الحزب بالكامل في لبنان، إلا بغزو بري شامل للبلاد، وهو أمر مستبعد تماماً. وفي الوقت نفسه، فإن المساعي الدبلوماسية الجارية في واشنطن بين حكومتي لبنان وإسرائيل لا تملك فرصاً تُذكر للنجاح، نظراً لحقيقة أن "حزب الله" أقوى من أي قوة قسرية متاحة للسلطات اللبنانية. لذا، فإن حكومة بيروت ببساطة لا تملك القدرة على إجبار الحزب، المُمثَّل في الحكومة، على فعل أي شيء لا يرغب فيه؛ كما وأن لا "حزب الله" ولا أسياده الإيرانيون يريدون منه التراجع، وهذا يعني أن استمرار الصراع في لبنان بات مسألة وقت لا أكثر. وفي الوقت نفسه، أوقفت إسرائيل، تحت ضغط الولايات المتحدة، تقدمها في لبنان، واتخذت موقفاً دفاعياً، فإلى أين ستؤول الأمور؟"

وتابعت الصحيفة: "على المدى القريب، وبتشجيع من الولايات المتحدة، يُرجّح انسحاب إسرائيلي جزئي من بعض المناطق اللبنانية التي احتلتها منذ 28 شباط؛ أما الانسحاب الكامل، فمن غير المرجح حدوثه. واتسمت استراتيجية إسرائيل منذ 7 تشرين الأول برغبتها في إقامة حواجز بين تجمعاتها المدنية والمناطق التي يُحتمل أن تكون خطرة؛ هذه هي نتيجة حرب غزة، وقد طُبّقت أيضاً في سوريا. أما في لبنان، فأبقى اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 الجيش الإسرائيلي متمركزًا في خمس نقاط حدودية، ويسعى الإسرائيليون الآن بوضوح إلى أن يسيطر الجيش الإسرائيلي على منطقة تمتد حوالي ستة أميال من الحدود على امتداد خطه بالكامل، ما يعني عزل التجمعات المدنية عن مدى صواريخ مضادة للدبابات، طالما بقي "حزب الله" الحاكم الفعلي للبنان. وفي الواقع، من المرجح أن يحدث هذا، لكنه سيصاحبه انسحاب جزئي من المناطق الواقعة وراء هذه النقطة، وسيتم تسليم هذه المناطق إلى القوات المسلحة اللبنانية، ومن شبه المؤكد أن يعيد الحزب احتلالها لاحقًا".

وختمت الصحيفة: "كل هذا يُثبت أن الأشهر الثلاثة من الحرب بين شباط وحزيران لم تُغير إلا قليلاً من الديناميكيات الأعمق. فالحرب الطويلة التي تشنها إيران ووكلاؤها الإسلاميون، والتي تهدف إلى تدمير إسرائيل، لا تزال مستمرة؛ إلا أن ما تغير، على الأقل في الوقت الراهن، هو أن إسرائيل بحاجة إلى خوض هذه المعركة مع تعقيد إضافي يتمثل في عدم إثارة غضب الإدارة الأميركية التي تحاول إظهار انسحابها وكأنه نتيجة سلمية".

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق