تعكس الرؤية المستقبلية لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تحولًا جذريًا في فلسفة إدارة وتشغيل مدارس التعليم الفني، مع التركيز على تعميم نموذج الشراكة الكاملة مع الشركاء الدوليين والقطاع الخاص بدلًا من الاكتفاء بالتدريب التقليدي. ويهدف هذا التوجه إلى نقل الخبرات العالمية، وتوطين أفضل الممارسات التعليمية، وربط التعليم الفني مباشرة باحتياجات الصناعة وسوق العمل.
وفي إطار هذا التوجه، تشكل الشراكات الدولية، وعلى رأسها التعاون مع الجانب الإيطالي، أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة. حيث تسعى الوزارة إلى إنشاء 99 مدرسة دولية للتكنولوجيا التطبيقية بالتعاون مع أكاديميات إيطالية متخصصة، تمنح شهادات مزدوجة مصرية وإيطالية، على أن يبدأ التشغيل الفعلي لنحو 95 مدرسة خلال العام الدراسي 2026-2027، بما يعزز فرص الخريجين في المنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.
كما يتجه النظام التعليمي إلى التوسع في إنشاء “مراكز التميز القطاعية” المجهزة بأحدث التقنيات، بالشراكة مع شركات عالمية كبرى، إلى جانب تطبيق نماذج تعاون مباشر مع القطاع الخاص لتطوير برامج تخصصية تلبي احتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة، تمهيدًا لتعميم هذه التجارب على نطاق أوسع داخل منظومة التعليم الفني.
وتشير المستهدفات المستقبلية إلى استمرار التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية باعتبارها النموذج الأحدث للتعليم الفني، حيث ارتفع عددها حاليًا إلى 115 مدرسة، مع خطط للوصول إلى 214 مدرسة خلال العام المقبل، ما يسهم في إتاحة فرص تعليمية أكثر تطورًا، وتوفير فرص عمل أكبر للخريجين، وتعزيز الربط بين التعليم وسوق العمل.
ويشكل التحول الرقمي محورًا رئيسيًا في خطة تطوير التعليم الفني للعامين 2026-2027، مع رقمنة منظومة الجدارات المهنية، وتحديث نظم التقييم لقياس المهارات الفعلية وربطها بالاحتياجات الحقيقية لسوق العمل.
ومن المتوقع أن يصبح تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من المسار التعليمي لطلاب الصف الأول بجميع تخصصات التعليم الفني، مع إتاحة التدريب عبر منصات تعليمية متخصصة والحصول على شهادات دولية معتمدة، على أن يبدأ التطبيق الفعلي في العام الدراسي 2026-2027.
كما تتجه الوزارة إلى دعم البنية التكنولوجية داخل المدارس، من خلال توزيع أجهزة التابلت على طلاب الصف الأول الثانوي بنظام “البكالوريا التكنولوجية” في المدارس الحكومية، لتعزيز التحول الرقمي، وتحسين جودة التعلم، ودعم أنماط التعليم الحديثة.
وتسهم هذه الجهود المتكاملة في تحقيق نتائج إيجابية على المدى المتوسط، من بينها تطوير واعتماد أطر تعليمية جديدة لتخصصات مدارس التكنولوجيا التطبيقية، والتوسع في مدارس تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، وإعادة هيكلة منظومة التقييم وفق منهجية الجدارات، فضلًا عن تحسين ترتيب مصر عالميًا في مجال التعليم الفني نتيجة التوسع في تدويل الشهادات وتعزيز الشراكات الدولية.














0 تعليق