ويؤكد حزب الله، وفق مصادره، تمسكه بالثوابت الأمنية والسياسية، رافضًا أي مسار قد يفتح الباب أمام اختراقات أمنية أو استخباراتية داخل الساحة اللبنانية. ويقدّم موقفه على أنه امتداد لدور المقاومة في حماية البلاد، مع التشديد على أن هذا الدور لن يتراجع تحت أي ضغط داخلي أو خارجي.
ومن هذا المنظور، يوضح الحزب أن أي مقاربة لا تنطلق من الأسس الأساسية، مثل الانسحاب الكامل ووقف الاعتداءات وإطلاق الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، تشكل تفريطا بالحقوق الوطنية وتضعف الموقف اللبناني في مواجهة عدو لا يلتزم بالاتفاقات والقرارات الدولية.
وفي الوقت نفسه، يعكس هذا الخطاب قلقا متزايدًا داخل بيئة الحزب، في ظل استمرار الاغتيالات والضغوط السياسية والقضائية والمالية، التي يعتبرها استهدافا ممنهجا، لكنه يؤكد أن هذا الواقع لا يدفعه إلى التصعيد، بل إلى التمسك بالحوار والتشارك الوطني، رغم ما يصفه بغياب استراتيجية رسمية واضحة في إدارة المواجهة.
وعليه، يعتبر الحزب أن تعاطيه مع ملف شمال الليطاني هو في إطار دعم موقع الدولة وتعزيز قدرتها التفاوضية، لا استجابة لشروط خارجية. فهو يقدم موقفه على أنه دفاع عن السيادة والشراكة الوطنية في مرحلة تتطلب وحدة داخلية ورؤية أكثر صلابة في مواجهة التحديات المتصاعدة.
في المقابل، تحاول الحكومة، مدعومة من شركائها الدوليين، استكمال خطة بسط سلطة الدولة عبر المؤسسة العسكرية، معتمدة على الجيش لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، والاستفادة من الدعم المالي والسياسي المرتقب من مؤتمر باريس. ويستعد الجيش لتقديم تصور مفصل للمرحلة الثانية، وسط ضغوط أميركية واضحة تقضي بعدم صرف أي مساعدات قبل بدء تنفيذها، ما يربط بشكل مباشر بين تقدم الدولة في ملف السلاح ومواردها المالية والأمنية.
وأي تحرك أمني من دون غطاء سياسي وتفاهم مسبق مع حزب الله قد يؤدي إلى توترات داخلية لا قدرة للدولة على تحملها، ما يجعل التوازن بين الدولة والحزب ضرورة استراتيجية لضمان استقرار لبنان في ظل تحديات متعددة الأبعاد.
وفي هذا الإطار، يطرح دبلوماسيون عرب فكرة احتواء السلاح شمال الليطاني كحل وسط، يسمح بتخفيف حضوره دون الدخول في مواجهة مباشرة، وهو ما يعكس إدراكا عربيا لحدود القدرة على فرض حلول جذرية في لبنان، لكنه في الوقت نفسه يبقي البلاد تحت ضغط دائم ويجعل المساعدات مشروطة بتنازلات تدريجية.
Advertisement









0 تعليق