عن "حزب الله" و "محور المقاومة".. إقرأوا ما قاله مركزٌ إسرائيليّ

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
نشر مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية" (JCPA) تقريراً تحدث فيه عن الحرب المستمرة بين لبنان وإسرائيل، متطرقاً إلى وضع "حزب الله" وسط المعركة القائمة.

التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنه "للوهلة الأولى، بدا قرار حزب الله بجرّ لبنان إلى حرب مع إسرائيل غير منطقي استراتيجياً، في حين أنَّ التفاوت في القدرات العسكرية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي هائل"، وأضاف: "بالمعايير التقليدية - الأرض، والبنية التحتية، والاستقرار الاقتصادي، والأرواح - فإنّ لبنان لا يستطيع تحمّل هذه الحرب، فيما لا قدرة لحزب الله على كسبها".

واستكمل: "ما يبدو سلوكاً غير عقلاني هو في الواقع استراتيجية مدروسة. لا يتصرف حزب الله كفاعل وطني لبناني، بل كجزء من منظومة أيديولوجية وعملياتية أوسع نطاقاً: محور المقاومة بقيادة إيران. ضمن هذه المنظومة، لا يكمن الهدف في تحقيق نصر عسكري بالمعنى التقليدي، بل في إدامة الصراع في ظل ظروف تحوّل الخسائر الميدانية إلى مكاسب سياسية وأيديولوجية".

وتابع: "هنا يكمن خطأ الكثير من التحليلات الدولية، ويميل المراقبون إلى تقييم الحرب من منظور عسكري تقليدي، مفترضين أن إسرائيل، بفضل قدراتها المتفوقة، هي من تُملي مجريات الأحداث وتنتصر في المواجهة، لكن هذه الحرب ليست تقليدية. صحيح أن إسرائيل تُهيمن على ساحة المعركة، إلا أنها تتفاعل ضمن إطارٍ وضعه خصومها بعناية. مع هذا، لا يسعى المحور إلى هزيمة إسرائيل هزيمةً ساحقة، بل يحاول التأثير في التداعيات السياسية والنفسية والدبلوماسية لرد إسرائيل".

وأكمل: "من خلال جرّ إسرائيل إلى حرب طويلة ومدمرة، خلق المحور ظروفاً جعلت معاناة المدنيين، لا سيما في غزة ولاحقاً في لبنان، الصورةَ المحورية للصراع. هذه الصور، التي تُضخّم عالمياً، تُسهم في عزل إسرائيل دبلوماسياً، وتقويض مكانتها في المجتمعات الغربية، وإعادة إشعال العداء المتجذر في العالمين العربي والإسلامي. وكلما طالت الحرب، ازداد خطر تحويل التفوق العسكري الإسرائيلي إلى عبء أخلاقي".

وأضاف: "في هذا السياق، يمكن لما يعتبره العالم خسائر في غزة ولبنان أن يُحوّل إلى مكاسب تكتيكية ضمن تصميم استراتيجي أوسع. فالدمار والتهجير والانهيار الاقتصادي لا يُتحمّلون فحسب، بل يُستغلّون. كذلك، فإن الهدف هو إدامة حلقة مفرغة تُجبر إسرائيل على التحرّك بقوة، لتُترجم هذه القوة في النهاية إلى ثمن سياسي باهظ".

وتابع: "يتبع سلوك حزب الله على الجبهة اللبنانية المنطق نفسه، فهو ليس بحاجة لهزيمة إسرائيل عسكرياً، ومن خلال الحفاظ على حالة المواجهة، يضمن الحزب استحالة التطبيع بين لبنان وإسرائيل سياسياً وعاطفياً. وفي الوقت الذي بدأت فيه أصوات لبنانية أكثر، بما فيها شخصيات عامة، باستكشاف فكرة التعايش أو خفض التصعيد بحذر، يأتي تجدد الصراع ليغلق هذا المجال. وعملياً، فإنَّ إدامة العداء بحد ذاتها مكسب استراتيجي".

وقال: "يستند هذا المنطق إلى حقيقة هيكلية أعمق، فالمركز الحقيقي لثقل هذه الاستراتيجية لا يكمن في غزة أو جنوب لبنان، بل في طهران. ففي إيران يتم تنسيق البنية الأيديولوجية والمالية والعملياتية للمحور، وطالما بقيت هذه العقدة المركزية سليمة، يستطيع النظام استيعاب النكسات المتكررة في ساحة المعركة دون أن ينهار، كما أنَّ الخسائر الموضعية لا تُفكك الاستراتيجية، بل تُدمج فيها".

وأكمل: "لذا، يتطلب أي تغيير جوهري في موازين القوى إحداث اضطراب في هذا المركز، سواء كان ذلك على الصعيد السياسي أو المؤسسي أو الاستراتيجي، ولن يتحقق هذا التغيير من خلال ديناميكيات ساحة المعركة وحدها، بل من خلال ضغط منسق يشمل جهات دولية متعددة. وفي غياب ذلك، يظل المحور قادراً على تحويل الخسارة إلى قوة دافعة، وإطالة أمد الصراع إلى أجل غير مسمى".

وأضاف: "ربما تكون إيران ووكلائها قد بالغوا في تصعيد المواجهة، فبينما نجحت الحرب في ترسيخ العداء لإسرائيل في أجزاء من العالم العربي والإسلامي، وفي بعض شرائح المجتمعات الغربية، فقد أسفرت أيضاً عن عواقب غير مقصودة. كذلك، من خلال توسيع نطاق الصراع ليشمل جبهات متعددة، وتوريط الدول العربية بشكل مباشر، زادت إيران من حدة الشكوك والعداء بين الدول ذات الأغلبية السنية. وما كان يُنظر إليه كمحور مقاومة، بات يُنظر إليه بشكل متزايد من قبل العديد من الفاعلين الإقليميين كقوة مزعزعة للاستقرار".

ورأى التقرير أنه "في لبنان، يبرز هذا التحول بشكل خاص"، وأضاف: "لقد شجع حجم الدمار، إلى جانب عجز إيران عن حماية البلاد من عواقبه أو تعويض الخسائر المتكبدة، على توجيه انتقادات لحزب الله بشكل لم يكن شائعاً من قبل. كذلك، بات المزيد من اللبنانيين يتساءلون علناً عن ثمن التحالف مع طهران ومنطق المواجهة الدائمة. في الوقت نفسه، تعكس الإجراءات التي اتخذتها الدولة اللبنانية ضد أنشطة حزب الله العسكرية، والتي كانت في السابق غير واردة سياسياً، تغيراً في المشهد الداخلي، حتى وإن جاءت متأخرة وظلت محدودة النطاق".

وأكمل: "يشير هذا إلى تحول استراتيجي أوسع، فبينما تضررت سمعة إسرائيل، لا سيما في الرأي العام الغربي، تواجه إيران خطر العزلة المتزايدة داخل المنطقة التي تدّعي الدفاع عنها. مع هذا، قد يكون هذا المحور قد عمّق الشرخ بين إسرائيل والرأي العام العربي، ولكنه أدى أيضاً إلى توتر علاقة إيران بالقيادات العربية".

وأضاف: "في الشرق الأوسط، لا تزال القوة هي العملة الأساسية للشرعية، فالقوة تفرض الاحترام، ويمكن للنصر المُتصوَّر أن يُعيد تشكيل الواقع السياسي بسرعة. إذا نجحت إسرائيل في إعادة تأكيد قدرتها على الردع وإظهار صمودها، فقد تتعافى من الضرر الذي لحق بمكانتها الدولية. في المقابل، فإن إيران الضعيفة، العاجزة عن حماية حلفائها أو تحقيق نتائج استراتيجية، تُخاطر بفقدان الصدقية التي يعتمد عليها نفوذها الإقليمي".

ويجد التقرير أنَّ "محور المقاومة أظهر قدرةً على خوض لعبة استراتيجية طويلة ومعقدة، تتشابك فيها الاستفزازات والتضحيات والروايات بدقة"، وأضاف: "منذ السابع من تشرين الأول 2023، نجح المحور في عرقلة التطبيع، وتعبئة الرأي العام، ووضع إسرائيل تحت ضغط مستمر. لكنه فعل ذلك بتصعيد المواجهة التي كشفت عن مواطن ضعفه".

وأضاف: "ما يبدو كخطوة استراتيجية بارعة قد يتبين في نهاية المطاف أنه تجاوزٌ للحدود. فالنظام الذي يعتمد على الصراع الدائم، والدعم الخارجي، والتنسيق المركزي، لا يكون قوياً إلا بقدر قدرته على الحفاظ على هذه العناصر الثلاثة. وإذا ما ضعف مركز الثقل في طهران، أو إذا استمرت الديناميكيات الإقليمية في التحول ضده، فإن الاستراتيجية التي حوّلت الخسائر إلى نقاط قوة قد تبدأ بالانهيار".

وختم: "في هذه الحالة، سيكشف المحور عن حقيقة أعمق، وهي أن الاستراتيجية المبنية على الاستفزاز اللامتناهي يمكن أن تزعزع استقرار الخصم، ولكنها يمكن أن تزعزع استقرارها هي أيضاً في نهاية المطاف".

أخبار ذات صلة

0 تعليق