لماذا ينبغي على ترامب أن يفكر ملياً قبل السعي لتحقيق "نصر سريع" آخر في إيران؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ذكر موقع "Middle East Eye" البريطاني أن "الاضطرابات الأخيرة في إيران لم تُفضِ إلى تغيير النظام، ولم تُمهّد الطريق لانقلاب على غرار ما حدث في فنزويلا. ولجأت قوات الأمن الإيرانية إلى أساليب قمعية، حيث قطعت الإنترنت وقيدت التغطية المباشرة للاحتجاجات، في محاولة لمنع المزيد من التعبئة، كما قامت إيران بتحييد آلاف أنظمة ستارلينك التي تعمل بالأقمار الصناعية والتي تم تهريبها إلى البلاد، على الأرجح من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال أصولهما على الأرض". 

وبحسب الموقع، "ما حدث فعلاً في الشوارع الإيرانية، ولماذا، وعدد القتلى من المتظاهرين وأفراد قوات الأمن، كلها أمور تخضع لروايات متضاربة، لكن من المرجح أن الأعداد كانت مرتفعة بشكل صادم، خاصة بين المتظاهرين، ومن المحتمل أن تتضح الصورة أكثر في الأسابيع المقبلة.

 

ورغم إلحاح إسرائيل، لم تشنّ الولايات المتحدة أي ضربة عسكرية لإسقاط قيادة طهران العليا، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك بسبب افتقار الولايات المتحدة إلى موارد عسكرية كافية في المنطقة، أو لأن الجيش لم يكن قادراً على ضمان تحقيق الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذلك النصر السريع والحاسم الذي يطمح إليه".

وتابع الموقع، "لا ينبغي أن ننسى أيضاً أن ترامب ينظر إلى نتائج المنطقة من خلال منظور مشوه للغاية. فبعد إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في تشرين الأول الماضي، تباهى بأنه حقق السلام في المنطقة بعد 3000 عام من الصراع. بالطبع، هذا ضرب من الخيال، إلا إذا قبلنا أن قصف إسرائيل للمنطقة بكثافة يُفضي إلى السلام، بينما يؤدي قيام أي دولة أخرى بالمثل إلى الحرب، ولعل الجيش الأميركي كان سيرفض العمل بناءً على هذه النظرة غير الواقعية.

 

وثمة افتراض معقول آخر وهو أن ترامب قد استجاب لتحذيرات حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مثل قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا، الذين حثوا على توخي الحذر وسط السيناريوهات المحتملة المزعزعة للاستقرار والتي يصعب السيطرة عليها والتي كان من الممكن أن تخلقها ضربة أميركية". 

سيناريو كابوسي

وبحسب الموقع، "بات من الواضح للجميع الآن أنه مع ترامب، لا يوجد سوى أمر واحد مؤكد: عدم اليقين الدائم. وتؤكد الأيام المضطربة في دافوس وسط تهديداته بشأن غرينلاند هذه الحقيقة. والآن، وبعد تردد ترامب الأولي، يتجه عتاد عسكري أميركي ضخم نحو إيران.

 

بعبارة أخرى، ربما تم تأجيل الضربة الأميركية فقط، لا إلغاؤها. وفي هذا الوضع، قامت مؤسسات الاتحاد الأوروبي بتأجيج نار التصعيد من خلال إدراج الحرس الثوري الإسلامي كمنظمة إرهابية دون إدراك كامل للسابقة السلبية التي وضعوها بقرارهم.

 

على أي حال، يبدو أمر واحد مؤكداً: إن انهيار الدولة الإيرانية، الذي يحلم به بعض الصقور الأميركيين والإسرائيليين في أشدّ تخيلاتهم جموحاً، يُشكّل خطراً أشدّ فتكاً على استقرار المنطقة ككلّ من النظام الحالي في ظلّ الحكم الاستبدادي للجمهورية الإسلامية، فالفوضى التي ستعقب انهيارها ستجعل مستنقع العراق يبدو وكأنه نزهة".

وتابع الموقع، "إن تغيير النظام بشكل أكثر سلاسة، حتى لو كان هذا الاحتمال واقعيًا وممكنًا، إلى سلالة استنفدت بالفعل منذ 50 عامًا، أو إلى قوى معارضة غير موجودة، سيكون أيضًا بمثابة قفزة في الظلام قد تتحول بسهولة إلى سيناريو الانهيار الكابوسي الموضح أعلاه.

 

إن حلم الولايات المتحدة وإسرائيل بتغيير النظام يزداد تعقيداً بسبب الحقيقة الأساسية المتمثلة في أنه يبدو من الصعب العثور، داخل هيكل السلطة والأمن الإيراني، على أشخاص مستعدين لبيع آية الله علي خامنئي، كما فعل أكثر مساعدي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ثقة في كاراكاس في وقت سابق من هذا الشهر.

 

علاوة على ذلك، من غير المرجح أن تنخدع القيادة الإيرانية مجدداً بالأميركيين كما حدث في حزيران الماضي، عندما كان من المقرر عقد محادثات أميركية إيرانية في عُمان بعد أيام من الهجوم الإسرائيلي، حيث حققت إسرائيل أخيراً هدفها الذي سعت إليه لعقود طويلة، والمتمثل في جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران، حيث ادعى ترامب لاحقاً أنه قضى على البرنامج النووي الإيراني". 

وأضاف الموقع، "اليوم، ينطوي احتمال تجدد العدوان الإسرائيلي الأميركي ضد القيادة الإيرانية على نتيجتين. الأولى، لم تكن الضربات التي شُنّت في حزيران الماضي، كما كنا نشكّ حينها، حاسمة. بعبارة أخرى: لم يكن هناك أيّ دليل يدعم مزاعم ترامب المُبالغ فيها بتدمير القدرات النووية الإيرانية.

 

أما النتيجة الثانية والأكثر إثارة للقلق، فهي أن القادة الإسرائيليين ومؤيديهم في واشنطن يعتقدون الآن أن الوقت قد حان للمضي قدماً بكل قوة في تغيير النظام في طهران". 

البقاء السياسي

وبحسب الموقع، "بعد فنزويلا والتفاهم الغامض الذي تم التوصل إليه في دافوس بشأن غرينلاند، ربما يكون ترامب قد توصل إلى استنتاج مفاده أن انتصارًا سريعًا آخر ضد دولة كانت عدوًا للولايات المتحدة على مدى نصف القرن الماضي يمكن أن يساعد في تجنب ما يقلقه حقًا في الليل: الهزيمة في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل.

 

وفي حين أن تغيير النظام في طهران قد يدفعه إلى كتب التاريخ، على الأقل وفقًا للمنظور الأميركي الغربي، كأول رئيس ناجح في هذه القضية منذ عقود، إلا أنه ليس من المؤكد على الإطلاق أن مثل هذه النتيجة ستمنحه انتصارًا محليًا آخر، حيث انخفضت معدلات تأييده في الداخل".

وتابع الموقع، "حتى هنا، هناك متغيران حساسان يؤثران على الوضع. أولاً، كما سبق ذكره، هناك شكوك جدية في إمكانية نجاح تغيير سريع وغير دموي وفعال وودود للنظام في طهران وفقاً للمعايير الأميركية والإسرائيلية. الإيرانيون تاريخياً ينفرون من النفوذ الأجنبي أو الهيمنة، ومحاولة تغيير النظام قد تنقلب بسهولة على مؤيديها.

 

ومرة أخرى، يجدر بنا التذكير بالدروس القاسية التي تعلمناها من العراق. ثانياً، بالنظر إلى المستويات العالية من المشاعر القومية في إيران، هل الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاؤهما العرب متأكدون من أن من مصلحتهم الخاصة دفع هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة ليصبح اقتصاداً مزدهراً، وفي الوقت المناسب، ديمقراطية فعالة، بالمعنى الحقيقي لهذا المصطلح؟ ماذا لو قررت إيران الجديدة، بسيادتها، مواصلة برنامجها النووي، وتوسيع نفوذها الإقليمي، على غرار دول غربية كالولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة المتحدة وفرنسا؟ ولماذا تقف إيران الديمقراطية مكتوفة الأيدي بينما تسعى قوى إقليمية كتركيا والسعودية والإمارات إلى تعزيز نفوذها الإقليمي؟"

وختم الموقع، "أما في ما يتعلق بمخاوف ترامب بشأن بقائه السياسي بعد تشرين الثاني، فمن الواضح أن فرصه ستزداد إذا ما تمكن أخيرًا من كبح جماح ميليشيات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) العنيفة التي أطلقها في الشوارع الأميركية، مما أدى إلى احتجاجات واسعة النطاق، حتى بين مؤيدي حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا" التقليديين. قد تؤثر هذه الخطوة على نتائج انتخابات التجديد النصفي بشكل أكبر بكثير من أي "انتصارات سريعة" في الخارج". 

Advertisement

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق