خطوة تاريخية أمام الحكومة
وبحسب الصحيفة: "إذا ما استمر الاتصال المباشر بين لبنان وإسرائيل، رغم تدهور جهود السلام بين الولايات المتحدة وإيران، فإن أمام الحكومة اللبنانية فرصة لاتخاذ خطوة تاريخية تتمثل في الالتزام النهائي برفض الوجود المسلح لـ"حزب الله" في أي مكان في البلاد، ومنع أي تدخل إيراني في سيادة لبنان. وكما تضررت القيادة والجيش الإيرانيان بشدة جراء الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك، فإن "حزب الله" يعاني أيضاً من ضعف كبير مقارنةً بوضعه قبل هجوم 7 تشرين الأول. فقد تمكنت إسرائيل من القضاء على قيادة الحزب خلال أكثر من عام من الصراع؛ ثم أعاد وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة تأكيد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي كان يدعو بالفعل إلى "نزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان"."
وتابعت الصحيفة: "كانت هناك فترة من الأمل في أن تتخذ الحكومة اللبنانية خطوة حاسمة. ففي آب الماضي، أعلنت الحكومة عزمها على نزع سلاح "حزب الله". وفي أيلول، صرّح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأن احتكار الحكومة للسلاح سيعيد "ثقة العالم بنا" و"قدرة الدولة على الحفاظ على أمنها في مواجهة العدوان الإسرائيلي". كما وتعهدت الحكومة بنزع سلاح الحزب في الجنوب بحلول نهاية العام. وقالت هاجر حجار شمالي، المديرة السابقة لشؤون لبنان وسوريا في مجلس الأمن القومي، لكاتبة المقال: "إن اتخاذ قرار مجلس الوزراء كان أمراً جيداً"، لكن ما تلا ذلك كان "كلاماً كثيراً دون فعل"."
وبحسب الصحيفة: "إلى جانب الانقسام الطائفي، واجهت الدولة اللبنانية عقبتين رئيسيتين في مواجهة "حزب الله". الأولى هي أن الحزب كان يعيد بناء صفوفه، رغم جهود نزع السلاح المستمرة التي يبذلها الجيش ورغم كثافة الغارات الإسرائيلية. أما الثانية فهي نفسية، إذ لا يزال اللبنانيون يعانون من صدمة الحرب الأهلية؛ ومواجهة جماعة متجذرة بعمق في النسيج الاجتماعي والسياسي للبلاد قد تكون مهمة مكلفة ودموية. تحركت الحكومة بحذر شديد، مما منح "حزب الله" فرصة لإشعال صراع دموي آخر، وقد أثار هذا الأمر استياءً كافيًا لدى الدولة لإعلان السفير الإيراني "شخصًا غير مرغوب فيه"، لكنه لم يكن كافيًا للحكومة لطرده فعليًا عندما أصرّ على موقفه. كما أعلن رئيس الوزراء نواف سلام حظر "الأنشطة العسكرية" للحزب، ودعا الجيش إلى "منع أي هجمات تنطلق من الأراضي اللبنانية". لكن تشير تقارير حديثة إلى أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل غير مستعد لمواجهة الحزب".
فرصة ثانية
وختمت الصحيفة: "نادرًا ما تُتاح فرص ثانية في الديبلوماسية، لكن المحادثات المقررة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن ستمنح اللبنانيين فرصة ثانية. لقد سئم الإسرائيليون والأميركيون من الكلام، وحان وقت العمل. بإمكان اللبنانيين اتخاذ خطوات صغيرة نحو الشرعية: طرد السفير الإيراني، الذي يُقال إنه لا يزال في البلاد، ومواجهة عناصر "حزب الله" في بيروت، والتنسيق مع إسرائيل لنزع سلاح الفصائل المسلحة في الجنوب. إلى أن تتغلب الحكومة على خوفها من المواجهة، فإنها تختار الاحتلال الإيراني بحكم الأمر الواقع، وما يترتب عليه من دمار".















0 تعليق