وبحسب "معاريف"، فقد قام الدكتور دانيال سوبلمان، المستشرق والباحث في قسم العلاقات الدولية بالجامعة العبرية، بدراسة متأنية لجزء من هذه المراسلات، التي تمحورت حول يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة .
وقد أسفرت هذه الدراسة عن مقال علمي شامل، كتبه سوبلمان، يمتد على 23 صفحة، ويشرح بالتفصيل الاستراتيجية والدوافع والمسار الذي قاد "حماس" إلى الهجوم في 7 تشرين الأول 2023.
ويبلغ التحليل ذروته في الثلث الأخير من المقال، حيث يتناول سوبلمان بالتفصيل تبادل الرسائل بين السنوار وقادة "حزب الله"، والاجتماعات المباشرة التي جمعت رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، في بيروت وطهران.
ويلفت التقرير إلى أن العد التنازلي لهجوم "حماس"، من وجهة نظرها، قد بدأ في أيار عام 2021، وحينها شنّ جناحها العسكري عملية "سيف القدس" ضد الجيش الإسرائيلي. وعقب تلك الحرب، صرّح السنوار في خطابٍ له قائلاً: "السيناريو جاهزٌ بالفعل، وقد أجرينا للتوّ بروفةٍ له".
ويُظهر تبادل الرسائل أنَّ حماس رأت في عملية "سيف القدس"، لحظةً فارقةً في الصراع، ستُمهّد للمرحلة التالية التي ستُقضي فيها المقاومة على إسرائيل. وبحسب "معاريف"، فإنه منذ ذلك الحين، بدأ أركان "محور المقاومة" يتحدثون في ما بينهم عن إزالة الكيان الإسرائيلي، فيما كانوا ينظرون إلى إسرائيل كدولة ضعيفة.
وعلى الأثر، أمر قادة "حماس" رجالهم بالتدرب لهذا الغرض، وسعوا جاهدين لتوحيد الجهود مع الفصائل الأخرى، وتحدثوا في ما بينهم كما لو كانوا على وشك القيام بخطوة حاسمة، ووصفوا الهجوم المزمع في رسائلهم بـ"المشروع العظيم".
وتقول "معاريف" إن "السنوار عمل على حشد حزب الله للانضمام إلى الهجوم فور اندلاعه، لكن الوثائق تكشف أن نصرالله لم يكن متحمساً، بل إنه كبح جماح مؤيديه للفكرة"، زاعمة أن "إيران كانت أهم بالنسبة لنصرالله من القضية الفلسطينية، ولذلك تردد".
ويذكر التقرير بتصريح لخليل الحية، القيادي في حركة "حماس" قبل عامين من الهجوم حينما قال: "لسنا خائفين من الحرب". وهنا، تقول "معاريف" إن هذه التصريحات جاءت في بيروت أمام نصرالله واسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس الإيراني. أما هنية، فقال حينما كان حاضراً الاجتماع: "من واجبنا تفكيك العدو والقضاء عليه، وهزيمة إسرائيل مُمكنة".
وفي برقيةٍ إلى هنية بتاريخ 7 حزيران 2022، أشار السنوار إلى أن إيران وحزب الله كانا مترددين في الانضمام إلى الهجوم، لكنه أضاف: "نحن مستعدون لأقصى سيناريو ممكن للتعاون معهما".
أيضاً، تكشف الرسائل أن السنوار لم يكن يعلم حتى اللحظة الأخيرة ما إذا كان نصرالله سيأمر رجاله بالانضمام فعلاً. وفي رسالة أخرى إلى هنية، حدد سنوار ثلاثة سيناريوهات محتملة للهجوم، جميعها تتوافق مع حسن نية شركائه.
وبحسب السيناريو الأول، الذي يفضّله، ستتعرض إسرائيل لهجوم مفاجئ من عدة جبهات في آن واحد، وستُدمّر. أما بحسب السيناريو الثاني، فستقود "حماس" الهجوم، وينضم حزب الله كقوة مساعدة، وعندها ستُمنى إسرائيل بهزيمة نكراء، وسيُهاجر منها الكثيرون، ثم تُكمل الفصائل المهمة وتُسقطها. وفي السيناريو الثالث، لن ينضم "حزب الله"، بل سيسمح لأجهزة "حماس" في لبنان بالقتال من داخل لبنان.
وفي رسالته المكونة من خمس صفحات، صرّح السنوار صراحةً بأن الجناح العسكري لـ"حماس" قد أمضى في استعدادات مكثفة وشاملة للحملة، وأضاف: "إن مستوى الجاهزية لحملة استراتيجية كبرى ستغير وجه المنطقة وقواعدها يكاد يكون مكتملاً".
وأكد السنوار أنه في حال استدعت الحاجة إلى التنفيذ الفوري، فإن رجاله على أهبة الاستعداد، وتابع: "إن الإخوة على المستوى العسكري على ثقة تامة بقدرتنا على تحقيق الهدف المنشود".
وفي برقية عاجلة إلى السنوار بتاريخ 1 تموز 2022، لخص هنية نتائج اجتماعين عقدهما مع نصرالله، وكتب هنية أن أمين عام الحزب أيد بشدة السيناريو الأول متعدد الجوانب الذي طرحه السنوار، وأضاف: "الظروف والحقائق تجعل هذا السيناريو واقعياً، أي نهاية وجود إسرائيل".
وبحسب "معاريف"، فقد اتفق الطرفان، أي نصرالله وهنية، على إبلاغ خامنئي باتفاقهما ووضع خطة مشتركة لتنفيذ الفكرة.
وتُوضح وثيقة بخط يد السنوار، صادرها الجيش الإسرائيلي، أن استخدام مقاتلي "حماس" المكثف للوسائل الفوتوغرافية والتوثيقية صباح الهجوم لم يكن صدفة، بل كان جزءاً من خطة العملية. وفي الوثيقة المؤرخة في 22 آب 2022، أكد سنوار على ضرورة خلق مشاهد مثيرة منذ البداية، "لإثارة موجة من النشوة والجنون والحماس بين شعبنا، وخاصة بين سكان الضفة الغربية، وداخل إسرائيل، والقدس، والشعب الإسرائيلي بأكمله".










0 تعليق