التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إن التحكم بتلك المسيرات يتم بواسطة كابلات ألياف بصرية بعرض خيط تنظيف الأسنان تتجنب الكشف الالكتروني، وتابع: "هذه الطائرات المسيّرة، المستخدمة على نطاق واسع في الحرب الأوكرانية ، صغيرة الحجم، ويصعب تتبعها، وقاتلة. لقد قتلت طائرات مسيّرة جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان، وأصابت ما لا يقل عن اثني عشر آخرين في شمال إسرائيل يوم الخميس، اثنان منهم في حالة خطيرة".
ويقول التقرير إنَّ "العديد من الطائرات المسيّرة تتعرض للتشويش الإلكتروني من قبل الدفاعات الجوية، وقد يتسبب التشويش في تحطم الطائرة المسيّرة أو عودتها إلى نقطة انطلاقها"، وأضاف: "لا يتم التحكم في الطائرات من دون طيار المزودة بألياف بصرية عبر إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو التحكم اللاسلكي، بل تحتوي على كابل رفيع يمتد خلفها ويربط وحدة تحكم المشغل مباشرة بالطائرة، مما يجعل التشويش الإلكتروني عليها مستحيلاً".
وبحسب التقرير، فإن الطائرات من دون طيار ليست معصومة من الخطأ لأن الرياح يمكن أن تتسبب في تشابك الكابلات.
وفي السياق، أوضح روبرت تولاست، خبير الطائرات من دون طيار والباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، كيف يمكن للطائرة من دون طيار أن تحلق على ارتفاع منخفض وتتسلل إلى الهدف، وقال: "إذا كنت تعرف ما تفعله، فهو أمر قاتل تماماً".
أيضاً، يقول الخبراء إن على الجيوش إما اعتراض الطائرات من دون طيار، وهو أمر صعب نظراً لصغر حجمها وقصر مسار طيرانها، أو إيجاد طريقة لقطع الكابل غير المرئي تقريبا .
إلى ذلك، صرح مسؤول عسكري إسرائيلي لوكالة "أسوشيتد برس" بأنَّ الطائرات المسيّرة المزودة بألياف بصرية تُشكل تهديداً جديداً نسبياً خلال الجولة الأخيرة من القتال مع حزب الله، وأضاف: "يبدو أن حزب الله قد لجأ إلى تلك الطائرات لأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية نجحت في التصدي لصواريخ وقذائف وطائرات مسيّرة أخرى أكبر حجماً وأكثر قوة".
وأوضح أن "إسرائيل تعتقد أن الطائرات من دون طيار مصنوعة محلياً ويسهل إنتاجها - ولا تتطلب الأمر سوى طائرة من دون طيار جاهزة، وكمية صغيرة من المتفجرات، وسلك شفاف متوفر بسهولة في سوق المستهلكين".
ووصف المسؤول العسكري الطائرات المسيّرة بأنها أكبر تهديد للقوات داخل لبنان، لكنه أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل على إيجاد حلول تقنية. وفي الوقت نفسه، تتخذ إسرائيل إجراءات برية لحماية قواتها، مثل إضافة الشباك والأقفاص إلى المركبات العسكرية.
وتُعدّ الطائرات المسيرة المزودة بالألياف الضوئية أحدث جزء من سباق القط والفأر، حيث تتسابق دفاعات إسرائيل عالية التقنية لاعتراض التهديدات الجديدة، وخاصة تلك الأقل تطوراً.
وهنا، قال ران كوخاف، الرئيس السابق لقيادة الدفاع الجوي للجيش الإسرائيلي، إن إسرائيل تفشل في محاولاتها للدفاع ضد الطائرات المسيرة المزودة بالألياف الضوئية، وأضاف: "إن تلك الطائرات تحلق على ارتفاع منخفض جداً وبسرعة كبيرة، وهي صغيرة جداً، ومن الصعب جداً اكتشافها، وحتى بعد اكتشافها، يصعب تتبعها حقاً".
وذكر كوخاف أنَّ "إسرائيل أمضت سنوات في التركيز على تعزيز أنظمة دفاعها الجوي لتحسين الحماية من الصواريخ والقذائف، لكن الطائرات المسيرة لم تكن تُعتبر أولوية قصوى"، مشيراً إلى أنه "كان ينبغي على إسرائيل أن تتابع التطورات في مجال الطائرات من دون طيار ذات الألياف الضوئية في الحرب في أوكرانيا، والافتراض أن حلفاء إيران سيستخدمونها في نهاية المطاف".
ويقول التقرير إنه "طوال فترة الحرب في أوكرانيا، انخرطت موسكو وكييف في سباق لتطوير تكنولوجيا جديدة"، وتابع: "تشنُّ روسيا غارات جوية على أوكرانيا بشكل شبه يومي باستخدام طائرات شاهد الهجومية بعيدة المدى، وهي طائرات إيرانية الأصل. ورغم التحسينات العديدة التي أدخلتها موسكو على هذه الطائرات، إلا أنه لا يزال بالإمكان إسقاط بعضها عن طريق التشويش الإلكتروني".
وأوضح التقرير أنه "تم تطوير الطائرات من دون طيار التي تعمل بالألياف الضوئية للتغلب على هذه المشكلة، على الرغم من أنها لا تتمتع بنفس مدى الطائرات بدون طيار التي تستخدم وصلة راديو أو الذكاء الاصطناعي للتنقل".
وقال تولاست، الخبير في لندن، إنه في بعض الحالات، تم تسجيل طائرات من دون طيار مزودة بكابلات تمتد لمسافة تصل إلى 31 ميلاً (50 كيلومتراً)، مشيراً إلى أنّ "روسيا وأوكرانيا تستخدمان أنواعاً عديدة ومختلفة من الطائرات من دون طيار على نطاق هائل"، وتابع: "تُستخدم الطائرات من دون طيار المزودة بالألياف الضوئية على نطاق واسع لدرجة أن اللقطات تُظهر مدنًا أوكرانية على خط المواجهة مغطاة بخيوط لامعة تشبه خيوط الصيد، تشبه شبكات العنكبوت الضخمة المتلألئة في ضوء الشمس".
في المقابل، قال كوخاف إن "إسرائيل تمتلك قوة نارية كافية لاعتراض الطائرات من دون طيار، لكن المفتاح هو الكشف المبكر"، موضحاً أن "إسرائيل تمتلك بالفعل تكنولوجيا مناسبة لتتبع التغيرات في الضوء، وتحديد الإشارات والاتصالات، ويمكنها التعرف على صوت مراوح الطائرات من دون طيار".
لكن أيضاً، قال كوخاف إنَّ "أنظمة المراقبة هذه لم يتم نشرها على نطاق واسع على طول الحدود الشمالية بين لبنان وإسرائيل".
من ناحيته، قدّر علي الجزيني، الصحفي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية والذي يتابع عن كثب قدرات "حزب الله"، أن تكلفة بعض الطائرات المسيّرة التي يستخدمها الحزب تتراوح بين 300 و400 دولار أميركي للطائرة الواحدة، مشيراً إلى أنَّ "هذه الطائرات تُصنّع محلياً على ما يبدو باستخدام تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى مكونات إلكترونية متوفرة بسهولة تُستخدم عادةً لأغراض مدنية، ولكنها قادرة على استخدامات مزدوجة".











0 تعليق