قبل أقل من شهرين على انطلاق منافسات كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تبرز فجوة واسعة بين العائدات المالية الضخمة المتوقعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من جهة، والتكاليف المرتفعة التي يواجهها المشجع العادي الراغب في متابعة المباريات من المدرجات من جهة أخرى .
عائدات غير مسبوقة للفيفا
تشير التقديرات الرسمية إلى أن الفيفا تتوقع تحقيق إيرادات إجمالية تصل إلى 11 مليار دولار أميركي من نسخة 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 93% تقريباً مقارنة بالنسخة السابقة التي أقيمت في قطر 2022 والتي حققت 5.7 مليار دولار. ويعود هذا الارتفاع الكبير إلى عدة عوامل رئيسية:
الأول: زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 فريقاً، وارتفاع عدد المباريات من 64 إلى 104 مباريات، مما أتاح للفيفا بيع حقوق بث تلفزيوني إضافية وزيادة المخزون التسويقي المتاح للرعاة.
الثاني: بيع كل حزم الرعاية العالمية الـ 16 المتاحة للبطولة، وفقاً لتصريحات رومي غاي، مدير الأعمال التجارية في الفيفا، خلال مؤتمر "أعمال كرة القدم" في أتلانتا الشهر الماضي. وتتوقع الفيفا أن تدر حقوق الرعاية التسويقية وحدها نحو 1.8 مليار دولار، أي ما يعادل 20% من إجمالي الإيرادات المتوقعة لعام 2026.
أما إيرادات التذاكر والضيافة، فمن المتوقع أن تشهد قفزة كبيرة أيضاً. وكانت نسخة قطر قد باعت حوالي 3 ملايين تذكرة وحققت نحو 500 مليون دولار من هذا البند. ومع زيادة عدد المباريات وارتفاع أسعار التذاكر الرسمية، يُتوقع أن يرتفع هذا الرقم بشكل ملحوظ في نسخة 2026.
كم تكلف متابعة المباريات؟
في المقابل، تشكل هذه الأرقام الفلكية عبئاً مالياً كبيراً على المشجعين. وبحسب تحليل أجرته منصة "Flashscore" المتخصصة، فإن تكلفة رحلة لمدة 10 أيام لأسرة مكونة من أربعة أفراد لمتابعة مباريات الدور الأول للمنتخب الإنكليزي مثلا في ثلاث مدن أميركية مختلفة تصل إلى حوالي 15,806 يورو (ما يعادل 17,200 دولار أميركي تقريباً) .
وتتوزع هذه التكلفة التقديرية على النحو التالي :
تذاكر الطيران: حوالي 5,960 يورو للأسرة (تنقلات بين لندن ودالاس وبوسطن ونيويورك).
الإقامة الفندقية: حوالي 3,670 يورو (فنادق 3 نجوم لمدة 10 ليالٍ).
تذاكر المباريات: حوالي 2,400 يورو (ثلاث مباريات في الدور الأول، فئة داعمة).
المواصلات الداخلية: حوالي 1,100 يورو.
الطعام والشراب: حوالي 2,676 يورو.
دراسة أخرى أجرتها شركة "Bookies.com" قدرت متوسط تكلفة حضور مباراة واحدة للمنتخب الإنكليزي بحوالي 2,654 جنيهاً إسترلينياً للفرد الواحد، شاملة تذكرة الطيران والإقامة الفندقية لأربع ليالٍ وتذكرة المباراة .
أما بالنسبة للإقامة، فيشهد قطاع الفنادق والشقق المؤجرة قفزات سعرية حادة. وأفاد تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن أسعار بعض الفنادق القريبة من الملاعب ارتفعت بأكثر من 2800% مقارنة بالأيام العادية. ففي فندق "سبرينغ هيل سويتس" قرب ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، يصل سعر الليلة الواحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع للنهائي إلى 4,510 دولارات، مقارنة بـ 153 دولاراً في عطلة نهاية أسبوع عادية .
وحتى خيار الشقق عبر منصات مثل "إير بي إن بي" لم يقدم حلاً اقتصادياً كافياً. فقد رصد التقرير ذاته حالات ألغى فيها مضيفون حجوزات مؤكدة بأسعار عادية، ثم أعادوا عرض العقار نفسه بعد ساعات بثلاثة أضعاف السعر الأصلي .
السوق السوداء ترفع الأسعار إلى مستويات قياسية
أما المشهد الأكثر إثارة للقلق فيتمثل في سوق إعادة بيع التذاكر "السوق السوداء". فبينما حددت الفيفا السعر الرسمي لأعلى فئة من تذاكر المباراة النهائية بـ 10,990 دولاراً، رصدت تحقيقات صحفية صينية مؤخراً وصول سعر التذكرة الواحدة للنهائي في منصات البيع غير الرسمية إلى 180 ألف يوان صيني (ما يعادل حوالي 25 ألف دولار أميركي)، أي أكثر من ضعف السعر الرسمي .
كما أن أسعار مباريات الدور الأول للمنتخبات الجماهيرية تشهد قفزات كبيرة، حيث تصل أسعار تذاكر الدرجة الأولى لمباراة الأرجنتين في الدور الأول إلى حوالى 2,300 دولار، في حين تبدأ أسعار تذاكر دور الـ 16 من 1,466 دولارا، ونصف النهائي من 2900 دولارا .
وتعترف منصات البيع الوسيطة صراحة بأن أسعارها "أعلى من أسعار موقع الفيفا الرسمي، والتفاوت يعتمد على حالة السوق ودرجة حماس الجماهير"، في ظل غياب وكلاء رسميين معتمدين لتوزيع التذاكر في دول كبرى مثل الصين .
وعليه، في وقت تحقق فيه الفيفا وفرة مالية غير مسبوقة بدفع من زيادة عدد المباريات وارتفاع عوائد البث والرعاية، يتحمل المشجع العادي العبء الأكبر من هذه التكاليف المتضخمة، سواء من خلال أسعار التذاكر الرسمية المرتفعة أو الأسعار الخيالية في السوق السوداء، إضافة إلى تكاليف السفر والإقامة الباهظة. هذا الواقع يجعل من حضور المونديال تجربة تقتصر بشكل متزايد على القادرين مالياً، بينما تبقى الغالبية العظمى من عشاق اللعبة أمام شاشات التلفزة.
عائدات غير مسبوقة للفيفا
تشير التقديرات الرسمية إلى أن الفيفا تتوقع تحقيق إيرادات إجمالية تصل إلى 11 مليار دولار أميركي من نسخة 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 93% تقريباً مقارنة بالنسخة السابقة التي أقيمت في قطر 2022 والتي حققت 5.7 مليار دولار. ويعود هذا الارتفاع الكبير إلى عدة عوامل رئيسية:
الأول: زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 فريقاً، وارتفاع عدد المباريات من 64 إلى 104 مباريات، مما أتاح للفيفا بيع حقوق بث تلفزيوني إضافية وزيادة المخزون التسويقي المتاح للرعاة.
الثاني: بيع كل حزم الرعاية العالمية الـ 16 المتاحة للبطولة، وفقاً لتصريحات رومي غاي، مدير الأعمال التجارية في الفيفا، خلال مؤتمر "أعمال كرة القدم" في أتلانتا الشهر الماضي. وتتوقع الفيفا أن تدر حقوق الرعاية التسويقية وحدها نحو 1.8 مليار دولار، أي ما يعادل 20% من إجمالي الإيرادات المتوقعة لعام 2026.
أما إيرادات التذاكر والضيافة، فمن المتوقع أن تشهد قفزة كبيرة أيضاً. وكانت نسخة قطر قد باعت حوالي 3 ملايين تذكرة وحققت نحو 500 مليون دولار من هذا البند. ومع زيادة عدد المباريات وارتفاع أسعار التذاكر الرسمية، يُتوقع أن يرتفع هذا الرقم بشكل ملحوظ في نسخة 2026.
كم تكلف متابعة المباريات؟
في المقابل، تشكل هذه الأرقام الفلكية عبئاً مالياً كبيراً على المشجعين. وبحسب تحليل أجرته منصة "Flashscore" المتخصصة، فإن تكلفة رحلة لمدة 10 أيام لأسرة مكونة من أربعة أفراد لمتابعة مباريات الدور الأول للمنتخب الإنكليزي مثلا في ثلاث مدن أميركية مختلفة تصل إلى حوالي 15,806 يورو (ما يعادل 17,200 دولار أميركي تقريباً) .
وتتوزع هذه التكلفة التقديرية على النحو التالي :
تذاكر الطيران: حوالي 5,960 يورو للأسرة (تنقلات بين لندن ودالاس وبوسطن ونيويورك).
الإقامة الفندقية: حوالي 3,670 يورو (فنادق 3 نجوم لمدة 10 ليالٍ).
تذاكر المباريات: حوالي 2,400 يورو (ثلاث مباريات في الدور الأول، فئة داعمة).
المواصلات الداخلية: حوالي 1,100 يورو.
الطعام والشراب: حوالي 2,676 يورو.
دراسة أخرى أجرتها شركة "Bookies.com" قدرت متوسط تكلفة حضور مباراة واحدة للمنتخب الإنكليزي بحوالي 2,654 جنيهاً إسترلينياً للفرد الواحد، شاملة تذكرة الطيران والإقامة الفندقية لأربع ليالٍ وتذكرة المباراة .
أما بالنسبة للإقامة، فيشهد قطاع الفنادق والشقق المؤجرة قفزات سعرية حادة. وأفاد تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن أسعار بعض الفنادق القريبة من الملاعب ارتفعت بأكثر من 2800% مقارنة بالأيام العادية. ففي فندق "سبرينغ هيل سويتس" قرب ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، يصل سعر الليلة الواحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع للنهائي إلى 4,510 دولارات، مقارنة بـ 153 دولاراً في عطلة نهاية أسبوع عادية .
وحتى خيار الشقق عبر منصات مثل "إير بي إن بي" لم يقدم حلاً اقتصادياً كافياً. فقد رصد التقرير ذاته حالات ألغى فيها مضيفون حجوزات مؤكدة بأسعار عادية، ثم أعادوا عرض العقار نفسه بعد ساعات بثلاثة أضعاف السعر الأصلي .
السوق السوداء ترفع الأسعار إلى مستويات قياسية
أما المشهد الأكثر إثارة للقلق فيتمثل في سوق إعادة بيع التذاكر "السوق السوداء". فبينما حددت الفيفا السعر الرسمي لأعلى فئة من تذاكر المباراة النهائية بـ 10,990 دولاراً، رصدت تحقيقات صحفية صينية مؤخراً وصول سعر التذكرة الواحدة للنهائي في منصات البيع غير الرسمية إلى 180 ألف يوان صيني (ما يعادل حوالي 25 ألف دولار أميركي)، أي أكثر من ضعف السعر الرسمي .
كما أن أسعار مباريات الدور الأول للمنتخبات الجماهيرية تشهد قفزات كبيرة، حيث تصل أسعار تذاكر الدرجة الأولى لمباراة الأرجنتين في الدور الأول إلى حوالى 2,300 دولار، في حين تبدأ أسعار تذاكر دور الـ 16 من 1,466 دولارا، ونصف النهائي من 2900 دولارا .
وتعترف منصات البيع الوسيطة صراحة بأن أسعارها "أعلى من أسعار موقع الفيفا الرسمي، والتفاوت يعتمد على حالة السوق ودرجة حماس الجماهير"، في ظل غياب وكلاء رسميين معتمدين لتوزيع التذاكر في دول كبرى مثل الصين .
وعليه، في وقت تحقق فيه الفيفا وفرة مالية غير مسبوقة بدفع من زيادة عدد المباريات وارتفاع عوائد البث والرعاية، يتحمل المشجع العادي العبء الأكبر من هذه التكاليف المتضخمة، سواء من خلال أسعار التذاكر الرسمية المرتفعة أو الأسعار الخيالية في السوق السوداء، إضافة إلى تكاليف السفر والإقامة الباهظة. هذا الواقع يجعل من حضور المونديال تجربة تقتصر بشكل متزايد على القادرين مالياً، بينما تبقى الغالبية العظمى من عشاق اللعبة أمام شاشات التلفزة.












0 تعليق